اقتصاد عربي

ماذا تعني دعوة مصر لمبادلة ديونها وتحويلها لاستثمارات؟

طالبت مصر بمبادلة الديون وتحويل الجزء الأكبر منها إلى مشروعات استثمارية في ظل أزمتها الاقتصادية - جيتي

دعا وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى تجاوب الدول المتقدمة مع مطلب إطلاق مبادرة عالمية بين الدول الدائنة والمدينة، تهدف إلى مبادلة الديون، وتحويل الجزء الأكبر منها إلى مشروعات استثمارية مشتركة، تخلق المزيد من فرص العمل، وتسهم في تحقيق نمو إيجابي للاقتصاد.

وأقر خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77، مساء السبت، بمعاناة بلاده من الآثار السلبية فيما يتعلق بالديون السيادية، وتفاقم العجز في الموازنات العامة، خاصة أن اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية فاقم الأزمة الاقتصادية التي يعانيها العالم.

ونوه شكري إلى أن استمرار الآثار السلبية لجائحة كورونا، والتطورات الجيوسياسية المتلاحقة، تزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدول النامية.

وحتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت مصر تعمل على الحفاظ على استعدادها لإصدار أذون خزانة لسد عجز ميزان المعاملات الجارية والميزانية، وتجنب الضغط للسماح لعملتها بالضعف، قبل رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بداية من آذار/ مارس.

 



ما هي مبادلة الديون؟


بشأن معنى مبادلة الديون، أوضح الخبير الاقتصادي الأممي، إبراهيم نوار، أن "مبادلة الديون بالاستثمار سياسة قديمة تم استخدامها على نطاق واسع لتخفيف حدة أزمة ديون الدول النامية في الثمانينات من القرن الماضي، وهي تعني باختصار أن تحصل البنوك أو الدول الدائنة على أصول إنتاجية أو خدمية عينية في الدول المدينة مقابل الديون، ويتم ذلك بعد موافقة الطرفين، وقيام مؤسسة تقييم مالي أو استثماري مستقلة بحساب القيمة الحقيقية للأصول الاستثمارية طبقا لظروف السوق، ومع الأخذ في الاعتبار أن الدولة المدينة غير قادرة على السداد، وأن الدائنين على استعداد لمبادلة ديونهم بتلك الأصول".


وعن جدوى هذه الدعوة، أكد في حديثه لـ"عربي21" أن "هذه المبادلة تؤدي عمليا إلى تخفيف حدة أزمة المديونية، لكنها تؤدي أيضا إلى نقص موارد الخزانة العامة للدولة سنويا بقيمة الإيرادات التي تحصل عليها من الأصول الاستثمارية التي باعتها الدولة، كما أنه يؤدي إلى نقص حجم الاقتصاد القومي (أي الاقتصاد المملوك للمصريين سواء كانت الدولة أو القطاع الخاص)".

أما عن مدى استجابة الدول المتقدمة إلى تلك الدعوة التي أطلقها المسؤول المصري نيابة عن الدولة في اجتماع أممي، أجاب نوار: "أما بالنسبة لاستجابة الدول الدائنة، فإن ذلك يتوقف على حالة بحالة، ومن الصعب إطلاق حكم عام في هذا الصدد".

ولكنه استدرك: "لكن أظن أن الدول الدائنة باستثناء الصين تعتمد على مبادرات صندوق النقد الدولي في إدارة الديون العالمية، ولم نشهد حتى الآن مبادرات من الدول الدائنة الأعضاء في مجموعة العشرين للدول الغنية، غير تلك الخاصة بالإعفاءات الموجهة إلى الدول الأكثر فقرا".

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالقول: "الدعوة التي جاءت في سياق كلمة وزير الخارجية في افتتاح الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد ما قلناه أكثر من مرة من أن إدارة الدين العام أصبح هو محور السياسة العامة للحكومة في مصر، وأن كل وزارة من الوزارات تحاول أن تدلو بدلوها في إدارة الدين العام، وما دعوة الوزير إلى مبادرة عالمية للديون إلا دليل آخر على أن الهم الأول للحكومة وكل سياساتها هو إدارة الدين العام".

قفزة في الدين الخارجي

بحسب البنك المركزي المصري، قفز الدين العام الخارجي للبلاد إلى 157.8 مليار دولار، بزيادة نحو 14.5 بالمئة عن منتصف العام الماضي، لكنه أشار إلى أن ذلك الرقم يبقى في الحدود الآمنة وفقا للمعايير الدولية.

وفي حزيران/ يونيو 2020، أعلن "صندوق مصر السيادي" أن الحكومة تسعى للتخلص من بعض ديونها الخارجية ببيع أصول حكومية لمستثمرين أجانب بالشراكة مع الصندوق.

في 7 آب/ أغسطس الماضي، كشفت مصادر لـ"عربي21"، عن لقاء جمع مسؤولين مصريين وصينيين بالعاصمة السويسرية جنيف لمناقشة مبادلة الديون الصينية على القاهرة المقدرة بنحو 8 مليارات دولار بأصول مصرية استراتيجية، بينها موانئ ومطارات.

وذلك إلى جانب مبادلة أصول بنحو 10 مليارات دولار، ليصبح إجمالي صفقات المبادلات بنهاية العام الجاري نحو 18 مليار دولار، وهو ما أثار المخاوف على منطقة قناة السويس الاقتصادية التي تنتشر فيها الشركات الصينية الحكومية والخاصة العملاقة.

أما مبادلة الديون الأوروبية، فبدأ الحديث عنها في نيسان/ أبريل 2019، حين أعلن وزير المالية محمد معيط، تأهيل ديون مصر المحلية للمقاصة الأوروبية باتفاق مع شركة "يورو كلير"، وجعلها مفتوحة أمام المستثمرين الأجانب بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.

 

— Taher Nour El-Din🗳 (@TaherNourElDen) September 13, 2022

 


مبادلة الديون باستثمارات أو أصول


وعن أسباب الدعوة إلى مبادلة الديون من منبر اجتماعات الأمم المتحدة، قال الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب: "كل المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والمؤسسات النقدية، تتحدث عن مخاطر الديون المتراكمة على مستوى والعالم، وبالتالي برزت مبادرات تحث على ضرورة تخفيف أعباء ديون الدول النامية، وإن حديث الوزير شكري يأتي ضمن هذه المبادرة".

وأضاف لـ"عربي21": "حديث شكري تضمن محورين، الأول عن أزمة الديون العالمية بشكل عام، والثاني هي مبادلة الديون بالاستثمار، وهي نظرية موجودة منذ عقود، تعني تحول هذه الديون إلى استثمارات تساعد الدول المدينة الحصول على جزء كبير من مستحقاتها".

 

اقرأ أيضا: وزير مصري سابق ينتقد سياسة الحكومة تجاه أزمة الاقتصاد

وتساءل: "بخصوص مصر، هل ما يجري هو مبادلة ديون باستثمارات؟ أنا في اعتقادي، أنه مبادلة ديون بأصول، وهناك فرق كبير بين الأمرين، مبادلة الديون باستثمارات هو مشاركة الدول المدينة في بعض المشروعات لدى الدول النامية التي تحتاج إلى تنمية وضخ المال، وبالتالي تتحقق قدرة في زيادة الإنتاج والأرباح، لكن مبادلة الديون بالأصول هو بيع أصل موجود تمتلكه الأجيال، وتتخلى عنه نهائيا، وهو يعني بيع الممتلكات لسداد الديون، وتحرم الأجيال القادمة من ميراث الأجداد، وإذا تكررت مع الدولة المشكلة مجددا، فلن يكون لديها ما تتخلى عنه لسداد الديون".