صحافة تركية

هل تنسحب "بي كاكا" بالكامل من سنجار.. ما مصلحة تركيا؟

انسحاب "العمال الكردستاني" من سنجار يقطع التواصل مع الفرع السوري من التنظيم- الأناضول

أكدت صحيفة تركية، أن انسحاب حزب العمال الكردستاني من سنجار العراقية، بعد اتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل يقضي بإخراج كافة الجماعات المسلحة من هناك، يخدم مصالح تركيا، وتسهم في قطع أواصر التنظيم الكردي المسلح ما بين شمال العراق وشمال شرق سوريا.

 

وفي 9 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أُبرم اتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل لإدارة قضاء سنجار بصورة مشتركة، وإخراج كافة الجماعات المسلحة منها، وعلى رأسها منظمة "بي كاكا"، و"الحشد الشعبي"، تمهيدا لعودة السكان إلى مناطقهم.

 

وذكّرت صحيفة "خبر ترك" في تقرير ترجمته "عربي21"، بمأساة الأيزيديين، بعد مهاجمة تنظيم الدولة لمنطقة سنجار، ما أدى لمقتل الآلاف من الرجال، واختطاف الآلاف من النساء، وهجرة السكان منها. وبعد القضاء على التنظيم، وتحرير سنجار لم يتمكن الأيزيديون من العودة إلى ديارهم، فيما ما زالت نحو ثلاثة آلاف امرأة في عداد المفقودين، ولم يتم اكتشاف كافة المقابر الجماعية التي تقف خلفها "داعش" حتى الآن، فيما لا يزال نحو 360 ألف أيزيدي يعيشون في مخيمات اللجوء.

 

وأضافت أن معاناة الأيزيديين لم تنته بعد القضاء على تنظيم الدولة، فقد حلّ مكانه حزب العمال الكردستاني، والقوات الشبه عسكرية الشيعية المدعومة من إيران (الحشد الشعبي)، واستوطنوا سنجار، ومنعوا عودتهم إلى منازلهم.

 

ورأت الصحيفة أن الاتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل الذي ينص على إخراج المنظمات المسلحة من سنجار، وتوفير الجيش العراقي الأمن والاستقرار في المنطقة بدءا من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، ومن ثم مشاركة الأيزيديين بإدارة المنطقة بالمشاركة مع إقليم كردستان العراق، من الصعب تحقيقه في المستقبل القريب.

 

وأضافت أن الحشد الشعبي العراقية، تتمركز في جبال سنجار، وهي مليشيات تمولها إيران، وقاتلت ضد تنظيم الدولة، وبقيت في المنطقة.

 

اقرأ أيضا: FP: أكراد العراق ينقلبون على حزب العمال الكردستاني
 

وأشارت إلى أن الحشد الشعبي يؤمن الطريق البري لطهران إلى سوريا، ومن المعلوم أن إيران تدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد ضد المعارضة.

 

ولفتت إلى أنه إلى جانب الحشد الشعبي، توجد ما يعرف بـ"وحدة مقاومة سنجار" الأيزيدية، وهي في الواقع فرع من حزب العمال الكردستاني ويتم تمويلها رسميا من قبل إدارة بغداد.

 

وتابعت بأنه اعتبارا من 3 آب/ أغسطس، أنشأ حزب العمال الكردستاني منطقة نفوذ واسعة تبدأ من شمال سوريا، وتتركز في سنجار وتمتد إلى جبال قنديل، وعليه تحولت سنجار التي تعد من بين المناطق المتنازع عليها وفقا للمادة 140 من الدستور العراقي، تحت سيطرة "بي كا كا" وقياداتها.

 

ونوهت الصحيفة إلى أن إيران هي التي تقف خلف نشر حزب العمال الكردستاني في سنجار وليس الولايات المتحدة، بفضل قاسم سليماني قائد فيلق القدس، بهدف تأمين الخط اللوجستي بين إيران وسوريا.

 

وأشارت إلى أن حزب العمال الكردستاني أنشأ من سنجار حتى مخمور شمال العراق تسعة معسكرات تابعة له طوال السنوات الست الماضية، وهو ما يزعج إدارة إقليم كردستان.

 

وكان القائد في قوات البشمركة شيروان البارزاني، وهو عم نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، قال في عام 2014، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة كبيرة للأكراد، وذلك في الوقت الذي استولى فيه تنظيم الدولة على أراض شاسعة في العراق، وكانت عيناه على أربيل عاصمة كردستان.

 

وذكرت الصحيفة أن أربيل كان لديها أزمات كبيرة لم تمكنها من فتح جبهة مع جهات أخرى (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني)، ولكن في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، ومع انخفاض خطر "داعش"، كان البارازني أكثر وضوحا في حث الحكومة العراقية على التدخل واتخاذ إجراءات ضد الـ"بي كا كا" شمال العراق، مشتكيا من نفوذه في منطقة متنازع عليها تقع على الحدود مع سوريا، لافتا إلى أن الأيزيديين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم لم يتمكنوا من العودة بسبب المشاكل الأمنية والفوضى التي تسببها الجماعات المسلحة.

 

وأضافت أن للأكراد توقعات كبيرة من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والذي قارن بين حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة عام 2016، قائلا: "إنهما يشكلان تهديدا متساويا". 

 

واستدركت الصحيفة بأن بايدن يرى أن "وحدات حماية الشعب" السورية، ليست فرعا من حزب العمال الكردستاني، وقد كرر هذه الفكرة عندما أدان عملية "نبع السلام" التركية في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بعد انسحاب الولايات المتحدة من المناطق الكردية في سوريا.

 

اقرأ أيضا: ضغط أمريكي على "قسد" لوقف مظاهر الارتباط بـ"الكردستاني"
 

ولفتت إلى أنه إذا دعمت تركيا عمليات بايدن ضد الحشد الشعبي المدعوم من إيران في سنجار، فيمكنها إقناعه بدعم الولايات المتحدة لعملياتها هناك ضد حزب العمال الكردستاني.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن "وحدة مقاومة سنجار" التابعة لحزب العمال الكردستاني، أعلنت أمس انسحابها من وسط مدينة سنجار، لكنها عززت من تواجدها في جبل سنجار، وهذا يعني أنه انسحب فقط من وسط المدينة.

 

وأوضحت أن الشرطة الاتحادية، نشرت ستة آلاف عنصر من عناصرها إلى الغرب من سنجار، ضمن اتفاق بغداد وأربيل، وانتشرت ثلاثة أفواج على طول الخط الذي يبلغ طوله 80 كيلومترا على الحدود مع سوريا.

 

ولفتت إلى أنه بسبب العمليات التركية شمال العراق، حشر حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل من الجهة الإيرانية، ما أدى لانقطاع روابطه الاجتماعية.

 

وأشارت إلى أن إخراج حزب العمال الكردستاني بشكل كامل من سنجار وجبالها، سيؤدي لانقطاع روابطه بالجانب السوري.

 

ورأت الصحيفة أن "العمال الكردستاني" سيقاوم لعدم الانسحاب الكامل، كما أن تركيا يمكنها تقديم الدعم من خلال قاعدة بعشيقة في العراق.