صحافة إسرائيلية

هكذا يربك استمرار مسيرات العودة الكبرى حسابات إسرائيل

يوني بن مناحيم: حماس تسعى لتحقيق نصر من خلال هذه المسيرات الشعبية- عربي21

مع اقتراب مسيرات العودة من شهرين على اندلاعها أواخر مارس الماضي على حدود قطاع غزة، تتزايد التقديرات الإسرائيلية بشأن العثور على صيغ وفرضيات لوقفها، وعدم استمراريتها، لما حققته من استنزاف مكلف على دولة الاحتلال، والتسبب بتشويه صورة إسرائيل في الرأي العام العالمي.


يوني بن مناحيم الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية قال إن "حماس تسعى لتحقيق نصر من خلال هذه المسيرات الشعبية يعمل على إيجاد ترتيبات للوضع المتفجر في قطاع غزة، في حين أن إسرائيل مطالبة بالتوصل لاتفاق مع حماس، مع معارضة صيغة الهدنة، التي ستحد من حرية عملياتها الأمنية والعسكرية، كما أن فكرة وضع القوات الدولية على حدود القطاع ستقيد حركة الجيش الإسرائيلي، وتخدم حماس".


وأضاف بن مناحيم في مقاله على موقع معهد القدس للشؤون العامة والدولة، وترجمته "عربي21" أن "حماس تسعى من خلال مسيرات العودة الحالية أن تحقق جملة أهداف أساسية أهمها: إزالة حصار غزة برا وبحرا وجوا، وإقامة ميناء بحري ومطار جوي، وفتح معبر رفح بصورة دائمة لحركة البضائع والأفراد، وفتح المعابر الحدودية مع إسرائيل، ووقف العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية، وعدم فرض عقوبات أخرى، والحصول على دعم مالي دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، وإبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل".

 

اقرأ أيضا: اعترافات إسرائيلية: حماس نجحت في الرواية الإعلامية ونحن فشلنا

في المقابل، ذكر الكاتب، وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" أن "المصلحة الإسرائيلية تكمن في عدم انفجار الوضع في غزة، من خلال جولة قتال جديدة، بحيث قد تعيد إسرائيل لذات الوضع السابق، مع العلم أن إعادة احتلال القطاع خيار غير مفضل لديها، لأنه ليس هناك من مصلحة إسرائيلية في السيطرة على مليوني إنسان يعيشون في غزة".


وختم بالقول إنه "لا يبدو أن إسرائيل معنية بإزالة حكم حماس من غزة، وإيجاد حالة من الفوضى العارمة قد تستجلب عناصر أكثر تطرفا، مع أن إسرائيل ما زالت تعلن أن صيغتها لإعادة إعمار القطاع مرهونة بأن تنزع حماس سلاحها، والأخيرة ترفض".

 

في حين قالت كاتبة إسرائيلية إن "التطورات الأخيرة في الأسابيع الماضية على حدود قطاع غزة تثير الانتباه إلى عدة ملاحظات أساسية، أولها أن هذه المظاهرات والمسيرات، وما يتخللها من أعمال حرق للحقول الزراعية للإسرائيليين، هي امتداد لما قام به الفلسطينيون قبل قرن من الزمان".

 

اقرأ أيضا: أسطول كسر الحصار تتقدمه "العودة" يبحر صوب غزة (شاهد)

وأضافت سمدار بت-آدم في مقالها بصحيفة إسرائيل اليوم، وترجمته "عربي21"، أنه "حين اندلعت الثورة الكبرى بين عامي 1936-1939 ضد الوجودين البريطاني والصهيوني، أحرق فيها الفلسطينيون المزارع اليهودية، وخطوط الهاتف وطرق المركبات، ما دفع سلطة الانتداب البريطاني لتوفير الحماية للمستوطنين اليهود، وعدم جعل التجمعات الاستيطانية اليهودية بدون إجراءات دفاعية".


وأوضحت الكاتبة أن "الملاحظة الثانية تتعلق بأن المتظاهرين الفلسطينيين الذين اقتربوا من الجدار الحدودي مع غزة للاشتباك مع الجنود الإسرائيليين، بأيدي مكشوفة، يلقون الحجارة، ويطلقون الطائرات الورقية المشتعلة، من أجل إحراق المزارع اليهودية، وإشعال إطارات السيارات، وما ينبعث منها من روائح سيئة، لم يأتوا مسلحين، يحاولون تقليد نموذج الزعيم الهندي غاندي ضد البريطانيين، حين ارتدى أتباعه اللون الأبيض، لكنهم يهتفون: الموت لإسرائيل".


وأشارت إلى أن "الملاحظة الثالثة تتعلق بمستوطني غلاف غزة، فرغم الحرب الأخيرة الجرف الصامد في 2014، واكتشاف المزيد من الأنفاق القتالية للمنظمات الفلسطينية قرب الغلاف، فإن التجمعات الاستيطانية كشفت في السنوات الأخيرة عن توافد المزيد من الإسرائيليين للإقامة فيها، رغم أنهم يعلمون أن "الجيران" الفلسطينيين في الجانب الثاني من الحدود يريدون هدم حياتهم".