صحافة إسرائيلية

مساعٍ إسرائيلية لإعادة الدعم الأمريكي لأجهزة أمن السلطة

القناة الإسرائيلية الثانية: المساعدات الأمنية للفلسطينية هي أولوية عليا بالنسبة لدولة إسرائيل

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية النقاب عن جهود حثيثة يقودها السفير الإسرائيلي في واشنطن رون درمر، مع نظيره الأمريكي ديفيد فريدمان، لإيجاد طريقة يمكن من خلالها استمرار التمويل الأمريكي لقوات الأمن الفلسطينية بعد توقفها بطلب من السلطة الفلسطينية.

 

جاء ذلك في تقرير أعدته القناة الإسرائيلية الثانية، وأشارت فيه إلى أن الاتصالات بين إسرائيل ومسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي ستستمر خلال الأسبوعين القادمين، ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "المساعدات الأمنية للفلسطينية هي أولوية عليا بالنسبة لدولة إسرائيل، وإنها تأمل بتصحيح القانون بطريقة تمكّن الطرفين من استمرار تلقي المساعدات، حتى ولو لم يساعد الأمر ضحايا الاعتداءات في الحصول على التعويضات".

 

تجدر الإشارة إلى أن طلب السلطة الفلسطينية بالتوقف عن تلقي المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة الأمريكية جاء خشية تعرض مسؤوليها لملاحقة قضائية من المحاكم الأمريكية بعد دخول قانون "أتكا" حيز التنفيذ بداية شباط/ فبراير الجاري، الذي يمنح بموجبه المواطنين في الدولة بمقاضاة السلطة الفلسطينية في المحاكم الأمريكية بتهمة دعم الإرهاب.

 

سيناريوهات متوقعة

 

من جانبه، أشار اللواء المتقاعد والخبير الأمني، خضر عباس، إلى أن "السيناريو الذي تحاول إسرائيل بجهودها الدبلوماسية إقناع المسؤولين الأمريكيين باستمرار دعم أجهزة أمن السلطة يتمثل في تحويل جزء من المساعدات الأمنية التي تتلقاها إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية لغرض دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية للحفاظ على مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين".

 

وأضاف الخبير الأمني لـ"عربي21": "أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر واقعية مقارنة بالسيناريو الأول، فيتمثل في إنشاء صندوق مالي بقيمة تتراوح من 60_ 100 مليون دولار، يتولى إدارته الطرف الإسرائيلي، ويمول من الإدارة الأمريكية، وبهذه الحالة تكون إسرائيل هي المسؤول المباشر عن إدارة هذا الصندوق، ولا يكون الطرف الفلسطيني معرضا لأي عقوبات أو مضايقات من المحاكم الأمريكية".

 

يعد التنسيق الأمني أحد مخرجات اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل في العام 1993، وبموجبه يتم تنسيق الاتصال والتواصل وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ونظيرتها الإسرائيلية حول أي نشاط أمني قد يهدد أمن دولة الاحتلال واستقرارها.

 

ويأخذ التنسيق الأمني عدة أشكال، من بينها تسيير دوريات عسكرية فلسطينية وإسرائيلية معا؛ لضبط الأمن داخل المناطق الفلسطينية، عبر ملاحقة سلاح المقاومة، واعتقال من يشتبه بوجود نوايا لديهم لتنفيذ عمليات ضد الطرف الإسرائيلي.

 

ترحيب السلطة

 

إلى ذلك، أشار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس زكي، إلى أن "المساعدات الأمريكية للفلسطينيين بكل أشكالها وطرق صرفها خضعت للكثير من الابتزاز والمساومة، وهذا ما دفعنا إلى رفضها، ولكن في الوقت ذاته نحن نرحب بأي دعم تقدمه أي دولة خارجية، حتى لو كانت من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بما يضمن عدم خضوع هذا الدعم لأي ابتزاز سياسي أو قانوني".

 

ونوه زكي في حديث لـ"عربي21" بأن "مسألة التنسيق الأمني لم تكن يوما مرهونة بالدعم الأمريكي لها، ونحن في السلطة الفلسطينية محكومون باتفاقات مع الطرف الإسرائيلي تجبرنا على القبول باستمرار التنسيق، والتواصل لغرض حفظ الأمن في المناطق المشتركة".

 

وتابع زكي: "أبدينا استعدادا للحفاظ على مستوى من الأمن في المناطق المشتركة، حتى مع غياب الدعم الأمريكي؛ لأننا نؤمن أن الحل السلمي هو أسهل الطرق للوصول لاتفاق ينهي هذا الصراع دون إراقة المزيد من الدماء".

 

في حين اعتبر مدير المركز الدراسات الإسرائيلية، علاء الريماوي، أن "وقف المساعدات المالية الأمريكية للأجهزة الأمنية جاء بناء على طلب فلسطيني، ولم يكن ضمن دائرة العقوبات التي تفرضها واشنطن على الفلسطينيين، وهذا ينبع من عدة أسباب، أبرزها أن السلطة باتت جزءا لا يتجزأ من المعادلة الإقليمية التي تتطلب منها القيام بمهام حفظ الأمن والاستقرار في مناطقها، والتي تعتبره واشنطن أمنا قوميا بالنسبة لها للحفاظ على مصالحها في المنطقة".

 

وأضاف الريماوي لـ"عربي21": "لا بد من تعريف الأداء الوظيفي للأجهزة الأمنية، التي تقوم على ركنين؛ الأول وظيفي يتعلق بالمهام المرتبطة بالتنسيق والتواصل مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، أما البعد الثاني فهي الوظيفة الإدارية للأجهزة الأمنية، والتي تعرف بالتنسيق المدني، ولذلك ترى دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية أن عنصر استمرار الوظيفة الإدارية للأجهزة الأمنية مرتبط باستمرار التنسيق الأمني، لذلك فمن غير المستبعد أن تعيد واشنطن النظر في مشروع القانون الذي صادقت عليه قبل أشهر، بما يسمح باستمرار الدعم المالي للأجهزة الأمنية".