مدونات

ماشي في الطريق

كاتب آخر
ساكن منطقة تدعى الشرق الأوسط وباختلاف طبيعة حياته ومستواه الاجتماعي وطبيعته الشخصية والإنسانية، والكون كله خلق بأمر الله على الاختلاف، ماشي هو في الطريق في طريقه بلا تعب بلا انتظار وبلا توقف.

القطار له محطة بداية وله مثلها محطة توقف ووجهة يقف عندها لتبديل وإنزال راكبيه، لكن هذا الساكن في هذه المدينة الكبيرة الواسعة المسماة الشرق الأوسط. والكلام هنا عن المواطن العربي تحديدا، يمشي في مساره بلا توقف أبدا، فما هي الأسباب؟ هل هي كثرة الأهوال والنوائب التي أصابت هذا المكان؟ ربما، وربما هي أحد أهم الأسباب التي أدت بهذا الساكن إلى هذا السلوك.

لم يعد يهتم لشيء ولا حتى لأكبر الكوارث فيها، يسمع يعرف لكن يتابع المسير بلا انتظار، وإلى أين؟ على الأرجح لم يعد يعرف وجهته الأخيرة ونقطة توقفه. يتابع ويتابع عادته اليومية سامعا ومشاهدا في وسائل المعرفة والإعلام مسلسل الأحداث اليومي، لكنه لم يعد يحرك ساكنا وتمشي حياته كما هو جدولها اليومي المعد تلقائيا دون دراسة ودون تمعن.

هو واقع حال المواطن العربي في هذه المنطقة اليوم وهذا الوقت، لم يعد يدري أين يتوجه ويوجه بوصلة حياته التي لم تعد تكترث بشيء إلا متابعة المسير ونمط الحياة المتتابع، بروتين متساو إلا من بعض التجديد البسيط الهامشي.

ياه.. وضع تدمع له العينان، لكن على الأرجح "ما باليد حيلة"، ولم يعد الجسد واقعيا يقوى على الحمل والتحمل، حتى أن العصبية والتوتر صار سيد موقف المواجهة بين المواطن والمواطن في نفس البيئة والحي والمدينة والبلد.

لا وقت للتحليل ولا للصبر ولا للتروي، كم تغير نمط الحياة الآن عند المقارنة مع سابقه في ثمانينات أو تسعينات القرن الماضي.. ياه لقد صار ماضيا وذكرى فقط لذكر إيجابياته ومحاسنه ذلك القرن الماضي.. ويبقى الطريق بسالكه العربي سالكا يوميا في رحلاته غير معروفة النهاية، ربما هو الألم والإجهاد والتعب وتبعات الحروب التي حملت بها منطقة الشرق الأوسط رغما عنها ومجبرة غير مختارة.

ماشي في الطريق أنت أيها العربي بلا وجهة ولا توقف.. إلى أين؟ هذا هو السؤال.. ما هو هدف هذا المشي؟ على الأغلب فإن الإجابة هنا مبهمة معلقة على أحوال الحياة والزمن الحالي التي لا يعلم سرها إلا "الله سبحانه خالق الكون وعالم كل أمر فيه". ويبقى الجهد متواصلا لمتابعة المسير، وتبقى أيها العربي في متاهات هذه الدنيا والتواءات الحياة التي تشكل في عقلك الباطن تلك الأحجية المستعصية على الحل.