كتب

فشل استخباراتي مركب في حرب غزة.. تقييم أمريكي وإسرائيلي للأسباب والنتائج

استطاعت "حماس" بحوالي مليون دولار من إحداث تغيير جذري في تاريخ الصراع وتحقيق صدمة نفسية للاحتلال لن يستفيق من آثارها
على صوت طبول الحرب البرية التي تقرع على حدود غزة، والقصف الجوي العنيف الذي يستهدف القضاء على إرادة ومقاومة الشعب الفلسطيني، فإن علينا أن نعيد قراءة مشهد الحرب من أوله، فقراءة البدايات ترسم النهايات وتحدد المآلات.

لقد كان الفشل الاستخباري الإسرائيلي في حرب غزة الدائرة الآن أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق حماس مفأجاة استراتيجية لم تشهد لها إسرائيل مثيلا منذ حرب 1973، والسبب الرئيسي أيضا للكابوس الذي عاشته في الساعات الأولى من الحرب، وتهاوي الجيش الذي لا يُقهر أمام ضربات حماس. ونقدم اليوم تقييمين مهمين:

 ـ أحدهما: أمريكي يتناول أسباب الفشل الاستخباري.

ـ والثاني: إسرائيلي يتناول النتائج الكارثية لهذا الفشل، والنتائج المحتملة له على حماس.

أولا ـ تقييم أمريكي لأسباب الفشل

أعد أربعة من كبار خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية  CSISدراسة مهمة عن أسباب الفشل الاستخباراتي والسياسي الإسرائيلي في حرب غزة أكتوبر 2023. هؤلاء الخبراء هم:

ـ جيسيكا ديفيس: تحلل الفشل الإسرائيلي في الكشف عن تمويل هجوم حماس يوم 7 أكتوبر. وجيسكا ديفيس هي خبيرة دولية في التمويل غير المشروع، وعملت في وحدة الاستخبارات المالية الكندية، كما أنها رئيسة الجمعية الكندية لدراسات الاستخبارات والأمن.

ـ تريشا بيكون: تتناول إن كان الفشل قد حدث على الأرجح لفشل إسرائيل في فهم نية حماس بشكل صحيح. وقد عملت تريشا بيكون في مجال مكافحة الإرهاب لأكثر من 10 سنوات في وزارة الخارجية. وتركز أبحاثها على سلوك الجماعات الإرهابية والمتمردة وصنع القرار فيها، ودور الاستخبارات في صنع القرار المتعلق بالأمن القومي.

ـ إميلي هاردينغ: ترجع الفشل إلى أن إسرائيل ربما اعتمدت كثيرا على التكنولوجيا في مراقبتها لغزة. وإميلي هاردينغ هي مديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا (INT) وهي مسؤولة عن قيادة فريق من العلماء المشهورين عالميا الذين يقدمون حلولا سياسية تشكل الأمن القومي. كما أنها خبيرة في كيفية إحداث التكنولوجيا ثورة في عمل الأمن القومي.

ـ دانيال بايمان: يقيّم التداخل بين الاستخبارات وإخفاقات السياسات. ودانيال بايمان مدير برنامج الدراسات الأمنية، ومستشار أول غير متفرغ لوزارة الخارجية في المجلس الاستشاري للأمن الدولي. وعمل سابقا محلل الشرق الأوسط لمجتمع الاستخبارات الأمريكي.

تناولت الدراسة هذه الجوانب الأربعة للفشل الاستخباراتي الإسرائيلي، فتقول: "فاجأ هجوم حماس المدمر إسرائيل ومثل فشلا ذريعا لأجهزة استخباراتها:

1 ـ فشل الكشف عن تمويل حماس

منذ 11 أيلول/ سبتمبر 2001، جعل المجتمع الدولي من الاستخبارات المالية وتمويل الإرهاب ركيزة أساسية لمكافحة الإرهاب. لكن، أين كان تحذير الاستخبارات المالية من هجوم حماس؟! وكيف سمح لها بتمويل هذه العملية؟!

إنه لأمر لا يصدق أن حماس خططت ودبرت ومولت هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، على الأرجح على مدى عامين على الأقل، دون أن تكتشفها المخابرات الإسرائيلية. وحقيقة أنها يبدو أنها فعلت ذلك دون اكتشاف الولايات المتحدة شيء مذهل.

كان الهجوم معقدا ومكلفا. ومن السابق لأوانه تحديد التكلفة. سيتطلب ذلك تحليلا دقيقا لمختلف مكونات الهجوم، بدءا من التدريب قبل الهجوم، إلى شراء الأسلحة، وعناصر أخرى كثيرة. فقد شملت الهجمات مزيجا من آلاف الصواريخ، وآلاف مقاتلي حماس المسلحين الذين اخترقوا السياج الحدودي، وهاجموا بالدراجات البخارية والطائرات الشراعية. ومما لا شك فيه أن هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر ستتجاوز المليون دولار، وربما بهامش واسع.

حقيقة أن الاستخبارات الإسرائيلية، وكذلك مجتمع الاستخبارات الدولي، وتحديدا شبكة تبادل المعلومات الاستخباراتية للعيون الخمسة [تحالف استخبارتي يضم أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا]، فاتتها أنشطة شراء وتخطيط وإعداد بقيمة ملايين الدولارات من قبل كيان إرهابي معروف أمر مقلق للغاية. وفي حين أن عزو هذه المعاملات بالعملات المشفرة إلى كيانات إرهابية يمكن أن يشكل تحديا؛ إلا أن رد الفعل جاء سريعا من قبل المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين في أعقاب الهجوم يشير إلى وجود معلومات استخباراتية جيدة حول من كان يستفيد بالضبط من هذه المعاملات.

على الرغم من أنه سيتعين على إسرائيل التحقيق في كيفية تمكن حماس من اختراق دفاعاتها بنجاح وإخفاء التخطيط للهجوم، إلا أن الفشل الاستخباراتي الأساسي لم يكن اكتشاف التغيير في نية حماس.
الحقيقة هي أن حماس لم تكن محور تركيز مكافحة الإرهاب لسنوات عديدة. بعض أحدث التقديرات حول تمويل حماس عمرها سنوات. والعديد من البلدان، بما في ذلك تلك التي لديها شبكات تمويل وتسهيل معروفة لحماس، مثل تركيا والجزائر وحتى بريطانيا التزمت الصمت بشأن هذه القضية لسنوات.

سيتعين على أعضاء مجموعة العمل المالي التي أسستها مجموعة الدول السبع الكبرى، وهي الهيئة العالمية لوضع المعايير لجهود مكافحة تمويل الإرهاب، الإجابة على بعض الأسئلة الصعبة حول جهود مواجهة تمويل حماس.

إذا تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة، بل وأعضاء منظمة العيون الخمسة، من تفويت ما قد يكون أغلى مؤامرة إرهابية في التاريخ، فمن المؤكد أن ذلك سيثير تساؤلات حول جمع واستخدام وفائدة المعلومات الاستخباراتية المالية في اكتشاف الهجمات الإرهابية وتعطيلها.

2 ـ فشل إسرائيل في فهم نية حماس

يتطلب تقييم التهديد الذي تشكله الجماعات المسلحة فهم قدرتها ونواياها. تشير القدرة إلى استطاعة المنظمة على الانخراط في الهجمات والعنف، في حين أن النية هي حساباتها حول متى وكيف وضد من تستخدم هذه القدرة.

وبالنسبة لمسؤولي الاستخبارات، فإن تحديد التغييرات في نوايا الجماعة يمثل تحديا خاصا، خاصة عند التعامل مع منظمات ذات قدرات عالية مثل حماس. يتطلب التقييم الدقيق للنوايا الوصول المنتظم إلى مداولات القادة. ومن الصعب التسلل إلى المنظمات ذات القدرات العالية، فهي ذكية في اتصالاتها لتجنب التنصت، وتستخدم تكتيكات الإنكار والخداع.

قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كان من الثابت أن حماس أكثر قدرة مما أظهرته عملياتها الأخيرة؛ لكن نواياها البراغماتية على ما يبدو قيدت نطاق أفعالها. ومع ذلك، شنت ضد إسرائيل هجمات دورية غير متكررة أو قاتلة عكس ما يمكن أن تنتجها قدرة حماس. وفي ظل هذه الظروف، انخرط الإسرائيليون في بعض الردود الحركية ضد حماس؛ لكن الجانبين مارسا بعض ضبط النفس، وبدا أنهما طورا معايير لإدارة الصراع وتجنب التصعيد. لكن في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كان لا بد لهذه الحسابات أن تفشل عندما تتمكن مجموعة ذات قدرة عالية من إخفاء تغيير في النوايا.

وعلى الرغم من أنه سيتعين على إسرائيل التحقيق في كيفية تمكن حماس من اختراق دفاعاتها بنجاح وإخفاء التخطيط للهجوم، إلا أن الفشل الاستخباراتي الأساسي لم يكن اكتشاف التغيير في نية حماس.

3 ـ الاعتماد المفرط على التكنولوجيا

أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية هي من بين الأفضل في العالم، وتركز بوضوح على المهمة الإبداعية للتكنولوجيا المتقدمة. وكانت قبل هجوم 7 تشرين الأول أكتوبر، تشعر بالثقة في إمكانياتها التقنية القوية، وقدرة السياج الحدودي عالي التقنية على تقديم تحذير تكتيكي، إذ كان به سلسلة من الأبراج الخلوية تقوم بتوصيل المعلومات من أجهزة استشعار الحركة والكاميرات إلى مراكز القيادة، كما كانت الأبراج الخلوية متصلة بمدافع التحكم عن بعد على طول السياج الحدودي بهدف صد أي شخص يقترب منها. وكانت النتيجة وهم السيطرة. استفادت حماس، مستخدمة المسيرات لمهاجمة الأبراج الخلوية مما أدى أن أصبحت الكاميرات عمياء وتم تحييد الأسلحة.

تعتمد إسرائيل على براعتها التكنولوجية. وكانت أجهزتها واثقة في جمع استخبارات الاتصالات والإشارات الالكترونية (SIGINT). استغرق هجوم بهذا الحجم شهورا من التخطيط والتنسيق. ومن المفترض أنه كان سيظهر في مكان ما في المراقبة التقنية: ثرثرة عبر الهواتف المحمولة، أو رسائل البريد الإلكتروني حول الخطوط الضعيفة، أو شخص حمل هاتفه المحمول عند مناقشة التخطيط. سببت البراعة الدفاعية القوية لحماس ووعدم جمع استخبارات SIGINT فشلا في التحذير.

يمكن أن توفر المراقبة الفنية معلومات عن الأشياء في الحياة ، ولكن نادرا ما تكون ذات أهمية. هذا هو المكان الذي يتألق فيه الذكاء البشري  (HUMINT). يمكن للمصدر البشري أن يقدم حقائق، مثل من كان في أي غرفة في أي يوم؛ ويمكنه أيضا تفسير الأهمية. والممكن أن يكون مصدر بشري يشير إلى مستوى غير عادي من النشاط، أو ظهور شخص غريب يتحدث الفارسية، أو تسليم صندوق من الطائرات الإيرانية بدون طيار هو الفرق بين مأساة ويوم بدون عناوين رئيسية.

ستكشف المراجعة الاستخباراتية عن وضع جمع المصادر البشرية. غزة بيئة عمل صعبة، وتجنيد المصادر صعب، وإبقاؤها كذلك أكثر صعوبة. لذا، ستحتاج إسرائيل إلى تقييم دقيق حول احتمالية أن يكون الاعتماد المفرط على التكنولوجيا ونقص الاعتماد على الاستخبارات البشرية سببا رئيسيا لما حدث.

4 ـ التداخل بين إخفاقات السياسة وإخفاقات الاستخبارات

الاستخبارات والسياسة متشابكتان. يحدد صانعو السياسات أولويات الدولة والأدوار والموارد الممنوحة لوكالات الاستخبارات. ومع ذلك، غالبا ما تكافح وكالات الاستخبارات لإقناع صانعي السياسات بالتهديد. والعديد من الإخفاقات الاستخباراتية المفترضة تنبع من عدم تصديق صانعي السياسات، ومن تحديد السياسيين الأولويات غير المناسبة.

ستحتاج إسرائيل إلى فحص عميق ونقدي للتصورات والمفاهيم، لا سيما في مجالات الدفاع الحدودي والعلاقات الخارجية التي رافقتنا لسنوات عديدة وانهارت في لحظة الحقيقة.
لا تزال التقارير حول ما أخبرته المخابرات العسكرية الإسرائيلية والشين بيت، ووكالة الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية المسؤولة عن غزة، لرئيس الوزراء نتنياهو وكبار مستشاريه حول نوايا حماس وقدراتها، تتكشف. ومع ذلك، فإن هذه الوكالات تتحمل بالفعل المسئولية عن الفشل الذريع. وربما يتحمل صانعو السياسة الإسرائيليون أيضا مسؤولية كبيرة. لقد أعطوا الأولوية لإيران، والعنف المتزايد في الضفة الغربية، فضلا عن الاضطرابات في إسرائيل نفسها.

قد تكون بعض ردود السياسة الإسرائيلية نابعة من دراسة متأنية للتحليل الاستخباراتي، أو بسبب اعتقادهم بأن تحدي حماس قد تمت إدارته بشكل فعال، أو بسبب أولوياتهم السياسية مثل استرضاء مجتمع المستوطنين الذي يوسع وجوده في الضفة الغربية.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن القادة السياسيين لديهم أيضا يد في تشكيل التهديد نفسه. إذ تؤثر سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وتجاه غزة بشكل عام، على نوايا حماس وقدرتها وكذلك على مواقف الفلسطينيين العاديين. إن تحديد سبب تصرف حماس عندما فعلت ذلك يتطلب تقييم كيفية تشكيل سياسات حكومة نتنياهو  بشأن حماس.

ثانيا ـ تقييم إسرائيلي لنتائج الفشل الاستخباري

نشر موقع الدفاع الإسرائيلي Israel Defense في 27 أكتوبر مقالا عنوانه "نجاح حماس قد يكون أيضا زوالها" بقلم العميد احتياط سيما فاكنين جيل، والتي عملت كضابط مخابرات في سلاح الجو الإسرائيلي، والمدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية، ورئيس الرقابة لدولة إسرائيل. يقدم المقال تقييما لنتائج الفشل الاستخباري على إسرائيل والنتائج المحتملة له على حماس.

1 ـ آثار الفشل على إسرائيل

"إن الفشل الاستخباراتي والعملياتي في 7 تشرين الأول/ أكتوبر تسبب في خسائر فادحة لا يمكن تصورها تقريبا من إسرائيل. فقد أدى فشل المخابرات الإسرائيلية في تقييم نوايا حماس، وتقديم إنذار مبكر من التوغل، وكذلك الفشل الأولي للقوات العسكرية المنتشرة على طول الحدود ، في معركة الدفاع وحماية مجتمعات غلاف غزة، إلى:

ـ القتل العشوائي للمدنيين والجنود الإسرائيليين، بما في ذلك التدمير الواسع النطاق للمجتمعات نفسها. وهذه هي النتيجة الفورية؛ ولكن على الرغم من صعوبتها، فإنها لا تشكل سوى جزء واحد من النتائج المحتملة.

ـ فقدان الردع ضد الخصوم: نظرا للأداء المبكر أثناء الهجوم، مما يعزز الفكر بين وكلاء إيران، بأن وقت محاربة إسرائيل قد حان.

ـ فقدان الثقة في قدرة مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش، على الدفاع عن إسرائيل وقيادتها في أوقات الأزمات. وهذه نتيجة لا تقل دراماتيكية على المدى الطويل. في هذه المرحلة، يقوم الجيش، إلى جانب هيئات الدفاع الأخرى، بإعادة بناء هذه الثقة ببطء.

ـ إخلاء منطقة بأكملها من المجتمعات الإسرائيلية وتدميرها، ليس فقط المنطقة المادية ولكن أيضا مفهوم الاستيطان على طول حدود الأمة كجزء من فكرة صهيونية.

ـ ستحتاج إسرائيل إلى فحص عميق ونقدي للتصورات والمفاهيم، لا سيما في مجالات الدفاع الحدودي والعلاقات الخارجية التي رافقتنا لسنوات عديدة وانهارت في لحظة الحقيقة.

ـ سنظل نتحمل تكلفة مالية باهظة، ونحن نشهد بالفعل ارتفاعا حادا في معاداة السامية العالمية، وإخواننا وأخواتنا في الخارج يدفعون مرة أخرى ثمن المواجهة في الشرق الأوسط. ونحن مطالبون بتوفير رعاية طويلة الأجل للصدمات الوطنية والشخصية التي يعاني منها مواطنو الدولة.

2 ـ التأثيرات على حماس

على الرغم من هذه النتائج الكبيرة التي نزلت كالصاعقة على إسرائيل وحلفائها؛ فإن الكاتبة ترى أن هذا الفشل الإسرائيلي من المحتمل يكون لها آثار سلبية على حماس، فقالت: "مع عمق الفشل غير المتوقع من جانب إسرائيل، فضلا عن حجم نجاح حماس الغير متوقع، فإن مشاعر الصدمة والعار والرغبة في الانتقام من حماس بسبب وحشيتها وقسوتها لم تترك لإسرائيل أي خيار سوى وصفها بأنها منظمة يجب محوها من على وجه الأرض.

تتمتع حماس بدعم قوي جدا في غزة والضفة الغربية. لم يكن بإمكانه اكتساب سلطته الحاكمة دون قاعدة دعم واسعة. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يفترض أنه عندما يصل الأمر إلى نقطة الانهيار، سيدرك الفلسطينيون أن حماس تؤذيهم في المقام الأول، ونأمل أن يبحثوا عن بدائل.
ـ يمكن أن تساهم العديد من العمليات في سقوط حماس. منذ اللحظة التي انهار فيها المنطق الإسرائيلي بشأن حماس ـ جوهرها ونواياها وترشيد سلوكها ـ لا مجال للفروق الدقيقة. لقد صرحت إسرائيل بأنها لا تستطيع التعايش مع منظمة إرهابية شبيهة بداعش على حدودها، وأن الإجراء الضروري واضح.

ـ تماهي حماس مع داعش يمكن وينبغي أن يكون حافزا لإنشاء محور في الغرب والدول العربية المعتدلة ضد الإسلام المتطرف والقاتل. وعلى الدول التي دعمت أو استضافت حتى الآن قادة حماس، مثل قطر وتركيا، ألا تتسرع في التضحية بسمعتها أو مصالحها للحفاظ على هذه المنظمة.

ـ إيران، في لحظة الحقيقة، من المرجح أن تنظر فيما إذا كانت التضحية بأصولها الرئيسية ـ حزب الله ـ الذي بنته ضد إسرائيل، من أجل إنقاذ وكيل حماس الأقل أهمية، هي الخطوة الصحيحة.

ـ وأخيرا، تتمتع حماس بدعم قوي جدا في غزة والضفة الغربية. لم يكن بإمكانه اكتساب سلطته الحاكمة دون قاعدة دعم واسعة. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يفترض أنه عندما يصل الأمر إلى نقطة الانهيار، سيدرك الفلسطينيون أن حماس تؤذيهم في المقام الأول، ونأمل أن يبحثوا عن بدائل.

ولكن لكي يحدث ذلك ، يجب تحديد الفرص الاستراتيجية وتحليلها وإدارتها. وإلى جانب الإدارة العسكرية للعملية، يجب على إسرائيل أن تتعامل بشكل صحيح مع الفرص التي تنتظرها بطريقة متطورة، مع الأخذ في الاعتبار اللاعبين الإقليميين وتحالفات إسرائيل المحتملة. ولا يسعنا أن نبدد الفرصة التي نشأت بهذه التكلفة البشرية الباهظة. وللقيام بذلك، ينبغي إنشاء هيئة مخصصة لهذا الغرض".

التعليق

من خلال التقييمين حول أسباب الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي: أسبابه ونتائجه، فإننا نخرج بعدة أمور مهمة:

ـ استطاعت حماس بحوالي مليون دولار من إحداث تغيير جذري في تاريخ الصراع وتحقيق صدمة نفسية للاحتلال لن يستفيق من آثارها ولو بعد سنوات.

ـ اعتمد هذا التغيير على على خطة خداع استراتيجي وتحقيق مفاجأة استراتيجية شلت إسرائيل وأفقدتها القدرة على التفكير والعمل لعدة ساعات غالية حققت فيها حماس نتائج مبهرة ومؤثرة هزت إسرائيل وأظهرتها ضعيفة هزيلة أمام العالم.

ـ هذا التدبير المحكم لحماس يؤكد أن الحركة قد أعدت أهبتها لكل الاحتمالات بما فيها الغزو البري وحرب الأنفاق، وأن الأيام القادمة ستشهد الكثير من المفاجأت.

ـ على العرب أن يدركوا أن ما بعد 7 أكتوبر لن يكون أبدا كما كان قبله. لذا، يجب أن يعيدوا حساباتهم وتحالفاتهم وموقفهم من إسرائيل والمقاومة.