مقالات مختارة

قيادة الأمة.. لمن؟ في الرد على عبدالخالق عبدالله

1300x600

يوم الأربعاء الماضي ٣ يونيو كتب أستاذ العلوم السياسية الإماراتي المعروف الدكتور عبدالخالق عبدالله مقالا في «الشروق» تحت عنوان «قيادة الأمة خليجية حتى إشعار آخر».. وهي خلاصة أجد نفسي مختلفا معه فيها إلى حد كبير. وسأورد أسبابي لاحقا.

الأفكار الرئيسية التي جاءت في مقال الدكتور عبدالخالق عبدالله ليست جديدة، فقد كتبها طوال سنوات في عشرات المقالات وتحدث بها في حوارات صحفية وتلفزيونية، ووثقها في كتبه، وكلها تدور حول معنى واحد رئيسي هو أن «لحظة الخليج قد حانت لتولي قيادة الأمة العربية» وبطبيعة الحال فإن هذه الفكرة واجهت ــ ولا تزال ــ ردود فعل رافضة، وموضوعية من عرب كثيرين خصوصا في المشرق والمغرب وبينهما مصر، ومنهم السياسي الكبير عمرو موسى ، وزادت حدة الرفض بعد نشر المقال في الشروق الأسبوع الماضي.

ظني الشخصي أنه من العبث على أي عربي مخلص أن يدخل في جدل الآن حول من هي الدولة الأحق بالقيادة، لأن السؤال بهذه الصيغة أشبه باستدعاء الشيطان، والطريق إليه كما يقولون مفروش بالنوايا الحسنة.

أمتنا في أسوأ أحوالها الآن على أكثر من صعيد، وبالتالي فأعتقد أن واجب النخبة هو البحث عن كيفية مواجهة التحديات التي تواجه الأمة وهو الهدف الأساسي الذي كان في ذهن صفحة الرأي حينما دعت المفكرين العرب للكتابة في الموضوع.

في هذا المقال لن أرد اليوم مباشرة على ما طرحه الدكتور عبدالخالق عبدالله. لكن أذكر من لم يتابع هذه السلسلة بأن الدكتور على محمد فخرو المفكر السياسي البحريني قد كتب مقالا في الشروق في ٢٨ مايو الماضي تحت عنوان «حوار مفتوح.. من يقود الأمة نحو عمل عربي مشترك؟» أسئلة لمن يريد قيادة الأمة.

مقال د. فخرو رغم أنه كان الأسبق في النشر، إلا أنه يعتبر الرد الفعلي على أفكار عبدالخالق عبدالله ليس فقط من حيث المضمون، لكن من حيث الشكل أيضا فالدكتور فخرو بحريني وعبدالله إماراتي، وبالتالي لا توجد حساسية أن يقال إنه صراع بين الخليج والمشرق أو المغرب أو مصر، وبالتالي أتمنى أن يرد الدكتور عبدالخالق عبدالله ومن يؤمن برأيه على الأسئلة الموضوعية جدا الواردة في مقال د. فخرو.

الدكتور فخرو سأل: ما هي طبيعة وأسس ومنهجية المشروع القومي الذي سيلتزم بحمله والنضال من أجله ذلك القطر العربي الذي سيتطلع لقيادة الأمة؟ وهل سيكون هذا المشروع تضامنيا في السراء والضراء ويتطور ليصبح وحدويا، أم سيكون شكلا من أشكال الهيمنة؟ أم سيكون لخدمة مصالح استعمارية وربما صهيونية؟ وهل هذا القطر على استعداد لتحمل تبعات هذا الدور القومي، خصوصا صدامه مع قوى كثيرة في الداخل والخارج.

وسؤال مهم جدا هو: ما هي الأسس والأنظمة التي سينطلق منها المشروع الاقتصادي، في القيادة، هل هو إنتاجي ومعرفي وخدمي أم مجرد نموذج للبهرجة يعيد إنتاج النموذج القديم الرجعي القائم على التوزيع التابع لـ«النظام الرأسمالي النيوليبرالي إلى العولمي المتوحش» الرافض لتوزيع الثروة، أم العادل المرتبط بالحقوق والكفاءة والتضامن الإنساني؟!

وهل الدولة أو المحور أو التكتل الذي سيتقدم لقيادة الأمة سيأخذ في الاعتبار ظروف الفقراء والمهمشين والرعاية الاجتماعية وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتقليص الفروقات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع ومنع شطط الأسواق ووضع هدف العدالة الاجتماعية فوق كل هدف آخر أم لا؟!

وسياسيا كيف سيتصرف هذا الطرف الذي يريد القيادة بشأن الانقسامات الطائفية والمذهبية والصراعات القبلية والامتيازات العشائرية والعائلية والعسكرية؟

وهل سوف يستطيع جعل المواطنة وحكم القانون الشرعي والإنساني والفرص المتساوية هي الحكم بين الناس، وهل سوف يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات؟

وثقافيا هل سوف يستطيع تحليل ونقد وإعادة تركيب التراث والتاريخ، نحو حداثة عربية ذاتية منفتحة مع ثقافات الآخرين وحضارة العصر؟ وهل سوف يلتزم بالدفاع عن الحرية الضرورية لتحقيق ذلك الانتقال الثقافي والحضارة!
قول فخرو ــ وأتفق معه تماما ــ إن من يريد أن يتقدم للقيادة عليه أن ينصهر في أحلام وآمال من يقود ويشقى في سبيلهم. فإذا كان غنيا شارك أمته في هذا الغنى بلا منة أو شرط وإذا كان قويا وزاخرا بالإمكانيات وضعها تحت تصرف أمته.

هذه قيادة كما يقول فخرو لا تنسجم مع من يريد الوجاهة والامتيازات فقط ويرفض التضحيات.
من يريد أن يتقدم للقيادة عليه أن يدرس بموضوعية تجربة مصر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ــ كما يقول فخرو ــ بكل ما لها وما عليها لأنها مليئة بالدروس والعبر، حتى يستفيد من الإيجابيات ويتجنب السلبيات والأخطاء.

السؤال للدكتور عبدالخالق: ما هي إجاباتك عن أسئلة الدكتور فخرو؟!. والحديث متصل.

(الشروق المصرية)