كتب

الغزو الفرنسي وإشكالية نهضة مصر.. قراءة في كتاب

هل كانت الحملة الفرنسية على مصر غزوا استعماريا أم جسرا للحداثة؟ (عربي21)

الكتاب: "الحداثة والإمبريالية.. الغزو الفرنسي وإشكالية نهضة مصر"
الكاتب: د. أحمد زكريا الشلق
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2 ـ 2020
عدد الصفحات: 191 من القطع المتوسط

تمثّل الحملة الفرنسية على مصر محطة مهمة في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط لأنها تعكس أحد وجوه التاريخ الاستعماري الأوروبي للبلاد العربية، وإنما لكونها شكلت أيضا محطة للتصادم بين حضارتين مختلفتين، الحضارة الغربية بأطروحاتها الفكرية والفلسفية، والحضارة العربية الإسلامية الضاربة بجذورها في تاريخ مصر.

ومع أن علماء الاجتماع والسياسية والقانون يجمعون على رفض الاستعمار واستحلال أراضي الشعوب، فإن هناك من الكتاب من عمد، وهو يبحث في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر، إلى التساؤل عن ما إذا كانت الحملة الفرنسية على مصر نعمة أم نقمة؟ وهذا هو مدار حديث كتاب "الحداثة والإمبريالية... الغزو الفرنسي وإشكالية نهضة مصر"، للكاتب المصري الدكتور أحمد شلق، والصادر عن الهيئة العامة للكتاب في مصر في عدة طبعات..

ومبرر السؤال عن ما إذا كانت الحملة الفرنسية على مصر نعمة أم نقمة، هو الانقسام الذي برز بين النخبة المصرية نفسها، حيث ظهر هناك اتجاه يراها سببا للنهضة ونقل مصر باتجاه الحضارة الغربية الحديثة، بينما رآها آخرون نقمة وموجة استعمارية تعاملت بعنف شديد مع المصريين وأنها كانت غزوا من أجل السيطرة على مصر وثرواتها ومقدراتها.

عالج المؤلف هذه الجدلية في كتابه الموزع على مقدمة وخاتمة وستة فصول، استعرض من خلالها مختلف وجهات النظر التي توفرت فيها الأمانة العلمية في تناولها للحملة الفرنسية على مصر بكل تفاصيلها سواء معها أو ضدها.

جاءت المقدمة بعنوان ذي دلالة وهو "للحقيقة وجهان" محاولا خلالها أن يطرح وجهتي النظر باعتبارهما حقائق حتى يثبت العكس، وهذا شيء يحسب لمؤلف الكتاب وإن كان هذا جزء من  تركيبته كأستاذ جامعي وأكاديمي، يعمل البحث والحيادية بعيدا عن تغليب الرؤية الخاصة.

ثم يأتي الفصل الأول تحت عنوان "البحث عن الحداثة في مصر العثمانية"، أما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان "ولع فرنسي باحتلال مصر" والفصل الثالث ناقش "الحداثة والحكم الفرنسي لمصر"، أما "الآثار العلمية والثقافية للفرنسيين في مصر"، فقد تناولها الفصل الرابع. والفصل الخامس جاء تحت عنوان "المقاومة المصرية وفشل المشروع الاستعماري"، أما الفصل السادس والأخير فكان عنوانه "الذي بقي من تحديث الغزاة"، ثم أنهى الكتاب بخاتمة أشبه بتلخيص للكتاب.

نظرتان مختلفتان

منذ بداية الكتاب يحاول المؤلف أن يطرح وجهتي النظر بشأن هذه الحملة على مصر، مستعيدا تلك المسلمة التي أشار إليها وهو تلميذ صغير والتي كان يرددها معلمه وهو أن الحملة الفرنسية كانت  القنطرة التي عبرت عليها مصر من العصور الوسطى إلى العصر الحديث.. وطرح سؤالا مهما: "هل يحتفل المصريون بالغزو والاحتلال الفرنسي لبلادهم؟ وأجاب: "قد يكون الاحتفال مفهوما من الجانب الفرنسي، لكن الذي ليس مفهوما أن يحتفل المصريون بغزو بلادهم" في إشارة لاستمرار هذا الأمر.

ثم أتبع ذلك بعدة أسئلة حول حقيقة استفادة مصر بهذه الحملة من تنوير، وحقيقة هدف الحملة من السيطرة والغزو لمصر، وهل مصر كانت بسبيلها لنهضة ذاتية، وغيره من الأسئلة التي سيجيب عنها خلال فصول الكتاب، "ليس من خلال أحكام مسبقة أو مادة علمية مختارة، وإنما من خلال ما فعلوه وقاموا له وأنجزوه، ثم النتائج التي ترتبت على ذلك".

الحكم العثماني لم يكن شرا كله

وفي محاولة "البحث عن الحداثة في مصر" وهو عنوان الفصل الأول، حاول الكاتب أن يجلي الصورة بخصوص فترة الحكم العثماني لمصر ومنصفا له، على عكس ما يتم تداوله، مؤكدا أن "تجاهل السياق التاريخي أدى إلى تشجيع المؤرخين أصحاب هذا الاتجاه على التعامل مع القرون الثلاثة للحكم العثماني لمصر، على أنها حقبة واحدة لم يظهر خلالها سوى القليل من التطورات المؤسسية في المجتمع المصري".

ويشير المؤلف إلى عدد من الدراسات، التي أنصفت هذه الفترة وأجلت الصورة وجعلتها أكثر وضوحا شارحا ذلك بقوله: "كشفت عن اهتزاز وعدم موضوعية الصورة الأولى التي كانت مألوفة في عموميتها ونظرتها الأوروبية وفي قصور مصادرها ومحدوديتها".

 

مشروع الحملة الفرنسية مشروع استعماري يعتمد أسلوب الغزو العسكري واحتلال مصر بالقوة وانتزاعها من الدولة العثمانية، وأنه بتقرير إرسال الحملة الفرنسية إلى مصر شرعت فرنسا تحقق مشروعا قديما من المشروعات التي عرضت على الحكومات الملكية السابقة في أوقات مختلفة وأشكال متنوعة

 



وتابع: "جاءت الدراسات الجديدة بمعلومات وفيرة وأحكام مغايرة أكثر تفصيلا ودقة وموضوعية، لتعيد اكتشاف وجه مصر خلال هذه القرون الثلاثة، الذي ليس بالضرورة أن يكون جميلا ورائعا لكن ليس قبيحا في كل الأحوال، كما أثبتت هذه الدراسات كذلك أنه ليس بالضرورة أن تعزى نهضة مصر وتحديثها إلى غزو الغرب لها زمن الحملة الفرنسية ".

وينهي المؤلف الفصل الأول بمزيد من الوضوح في هذه الجزئية التي تتعامل بموضوعية مع فترة الحكم العثماني لمصر بقوله: "لعلنا نتفق الآن بعد سيل الدراسات الأكاديمية النقدية التي تناولت مصر تحت الحكم العثماني على أن الحكم العام بوصف هذه الفترة بأنها كانت فترة ظلام وتدهور واستبداد، لم يعد مقبولا، كما أصبح من غير المنطقي أن ننظر إلى ثلاثة قرون من التاريخ باعتبارها حقبة واحدة متشابهة السنوات والأحداث والأوضاع، فالتاريخ في حركة صيرورة دائبة صعودا وهبوطا، كما أنه ليس واجبا علينا أن نتقبل اراء المدرسة الاستشرافية الغربية التي تروج لفكرة المركزية الأوروبية، وأن مصر لم تعرف الحداثة إلا مع الأوروبيين، فكل هذه الأفكار باتت خاضعة للنقاش والمراجعة والتفنيد .

الحملة فكرة قديمة 

في الفصل الثاني ينتقل المؤلف إلى البحث في الوضع الفرنسي ودوافعه لاحتلال مصر، حيث يحاول المؤلف أن يعمق هذا الواقع من خلال متابعة الحملة منذ أن كانت فكرة قديمة أو منذ تبلور أسباب إرسالها إلى مصر وحتى وقائع الغزو والاحتلال، لمحاولة تبين أسباب الغزو ووقائعه كفكرة تحديث مصر وتطويرها مستعرضا الأزمات التي تعرضت لها مصر قبيل الغزو الفرنسي، سواء ضعف الاقتصاد بسبب تدفق المنتجات الأوروبية، وكذلك الصراع السياسي والصدام العسكري بين أمراء المماليك، فضلا عن شيخوخة الدولة العثمانية نتيجة الضغوط عليها من أوروبا، حيث جاءت الحملة الفرنسية كفصل من فصول هذه الضغوط.

ويؤكد الكتاب هنا على أن هذه الحملة استعمارية وغزو بدأ منذ فترة طويلة بالقول: "ينبغى الإشارة هنا إلى أن مشروع الحملة الفرنسية مشروع استعماري يعتمد أسلوب الغزو العسكري واحتلال مصر بالقوة وانتزاعها من الدولة العثمانية، وأنه بتقرير إرسال الحملة الفرنسية إلى مصر شرعت فرنسا تحقق مشروعا قديما من المشروعات التي عرضت على الحكومات الملكية السابقة في أوقات مختلفة وأشكال متنوعة".

وأشار الكتاب أيضا إلى دور الكتاب ورجال السياسة في إغراء الجمهورية الفرنسية بالتحرك نحو مصر، سواء بذكر مزاياها وخصوبة أراضيها أو نقل شكوى رعايا فرنسا بمصر من سوء التعامل ثم تبني نابليون هذه الأفكار، وقراره التحرك باتجاه مصر بعد طرحه الأمر على حكومة الإدارة وتمت الاستجابة له بعد انتصاراته في إيطاليا وبروز نجمه بعد أن أعلن أهداف الحملة، سواء معاقبة المماليك بسبب سوء معاملة الفرنسيين بمصر، أو طرد الإنجليز من ممتلكاتهم بالشرق، وغيرها من الأسباب الأخرى، معتبرا الكاتب هذه الحملة أول محاولة استعمارية بالمعنى الحديث على قلب العالم العربي.

وفي نهاية الفصل يحسم الكاتب الأمر بقوله "وخلاصة القول إننا لم نجد شيئا فيما درسناه من أسباب الحملة، عن نوايا وخطط الفرنسيين بشأن تحديث مصر والمصريين... بل على العكس وجدنا أنفسنا أمام خطة غزو عسكري تستهدف احتلال مصر بالقوة وتحويلها إلى مستعمرة فرنسية، أو جهلها جزءا من فرنسا، لتلحق بالوطن الأم كما كان يشار إلى فرنسا في مصادر الحملة" .

ثم يتساء: "هل يحق لنا، والأمر كذلك أن نقتنع أن للغزو الاستعماري مبررات أخلاقية تتعلق بخيالات فلاسفة التنوير بشأن تصدير الحضارة الغربية إلى البلاد المتخلفة ومن بينها مصر؟".

الحداثة الفرنسية!

ثم ينتقل الكاتب إلى مناقشة قضية الحداثة والحكم الفرنسي لمصر خلال فصل الكتاب الثالث، متناولا الطريقة التي أدار بها نابليون مصر، سواء بإصدار البيانات والدواوين وإشراك العلماء والخبراء والقضاة في الحكم بحسب الكاتب، الذي لفت إلى محاولة نابليون الاستنارة بآراء أعيان العاصمة والأقاليم في النظام النهائي للدواوين وإدارة الحكومة ونظامها المالي والإداري والقضائي .

واستعرض المؤلف بعض آراء الكتاب الذين وصفوا طريقة نابليون هذه بالإيجابية والمهمة ومنهم الكاتب المعروف لويس عوض، إلا أن المؤلف رد عليه عبر اراء كتاب وباحثين آخرين منهم الجبرتي والرافعي والباحثين المعاصرين، مؤكدا على أن ما جرى كله كان مجرد واجهة محلية لحكم فرنسي .

 

حسم الكاتب الأمر بوصفه هذه الحملة بأنها مثلت عدوانا عسكريا وثقافيا مزق تجانس وانسجام الحضارة الإسلامية القائمة في مصر، وأن الحملة كانت مواجهة بين ثورة فرنسية تتجه نحو التوسع، وببن إسلام عزيز بتراثه التليد لكنه كان على محك اقتصادي واجتماعي

 



وفي الفصل الرابع يناقش الكاتب الآثار العلمية والثقافية للفرنسيين في مصر ويؤكد على أنه لا يمكن لأعداء العقل القيام بتنظيم الحضارة كما زعموا وبرروا في هجومهم على مصر واستعمارها، لأن أعداء العقل هنا هم المستبدون، لافتا إلى أن الهدف الأساسي من الحملة هو جعل مصر مستعمرة حديثة وعصرية، تجني فرنسا من ورائها ما تريده من مكاسب اقتصادية وسياسية واستراتيجية، فمن الطبيعي أن أعضاء لجنة العلوم والفنون التى صحبت الجيش الفرنسي لم يكونوا أقل أهمية من الجيش وعتاده .

ويشير الكاتب هنا الى نقطة مهمة قائلا "إنما استولى عليه الفرنسيون من الآثار المكتشفة والتي أرسلوها  إلى فرنسا حاولوا تبرير ذلك بأنه من المنطق تماما أنه من حق الأمة التي دعاها القدر إلى الكشف عن كنوز مصر الحقيقية" موضحا الوجه الآخر لهذه الإكتشافات والتى غنمت منها فرنسا الكثير على عكس ما يشاع من أنها كانت خدمة للإنسانية والحضارة بوجه عام.

وينهى هذا الفصل بكلام واضح وصريح بشأن المجمع العلمي من جانب الحملة مؤكدا على أن هذا المجمع لم يكن معهدا للتعليم أو التدريس، وإنما كان مركزا للبحوث والدراسات، ويمكن اعتباره أكاديمية للبحث العلمي والدراسة النظرية والعلمية ومن ثم لم يستهدف تعليم المصريين خاصتهم أو عامتهم، وليس في مصادر الحملة ما يشير إلى ذلك من قريب أو من بعيد ".

المقاومة وفشل المشروع الاستعماري

ثم نأتي إلى العنوان الأبرز في هذا الكتاب وهو المقاومة المصرية وفشل المشروع الاستعماري، وهو محور الفصل من الكتاب، يقول الكاتب: "من المعروف أن الغزو الفرنسي لقي مقاومة فورية وعاجلة، سواء من جانب الأهالي أو المماليك بدءا من نزولهم الإسكندرية، ومرورا بمعارك شبرا خيت ورشيد ودمنهور وامتداد المقاومة إلى القليوبية والشرقية وغيرها، وحتى معركة إمبابة الفاصلة"، مشيرا إلى شهادة المؤرخين بذلك وبأن الوجود الفرنسي في مصر بات محفوفا بالمخاطر ومزعزعا للأمن، وأن الأهالي لم يجدوا وسيلة للمقاومة إلا واتبوعها، وأن الكثير من القادة والجنود الفرنسيين راحوا ضحية هذه المقاومة، وهنا لا يدلل الكاتب فقط على شجاعة المصريين وغيرتهم على وطنهم ورفضهم الغزو، ولكن أيضا على أن هذه الحملة كانت غزوا عسكريا واستعماريا راح ضحيته من المصريين والفرنسيين، وأن ما يروج على أنها كانت نقلة الحضارة والمدنية ليس صحيحا على الإطلاق.

وفي سياق تأكيده على هذه المقاومة تناول الكتاب ثورة القاهرة الأولى والتي اندلعت بعد ثلاثة أشهر فقط من احتلال الفرنسيين العاصمة، مشيرا لدور العلماء والدعاة ونخبة المجتمع وقتها بمشاركة الأهالي، ثم ثورة القاهرة الثانية التي تزعمها عدد من كبار العلماء والتجار يتقدمهم الشيخ عمر مكرم وعدد من المشايخ.

واعتبر الكاتب مقتل كليبر الذي خلف نابليون في قيادة الحملة هو النقلة النوعية في ضعف الحملة، خاصة أن مينو الذي خلف كليبر كان ضعيف الشخصية، فضلا عن فرضه الضرائب والأتاوات مما أثار غضب المصريين في الوقت الذي كان هناك تحرك بريطاني باتجاه مصر بالتنسيق مع الدولة العثمانية، وبالفعل تم التنسيق بينهما وتم تسيير الحملات ضد القوات الفرنسية، واستطاعت بريطانيا هزيمة هذه القوات بالإسكندرية في الوقت الذي تحرك فيه الجيش العثماني من سوريا وهزموا الفرنسيين أيضا بلبيس، وهنا تم التفاوض على خروج الفرنسيين وحلول القوات العثمانية وتسلمها حكم مصر مرة أخرى.

مزاعم التحديث 

وفي الفصل الأخير يتناول الكاتب ما تبقى من تحديث الغزاة كما جاء في عنوان الفصل، حيث لفت إلى ما خلفته الحملة من آثار سلبية على مصر، وأبرزها هو لفت أنظار الدول الأوروبية إلى أهمية مركز مصر بحيث أصبحت مصر ميدانا للتنافس الأوروبي للسيطرة عليها، ويؤكد هذا بقوله "ومن ثمة كانت الحملة أول محاولة استعمارية أوروبية بالمعنى الحديث في قلب العالم العربي أعقبها محاولات بريطانية لاحتلال مصر" وهو ما حدث بالفعل عام ١٨٨٢.

وفند الكتاب المزاعم حول ما أدخلته الحملة من تحديث لمصر وإلحاقها بالحضارة الغربية، وقال: "الواقع أن هذه الإنجازات جميعا كانت تخدم الوجود الفرنسي في مصر بالدرجة الأولى أو أنها في النهاية تصب في خدمة مشروعه الاستعماري".

وفي صفحة ١٧٧ حيث خاتمة الكتاب، حسم الكاتب الأمر بوصفه هذه الحملة بأنها مثلت عدوانا عسكريا وثقافيا مزق تجانس وانسجام الحضارة الإسلامية القائمة في مصر، وأن الحملة كانت مواجهة بين ثورة فرنسية تتجه نحو التوسع، وببن إسلام عزيز بتراثه التليد لكنه كان على محك اقتصادي واجتماعي، وهنا يستشهد الكاتب بدراسة للباحث الفرنسي كريستوفر هيرولد عن نابليون بونابرت يقلل فيها من شأن الحملة وتأثيرها على مصر، مؤكدا أن حتمية حركة التاريخ كانت ستفضي بمصر إلى الانفتاح والتعامل مع الحداثة بدون غزو فرنسي، وأن مصر كان مآلها إلى التغيير سواء ظهر بونابرت أم لا، وأن آيات الفن ورائعة في الأقصر والكرنك كان مصيرها إلى الكشف، حتى وإن لم يزحف ديويه بجيوشه للصعيد، وأن رموز الهيروغليفية كانت ستفك رموزها حتما وإن لم يكتشف حجر رشيد وأن قناة السويس كانت ستحفر"، (نقلا عن الباحث الفرنسي).

وينهي بالقول: "لا ينبغى أن نبالغ في الإشادة بأهمية فترة الاحتلال الفرنسي لمصر من حيث اتصالها بالمدنية الغربية الحديثة، أو أن نعتبر هذه الغزوة بمثابة نقلة حضارية لمصر من عالم العصور الوسطى إلى عالم الحضارة الحديثة، كما يعتقد بعض الكتاب، فلا ننسى أن هذا الاتصال تم قسرا وفي إطار حملة عسكرية غازية".