قضايا وآراء

شخصيات بلومبيرج: بيع الماء في حارة "السقايين"!

1300x600
(1)
تتبعت بالإحصاء والتصنيف شخصيات بلومبيرج الخمسين الأكثر تأثيرا هذا العام ٢٠٢٠م، ووجدت الآتي:

- تضم القائمة خمسة تصنيفات أساسية، وهي 11 شخصية من قطاع الترفيه (Entertaiment) من منتجي أفلام ومدراء تنفيذيين لشركات حققت أرباحا مالية، ورياضيين منهم لاعب مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد وآخرون، و11 شخصية من السياسيين (Politics) منهم أربعة قادة دول؛ بينهم الشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات، ولويس لاسلي (Luis Lacalle) رئيس الأورغواي، وتاساي إنجوي (Tsai Ing-wen) رئيسة تايوان.

وفي مجال الأعمال (business) 10، وتسع شخصيات من قطاع المال والمصارف (Finance)، وتسع شخصيات من قطاع العلم والتكنولوجيا (Science & Technology).

وقد تدخل القائمة شخصيات اعتبارية أو تيارات، مثل تيار "حياة السود مهمة" (Black lives matter)، أو يضم المستوى ذاته أكثر من شخص أو مركز طبي أو شركة اكتشاف لقاح كوفيد 19.

(2)
بدأت المجلة هذا التصنيف منذ العام ٢٠١١م، ويهتم بالشخصيات ذات القدرة على "تحريك الأسواق أو تشكيل الأفكار والسياسات". وجاء في تقديم تصنيف المجلة لهذا العام، أن "أحداثا مثل كوفيد 19، والانتخابات الأمريكية، وبعض الأحداث مثل مقتل جورج لويد، جعلت الأمر يبدو أكثر سهولة". ومن الواضح أن جائحة كورونا سيطرت على المشهد، وتم اختيار اثنين من روؤساء الحكومات (الأورغواي، وتايوان) لقدرتهما على التعامل مع الجائحة والسيطرة عليها. فالأورغواي تجاور البرازيل والأرجنتين وهما دولتان انتشر فيهما الداء، ومع ذلك كانت الأورغواي من أقل الدول إصابة بالمرض والأقل في الوفيات.

كما أن قطاع الأعمال نجح في إدارة الأزمة في ظروف تتسم بالحجر والإغلاق، ونال قطاع العلوم الطبية والاكتشافات مساحة مميزة.

لقد ركزت القائمة على حجم المردود المالي أو الحمائي، ففي ظل ظروف معقدة يظهر الابتكار، بينما جاءت بعض التصنيفات استنادا على المواقف والتوجهات، مثل مجموعة حياة السود مهمة، أو التحالف النسوي (Feminist Coalilation). وضمت القائمة السياسية شخصية واحدة معارضة وهو المعارض الروسي (Sviatlana)، وقاضيا أمريكيا، والمدعية العامة في نيويورك (Lalitia)، التي وقفت وأسقطت قرارات ترامب بخصوص الهجرة.

(3)
تلك الملامح العامة لقائمة مجلة بلومبيرج هذا العام، وعادة تمثل خلاصة لترشيحات مندوبيها على مستوى العالم، وهي مجلة ذات سمعة عريقة، بدأت باعتبارها نشرة اقتصادية عام ١٩٢٩م وتطورت لمجلة. ومع أنها بريطانية، فإنها تصدر من مانهاتن بنيويورك بالولايات المتحدة، مركز المال والأعمال.

ومن تولى ترشيح رئيس وزراء السودان د. عبد الله حمدوك، هو الصحفي بوبي غوش (Boby Ghosh)، وهو محرر مجلة التايم، أمريكي الجنسية وهندي الأصل وقد برر اختياره بالآتي:

- تبني برنامج إصلاح اجتماعي وسياسي جريء.

- ألغى قوانين الردة وأنهى عقوبة الجلد.

- خفف الحظر على بيع الكحول واستهلاكها.

- تعهدت حكومته بفصل الدين عن الدولة، كما فعل أتاتورك.

ولكن الصحفي عاد ليكشف جانبا آخر حين يقول؛ "إن حكومة حمدوك زادت الفقر المدقع والوضع الاقتصادي المحتضر سوءا، مما يجعل المانحين والمستثمرين أقل حماسا". ولعله لو أجرت المجلة موازنة بين النجاح في تبني سياسات وتوجهات مع الفشل في تحقيق إصلاح اقتصادي وتنموي، أو حتى تراتيب مجابهة كوفيد 19، ربما تغير ميزان اختياراتها.

لقد كانت جائحة كورونا والفلاح في مجابهتها سببا في تصنيف أغلب شخصيات القائمة، وهو الحدث الذي فشل فيه د. حمدوك والبلاد تعاني من فقدان بسط مقومات الصحة، ناهيك عن التدابير الاحترازية. وفي صبيحة إعلان القائمة، كانت المستشفيات خالية بسبب إضراب الأطباء. ومن الواضح أن المجلة أسعدها اقتفاء حمدوك لمشاريعها وتصوراتها أكثر من الاهتمام بمسؤولية حاكم تجاه شعبه وقيم شعبه.. وهذا أمر لا يفوت على فطانة أهل السودان، فقد اختبروا زيف هذه المؤسسات واختلال معاييرها. هذه أوهام لا تخدع أهل السودان، فلا تبيعوا الماء في حارة السقايين!