سياسة عربية

BBC: من سينتصر في الخلاف بين السعودية والإمارات؟

يقف البلدان على طرفي نقيض في اليمن والسودان- واس
استعرض تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، الخلافات بين السعودية والإمارات، بعدما تحدثت تقارير عن أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمواجهة الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن، تواجه عقبة كبيرة بسبب وجود خلافات بين حليفتيها الخليجيتين، السعودية والإمارات.

ونقلت وكالة بلومبرغ الإخبارية عن مسؤولين يمنيين وسعوديين قولهم إن أبو ظبي تؤيد عملا عسكريا ضد الحوثيين، في حين أن الرياض تخشى من أن تصعيدا كهذا ربما يؤدي إلى استفزاز الحوثيين وتعريض الهدنة الهشة في اليمن للخطر، وتقويض محاولات المملكة الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في البلاد.

وقالت الشبكة، "نظرا لأن السعودية والإمارات هما أكبر دولتين في مجلس التعاون الخليجي كان من الطبيعي أن تكون هناك منافسة بينهما، ولا سيما مع وجود جيل جديد من الحكام في البلدين، والذي أحيانا ما تتعارض أهدافه وطموحاته ورؤيته مع نظرائه في البلد الآخر".


وأضافت، "أن من أبرز الخلافات الاقتصادية، اعتراض الإمارات على اقتراح استضافة الرياض لمقر البنك المركزي الخليجي وانسحابها من اتفاق الوحدة النقدية الخليجية، وهو ما أسهم في تعطيل مشروع إصدار عملة خليجية موحدة وبنك مركزي تابع للمجلس".

وفي تموز/ يوليو 2021، أرادت السعودية تمديد قرار تخفيض إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة أوبك، لكن وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أصر على زيادة حصة بلاده من الإنتاج، حيث اعتبر الاقتراح غير عادل ومن شأنه تكبيد بلاده خسائر فادحة.

ونقلت الشبكة عن الدكتور تشارلز دَن الدبلوماسي الأمريكي السابق والزميل غير المقيم بالمركز العربي واشنطن دي سي، "أنه على الرغم من أن كافة الأطراف قللت من شأن الخلاف، فإنه كشف عن غضب الإمارات إزاء ما اعتبرته رغبة سعودية في الهيمنة على قرارات المنظمة وربما على قضايا أخرى".

وأضاف، "أن هذه الواقعة تلتها توترات أخرى بين الدولتين الخليجيتين صاحبتي الثقل السياسي، داخل الأوبك وخارجها".


وأوضحت الشبكة، "في الأعوام الماضية برزت الخطوات السعودية الرامية إلى تنويع مصادرها الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط، وبدا حتميا أن يخلق ذلك تنافسا بينها وبين الإمارات على أن تكون كل منهما مركزا للتجارة والاستثمار في الخليج والشرق الأوسط بشكل عام".

وفي وقت سابق من العام الجاري أعلنت المملكة تدشين شركة طيران جديدة، هي طيران الرياض المملوكة من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وستنافس الشركة جيرانها الخليجيين، ولا سيما شركتي طيران الإمارات وطيران الاتحاد، إذ تهدف إلى تسيير رحلات تصل إلى أكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030.

وأشارت إلى إلغاء السعودية عام 2021 الامتيازات الجمركية الممنوحة للبضائع الواردة من مناطق اقتصادية حرة، وهو ما اعتبره الخبراء بمثابة ضربة لاقتصاد الإمارات الذي يعتمد بشكل كبير على تلك المناطق، وتعتبر الإمارات من أكبر الدول الموردة للسعودية.

وقررت السعودية في ذات العام "تحدي الإمارات بوصفها الوجهة المفضلة لإقامة مقرات الشركات الأجنبية العاملة في الخليج"، بحسب تقرير الشبكة.

وتابعت، "كانت التحديات الإقليمية المشتركة من الأسباب الرئيسية لتنحية البلدين الخلافات والمنافسات جانبا، على غرار ما جرى في اليمن بعد انسحاب الإمارات من التحالف الذي قادته السعودية عام 2019”.

وآثرت الإمارات دعم ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي ذي التوجهات الانفصالية، الذي وقعت اشتباكات عنيفة بينه وبين القوات التابعة لحكومة هادي، وهو ما جعل السعودية والإمارات فعليا على طرفي النقيض من الصراع في اليمن.


وحول السودان قالت الشبكة إن البلد يمثل أهمية كبيرة لكل من الإمارات والسعودية نظرا لموقعه الاستراتيجي المهم، فهو يطل على البحر الأحمر ويعتبر حلقة وصل بين الشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي.

وتحدث الكثير من المراقبين عن أن السعودية تدعم البرهان، في حين تدعم الإمارات حميدتي لتعزيز مصالحهما في البلاد.

ويقول الدكتور تشارلز دَن إن "الاقتصاد والسياسة هما المحركان الرئيسيان للمنافسة بين السعودية والإمارات، لكن الاختلاف بين نموذجي القيادة في البلدين والسعي إلى تحقيق الريادة الجيوسياسية يشعلان فتيل المنافسة بكل تأكيد".