ملفات وتقارير

الأردن ينشط مجددا في حراكه الدبلوماسي.. ما الجديد؟

يسعى الأردن لاسثمار الإدارة الديمقراطية الجديدة في واشنطن للتخلص من إرث ترامب- بترا

جدد الأردن حراكه السياسي والدبلوماسي العربي والإقليمي، حيث زار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مؤخرا كلا من البحرين والإمارات، والتقى رئيس نظام الانقلاب المصري عبدالفتاح السيسي في عمّان.

وضمن مسلسل هذا الحراك؛ اجتمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في الآونة الأخيرة، بوزراء خارجية مصر والعراق وفلسطين، بالإضافة إلى نظرائه في دول أوروبية مركزية وتحديدا ألمانيا وفرنسا.

وبالتزامن مع زيارة العاهل الأردني لأبوظبي، السبت؛ التقى مدير المخابرات العامة الأردني اللواء أحمد حسني، ونظيره المصري مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، في مهمة رأى مراقبون أنها "سياسية بامتياز".

وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية علي العايد، قال في تصريحات إعلامية، الاثنين، تعليقا على لقاء الملك والسيسي، إن الأردن ومصر لديهما رؤى مشتركة حول معالم حل القضية الفلسطينية، ويأمل كلاهما أن تسهم الإدارة الأمريكية الجديدة في دفع العملية السلمية وإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وأكد العايد "وجود إرادة كبيرة من الزعيمين بالانخراط مع الإدارة الأمريكية الجديدة لوضع القضية الفلسطينية على سلم أولويات القضايا الدولية"، مشددا على أن "الأردن ومصر سيضعان ثقلهما من أجل تحقيق هذا الأمر".

تجاوز مرحلة ترامب

وبينما تحدث العايد عن أسباب أخرى للحراك الدبلوماسي الأردني، كالارتقاء بالعلاقات بين عمّان وعواصم عربية أخرى في مختلف المجالات، أكد وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة أن السبب الرئيس للحراك الدبلوماسي الأردني هو السعي لتجاوز المرحلة السابقة المتعلقة بعهد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب وصفقة القرن.

وقال المعايطة لـ"عربي21" إن مرحلة ترامب كانت على حساب السلام الحقيقي الذي يضمن للفلسطينيين حقوقهم، وأهمها الدولة الفلسطينية الحقيقية، لافتا إلى أن "الفرصة في هذه المرحلة متاحة لبناء تحرك عربي جيد يخدم هذه الفكرة".

ورأى أن "المبادرة العربية للسلام هي الإطار الذي قبله العرب والمجتمع الدولي، وجوهره قرارات الأمم المتحدة، وسيبقى هذا الجوهر قائما، وسيكون حاضرا في المرحلة القادمة".

وبيّن أن الإدارة الأمريكية الجديدة لديها مسار في ما يتعلق بالمنطقة يقوم على حل الدولتين، مستدركا بأن "هذا لا يعني أنها بعيدة عن الضغوطات من إسرائيل وأنصارها في واشنطن، لكن من المؤكد أنها مختلفة عن إدارة ترامب للملف".

وحول تحفظ الأردن على اتفاقات التطبيع الأخيرة بين بعض الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي وأثر ذلك على سعي عمّان لتنسيق موقف عربي موحد لتحريك عملية السلام؛ أوضح المعايطة أن "إدانة أو قبول هذه الاتفاقات كان في مراحل سابقة، وحتى السلطة الفلسطينية أعادت التنسيق الأمني مع إسرائيل، وذهبت لتهدئة الأجواء مع الإمارات والبحرين".

وأضاف أن "ما تم أصبح أمرا واقعا، وهناك تصور لدى مصر والأردن للاستفادة من الإدارة الأمريكية الجديدة، والعلاقات العربية الإسرائيلية الجديدة، وبناء تصور عربي موحد لإعادة الحياة إلى عملية التفاوض المنتجة، وعلى أساس حل الدولتين".

ويتوقع مراقبون أن يكون الأردن لاعبا رئيسا في تحركات دبلوماسية أخرى على مختلف المستويات، ربما تشهدها الأيام والأسابيع المقبلة، عقب تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها، والتي يرجح أن تكون مشغولة في أشهرها الأولى بترتيب البيت الداخلي.

"توظيف اتفاقات التطبيع"

ورأى المحلل السياسي عريب الرنتاوي أن الباعث للحراك الدبلوماسي الأردني-العربي الأخير؛ هو وجود قناعة مشتركة لدى بعض العواصم العربية بأن ثمة فرصة لاستئناف مسار التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن بايدن ربما يكون آخر فرصة لاستنقاذ عملية السلام وحل الدولتين، أو ما تبقى منه.

وقال لـ"عربي21" إن المنطقة ما زالت تحت وقع "صدمة صفقة القرن"، وهي ترقب ببعض القلق والحذر الزحف اليميني في إسرائيل والزحف الاستيطاني في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن ثمة سباقا مع الوقت لتهيئة التربة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة لحفزها على استثمار الوقت والجهد في مسار التسوية.

وأضاف أن الرؤية العربية الجديدة للسلام في الشرق الأوسط "ستكون بلا شك دون سقف المبادرة العربية"، مستشهدا بأن "التطبيع الذي كان من منظور الإجماع العربي جائزة الترضية الكبرى لإسرائيل، قد حصل من دون إتمام شرط الانسحاب وإنهاء الاحتلال، ما يعني أن الحاجة ستقتضي الهبوط بسقف التوقعات الفلسطينية والعربية".

وبيّن الرنتاوي أن ثمة قناعة أخرى لدى هذه الدول بضرورة الانتقال من إدانة التطبيع المجاني مع الاحتلال الإسرائيلي إلى السعي لتوظيفه، وربما تحويله إلى "أداة دبلوماسية" تستخدم بغرض إقناع واشنطن ببذل جهد كاف لاستنقاذ عملية السلام، وطمأنة الاحتلال بأن ثمة فرصة للانتقال من "التطبيع" إلى "التحالف".

ولفت إلى أن لقاء وزير الخارجية الأردني بنظيره السعودي "ملفت للنظر، كون السعودية لم تكن حاضرة في مختلف اللقاءات العربية التي أعقبت فوز بايدن في الانتخابات"، مضيفا أن هذا اللقاء ربما يكون فاتحة لحضور سعودي أكثر فاعلية على مسار التسوية.

وحول لقاء أجهزة المخابرات الأردنية والمصرية والفلسطينية في رام الله؛ قال الرنتاوي إن اللقاء هدف إلى الاطمئنان على سلامة الاستعدادات للانتخابات الفلسطينية المقبلة، حتى لا تأتي بمفاجآت من نوع ما حصل في العام 2006، من شأنها في حال حدوثها، تبديد "فرصة بايدن الأخيرة".

وفي حين أشار الرنتاوي إلى حديث مصادر مطلعة عن وساطة أردنية مصرية، مطلوبة إماراتيا، للمصالحة ما بين عباس ودحلان عشية الانتخابات وفي حمأة جهود انهاء الانقسام؛ رأى الوزير الأسبق سميح المعايطة أن "الأردن ومصر يتحركان لخدمة الفكرة الكبرى، وهي محاولة بناء عملية تفاوض جديدة منتجه على أساس حل الدولتين".

 

اقرأ أيضا: تحرك مصري أردني.. هل جاء الفتور مع الإمارات لصالح الفلسطينيين؟