صحافة دولية

MEE يكشف عن جهود بريطانية للتأثير على مسلمي فرنسا

ميدل إيست آي: الوحدة الدعائية البريطانية وضعت خطة لاستهداف مسلمي فرنسا- أ ف ب

نشر موقع "ميدل إيست آي" في لندن تقريرا، أعده كل من إيان كوبين وحسين ميتشاي، يكشف فيه عن وجود وحدة دعاية بريطانية سرية لاستهداف المسلمين في فرنسا

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن العقد الحكومي ومتطلباته، الذي اطلع عليه الموقع، يظهر أن فرنسا هي واحدة من الدول التي استهدفتها وحدة أبحاث المعلومات والاتصالات. 

 

ويلفت الكاتبان إلى أن الوحدة الدعائية الحكومية، التي تقول إنها تعمل "للتأثير وتغير السلوكيات والمواقف" بين المسلمين البريطانيين، وضعت خطة للعمل في فرنسا.

 

وينوه الموقع إلى أن الوحدة التي هي جزء من وزارة الداخلية في لندن تعمل على إنتاج أفلام، وتضع منشورات على منابر التواصل الاجتماعي، وملصقات، وتنشئ المواقع على الإنترنت، وتقارير إخبارية تهدف للتأثير على الرأي العام، دون إظهار دور للحكومة البريطانية. 

 

ويكشف التقرير عن وثائق تشير إلى منح الوحدة عقودا لشركات في فرنسا للعمل والتأثير على المسلمين هناك، مشيرا إلى أن العقد يؤكد أهمية قيام الشركات بالتأثير على الرأي العام المسلم في فرنسا، كجزء من عملية مكافحة إرهاب، إلا أن الهدف النهائي هو تشجيع السلطات الفرنسية على إنشاء وحدتها الخاصة للدعاية على غرار "وحدة أبحاث المعلومات والاتصالات". 

 

ويورد الكاتبان نقلا عن الوثائق، قولها: "تتوقع (الوحدة) رؤية أدلة على تزايد الإرادة السياسية لمواجهة الإرهاب، والاعتراف والاستعداد للعمل لخدمة الأولويات البريطانية". 

 

ويقول الموقع إنه من غير المعلوم إن بدأت الوحدة في العمل داخل فرنسا، أو أنها محاولة لدفع السلطات الفرنسية للتعاون في المستقبل، مستدركا بأن الوثائق تسلط الضوء على عمل الوحدة في دول شرق أوسطية وأوروبا وآسيا، ففي العام الماضي كشف الموقع عن عمل الوحدة على إنتاج موسيقى راب وغرافيتي للتأثير على طرق التفكير والتصرفات الشبابية في كل من تونس والمغرب ولبنان. 

 

ويفيد التقرير إلى أن الوثائق تكشف عن أن نشاطات الوحدة حتى نهاية عام 2018 شملت باكستان والأردن والجزائر، ونظمت مناسبات في فنلندا وهولندا، مشيرا إلى أن الوثائق تكشف عن أن مجموعة الشركات يجب أن تظهر قدرة للعمل، ليس في فرنسا فقط، لكن في أربع دول أخرى، وهي فرنسا وبلجيكا وكينيا وبنغلاديش وأندونيسيا. 

 

ويذكر الكاتبان أن الأوراق لا تتحدث عن تفاصيل كل عملية خطط لها في كل بلد، غير الحديث عن تطوير استراتيجيات لمنابر التواصل الاجتماعي، وإنتاج الفيديو، وتطوير المواقع على الإنترنت والمدونات، وترويج مدفوع الثمن لصفحات "فيسبوك" و"تويتر" و"سناب تشات"، وإرسال الملصقات التعليمية للمدارس، و"الحفاظ على تدفق من المعلومات والمنتجات والمواد". 

 

ويقول الموقع إن الدور القيادي للوحدة في عدد من المشاريع التواصلية الاستراتيجية داخل دول الاتحاد الأوروبي أصبح معروفا، ففي العام الماضي كانت الوحدة تعمل مع المجلس الثقافي البريطاني في مشروع دعمه الاتحاد الأوروبي، وإنشاء "منظمات عازلة"، والدفع بمواد على منابر التواصل، وحملة موسيقى راب "على خاطرك تونسي"، والترويج لحس الهوية الوطنية بين الشباب. 

 

ويشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يمول عمل الوحدة البريطانية في لبنان وتونس والمغرب، من خلال برنامج مكافحة تطرف اسمه "تقوية العزيمة".

 

ويفيد الكاتبان بأن مدير وحدة الإرهاب والتطرف في المفوضية الأوروبية هانس داس، كشف عن عمل الوحدة في أوروبا عام 2017، حيث أخبر مؤتمرا في لندن أن الوحدة تدير شبكة اتصالات، تقدم "الدعم والاستشارة لبقية الدول الأعضاء".

 

ويلفت الموقع إلى أن الوحدة اعترفت في السنوات الأخيرة بتوسع عملها في بريطانيا، بما في ذلك عقد برامج حوارية بين طلاب الجامعات، ووضع أفلام قصيرة على "تويتر"، وتوزيع 760 ألف منشور للبيوت في المناطق ذات الغالبية المسلمة، وكذلك إنشاء وكالة علاقات عامة لاقتراح موضوعات على الصحافيين دون الكشف عن علاقة الوكالة مع الحكومة. 

 

وبحسب التقرير، فإن الوحدة قاتلت بنجاح دعوى قضائية تفرض عليها بموجب قانون حرية المعلومات الكشف عن كيفية التأثير في بريطانيا، لافتا إلى أن الوحدة أنشئت في عام 2007، كجزء من مكتب الأمن ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية. 

 

ويورد الكاتبان نقلا عن أشخاص عملوا في الوحدة، قولهم إنها جاءت على شكل وحدة دعائية أنشأتها بريطانيا في أثناء الحرب الباردة "دائرة بحث المعلومات"، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي تهدف فيه الوحدة لنشر برامج المنع من التطرف، مثل تلك التي يقوم بها برنامج "بريفنت"، إلا أنها لا تهدف لمنع أشخاص من الوقوع في أسر المتطرفين، بل تحاول التأثير على المسلمين بشكل عام. 

 

وينوه الموقع إلى أن الوثائق تشير إلى أن الوحدة تستخدم مصطلحات، مثل "هدف رئيسي" و"جمهور بريفنت"، التي تعني الفئة العمرية ما بين 15- 39 عاما، مشيرا إلى أن الوثائق كتبها عدد قليل من موظفي الخدمة المدنية، وساعد فيها ضابط عسكري لديه خبرة في "عمليات المعلومات" في أفغانستان. 

 

ويكشف التقرير عن أن وثيقة تشير إلى أن الوحدة تعد الأكثر تقدما في العالم، ولديها كفاءات متطورة، فهي لا تدير عمليات خارج بريطانيا فقط، بل تسعى أيضا لإقناع بقية الدول، خاصة الحليفة، بالمشاركة في العمليات. 

 

ويجد الكاتبان أنه مع أن وسائلها مصممة للتطبيق في بريطانيا، لكنها قابلة للتطبيق في سياقات أخرى، وهي بالضرورة معنية بترك "أثر على المناطق البريطانية بشكل رئيسي". 

 

وينقل الموقع عن ناشطين مسلمين فرنسيين، استغرابهم من العملية البريطانية التي يرون أنها ستزيد من نفور المسلمين أكثر، فهم يتعرضون لتدقيق أمني مستمر، لافتا إلى أن محرر موقع "الكنز" المهتم بقضايا المسلمين، فتحي كيموش، تساءل عن فاعلية البرنامج لمواجهة التشدد، وقارنه بجهود الحكومة الفرنسية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي لدفع المسلمين للاندماج في الحياة الفرنسية.

 

وقال كيموش: "هل تنفع الكتابات الجدارية والراب مع شخص أصبح متشددا"، وأضاف: "يجب علينا طرح أسئلة حول السياسة الخارجية للدول الغربية، بدلا من هذا النوع من المبادرات، ووقف تصدير السلاح إلى السعودية". 

 

ويختم "ميدل إيست آي" تقريره بالإشارة إلى أن مجموعة تقودها شركة "إي أس آي" وشركة "بريكثرو ميديا" تعاونتا في برامج الوحدة.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)