اقتصاد عربي

رعب اقتصادي بالجزائر.. والجيش يحاصر رجال أعمال بوتفليقه

المؤسسة العسكرية اتخذت عدة إجراءات تحفظية استباقية لمنع تهريب الأموال- فيسبوك/ صفحة الجيش الجزائري

تسود حالة من الخوف والرعب في أوساط المال والأعمال بالجزائر، على خلفية استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتسليمه رسالة خطية إلى رئيس المجلس الدستوري في البلاد، الطيب بلعيز، بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيسا للجمهورية. 

وبعد 20 عاما من الحكم، أعلن الرئيس بوتفليقه، مساء الثلاثاء، استقالته من منصبه، تحت ضغط انتفاضة شعبية غير مسبوقة في تاريخ البلاد دعمتها قيادة الجيش.

وقالت مصادر جزائرية لـ "عربي21"، إن المؤسسة العسكرية فرضت حصارا على رجال أعمال كانوا مقربين من دائرة الرئاسة ودوائر أخرى بالسلطة المدنية.

وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية أصدرت أوامر صارمة للسلطات المعنية بتشديد الرقابة على الموانئ والمطارات والمعابر البرية لمنع هروب رجال أعمال أو تهريب أموالهم إلى خارج البلاد.

وقالت وسائل إعلام جزائرية، الثلاثاء، إن علي حدّاد، أكبر رجال الأعمال المقربين من بوتفليقة، مثل أمام القضاء الجزائري بعد توقيفه قبل يومين، عند مغادرته البلاد عبر معبر حدودي مع تونس.


وعلي حداد، استقال قبل أسبوع من رئاسة منتدى رؤساء المؤسسات، أكبر منظمة لرجال الأعمال في الجزائر، ويعد أحد أبرز ممولي حملات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الانتخابية، وفقا للأناضول.

 

اقرأ أيضا: التحقيق مع رجل أعمال مقرب من بوتفليقه في قضايا فساد

وذكرت صحيفة "الخبر" المحلية، الثلاثاء، أن حداد "مثل أمام القضاء بالجزائر العاصمة، بتهمة امتلاك جوازات سفر مزورة، فضلا عن حيازة مبلغ من العملة الصعبة دون تصريح".


وأضافت الصحيفة أن رجل الأعمال المقرب من بوتفليقة، سيخضع للتحقيق أمام الجهات المعنية، في قضايا فساد (لم تسمها).


بدورها أفادت صحيفة "النهار" بأن علي حداد، "سيخضع للتحقيق برفقة عدد كبير من رجال الأعمال". ولم تعرف حتى الآن طبيعة التهم الموجهة لحداد، حيث لم يسبق أن تم الإعلان عن أنه على قائمة الممنوعين من مغادرة البلاد.

 

 

 


وأكد الخبير المالي، وأستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة بالجزائر، كمال رزيق، إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لمنع تهريب الأموال الأجنبية والتحقق من شبهات الفساد ضد رجال أعمال مقربين من دوائر السلطة المدنية، أثار الخوف والرعب في أوساط المال والأعمال بالجزائر، وسط مخاوف وريبة من حدوث عمليات انتقام ضد رجال أعمال خارج إطار القانون.


وكشف رزيق في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، عن أن المؤسسة العسكرية قدمت إلى القضاء الجزائري قائمة أولية برجال أعمال تشوب حولهم اتهامات بالفساد، وصدر بحق بعضهم أوامر قضائية بمنعهم من السفر، ومنعهم من التصرف في الأموال.

وأوضح أن الجيش يعكف حاليا على إعداد قوائم أخرى لرجال أعمال استطاعوا الوصول  والتقرب من  دوائر صنع القرار واستغلال نفوذهم في تحقيق ثروات هائلة، وصفهم قائد الأركان أحمد قايد الصالح بـ "العصابة".

 

اقرأ أيضا: شاهد لحظة تقديم بوتفليقة وثيقة استقالته.. ونسخة عنها

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية اتخذت عدة إجراءات تحفظية استباقية لمنع تهريب الأموال، و قامت بتحريك دعاوى قضائية ضد مجموعة من رجال الأعمال المقربين من دوائر صنع القرار لسحب جوازات سفرهم ومنعهم من السفر بأي وثيقة أجنبية أخرى خاصة أن جميعهم يمتلكون وثائق سفر أجنبية.

وأضاف: "كما قام الجيش بإصدار أوامر بمنع تحليق أو نزول أي طائرة خاصة سواء كانت ملكا لرجال أعمال جزائرية، وإصدار أوامر بتشديد الرقابة وتفتيش كل الطائرات الأجنبية الخاصة، وكذلك الأمر بالنسبة لليخوت وبواخر النزهة، كإجراء تحفظي لمنع هروب رجال أعمال أو هروب العملة الصعبة من البلاد".

ولفت الخبير المالي، إلى أنه خلال الفترة الماضية، تم تهريب مبالغ كبيرة إلى الخارج بطرق غير مشروعة سواء بتضخيم الفواتير أو بذريعة التوسع في المشاريع، أو عن طريق تحويلات مشبوهة وغير قانونية، مستطردا: "ومن أكثر الدول التي استقبلت أموال الجزائر المهربة هي إسبانيا وفرنسا، وبدرجة أقل تركيا والإمارات العربية المتحدة".

وقال زريق إن "عملية إثبات تهم الاختلاسات ضد رجال أعمال، ومحاربة الفساد، لا تتم بين عشية أو ضحاها، ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها الطبيعي (قد تدوم لأشهر وسنوات) للتحقق من الشبهات المثارة حول بعض رجال الأعمال وأصحاب المال والأعمال بالجزائر".

 

اقرأ أيضا: بوتفليقة يستقيل من منصبه.. وفرحة في الشارع الجزائري (شاهد)

وأضاف: "هذه الشبهات والاتهامات والقوائم بلا شك أثرت وسوف تؤثر سلبا على الاقتصاد الجزائري لأن الأمر يتعلق بشركات كبرى وشخصيات بارزة وحجم أموال كبير جد"، مشيرا إلى أن المستثمر المحلي الآن يسير حاليا ببطء السلحفاة، والجميع يسعى حاليا إما إلى تهريب أمواله أو تحويل مدخراتهم إلى العملة الصعبة للحفاظ عليها من تحسب انهيار الدينار الجزائري".

وتابع: "صحيح أن استقالة الرئيس هي بداية انفراج الأزمة السياسية في الجزائر، لكن اقتصاديا هي بداية تعميق الأزمة المالية، وتعميق أزمة ثقة في الاقتصاد الجزائري"، متوقعا أن يكون عام 2019 من أسوأ السنوات على الاقتصاد الجزائري، خاصة من ناحية الاستثمارات والسياحة.

وأردف الخبير المالي، خلال حديثه لـ "عربي21"، قائلا: "نتمنى أن تكون هذه مرحلة تمهيدية لوضع الاقتصاد الجزائري على الطريق الصحيح خلال الأعوام المقبلة".

وأكد زريق أن سعر صرف الدينار الجزائري في السوق السوداء تراجع بنحو 20- 30 بالمئة منذ بداية الأزمة، مضيفا: "إذا لم يتم التوصل لحل دستوري حقيقي بعد استقالة بوتفليقة فستكون كارثة، وسوف تتفاقم أزمة تراجع قيمة الدينار أكثر مما هي عليه الآن، وقد تصل قيمته إلى 240 دينارا للدولار الواحد أو أكثر خلال الفترة المقبلة".