ملفات وتقارير

إيران تستعد لمعركة التفاوض مع بايدن بزيادة تخصيب اليورانيوم

كشف مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي أن الرئيس دونالد ترامب طلب من كبار مساعديه للأمن القومي خيارات لمهاجمة الموقع النووي الإيراني- جيتي

تتهيأ طهران لاستقبال الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، محاولة تحسين موقعها التفاوضي، عبر الإعلان عن الدخول في مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم، ضمن خطوات تحفيض التزاماتها تجاه الاتفاق النووي، المبرم مع مجموعة 5+1 عام 2015.

التطورات الأخيرة


وعلى مقربة من مغادرته البيت الأبيض، سابق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزمن لتضييق الخناق على إيران، ممعنا في سياسة "العقوبات القصوى" ضدها، والتي بدأت منذ انسحاب بلاده الأحادي من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018.

لكن نهج ترامب لم يفلح في التوصل لاتفاق نووي جديد ولا في الحد من برنامج إيران النووي، والتي ردت على العقوبات بتخفيض التزاماتها تجاه الاتفاق النووي، وأعلنت مؤخرا دخول البلاد مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم.

وبحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رُفِعَ للدول الأعضاء في 17 تشرين ثاني/نوفمبر الجاري، فإن إيران انتهت من نقل أول سلسلة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة فوق الأرض في موقعها الرئيسي لتخصيب اليورانيوم "منشأة نطنز النووية" إلى منشأة تحت الأرض.

وأفاد التقرير أن الوكالة تأكدت في 14 تشرين ثاني/نوفمبر من أن إيران بدأت تضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز آي.آر-2إم تم تركيبها في منشأة نطنز النووية.

وقال تقرير الوكالة إن إيران بدأت أيضا في تركيب سلسلة من أجهزة الطرد المركزي من طراز آي.آر-4 في المحطة التي تقع تحت الأرض ولكن ليس السلسلة الثالثة المخطط لها من أجهزة آي.آر-6. كما أنها تشغل 5060 جهازا للطرد المركزي من طراز آي.آر-1 في المحطة التي تقع تحت الأرض.

 

اقرأ أيضا: بعد اجتماع "نيوم".. تأهب إسرائيلي لضربة أمريكية ضد إيران

ووفقا للتقرير، تستمر طهران أيضا في تكديس اليورانيوم وإن تباطأت وتيرة ذلك بشكل طفيف، حيث تجاوزت كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب الآن 12 ضعف الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي.

وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر، وصلت الكمية إلى 2442,9 كيلوغراما مقابل الحد المسموح به البالغ 202,8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام من مكافئ سداسي فلوريد اليورانيوم لمدة 15 عاما بموجب الاتفاق النووي). وفي تقرير الوكالة السابق الذي يعود إلى شهر أيلول/سبتمبر، كان هذا المخزون 2105,4 كيلوغرامات.

وأدى الاتفاق إلى انخفاض مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب بشكل كبير، حيث انخفض من 8300 كيلوغرام إلى 200 كيلوغرام، ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الذرية التي نشرتها وكالة بلومبيرغ، في منتصف عام 2017، انخفض إلى 80 كيلوغراما.

ومنذ الانسحاب الأمريكي، نمت مخزونات اليورانيوم الإيرانية بصورة بطيئة جدا في البداية. لكن في تموز/يوليو 2019 أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تجاوزت الـ300 كيلوغرام، كما هو موضح بالشكل البياني المنشور على موقع "statista".

 



وكرد فعل على التقرير الدولي، كشف مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي أن الرئيس دونالد ترامب طلب من كبار مساعديه للأمن القومي خيارات لمهاجمة الموقع النووي الإيراني الرئيسي "منشأة نطنز" بعد يوم من تقرير منظمة الطاقة الدولية، لكنه عدل عن قراره في نهاية المطاف، بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".


وتزامن الكشف عن التهديد الأمريكي باستهداف منشأة "نطنز" النووية، مع جولة أجراها وزير الخارجية مايك بومبيو إلى المنطقة، زار خلالها عدة دول من بينها الاحتلال الإسرائيلي والسعودية، وكان الموضوع الإيراني محور اللقاء الثلاثي السري بين بومبيو وولي عهد الرياض محمد بن سلمان ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مدينة "نيوم" السعودية.

وردت طهران بالقول إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية والاستخدامات المدنية، وإن سياسات ترامب لم تغير ذلك.


وأضاف علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك: "لكن إيران أثبتت قدرتها على استخدام قوتها العسكرية المشروعة لمنع أي مغامرة سوداء من أي معتد أو مواجهتها".

واعترف ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي، أن "بلاده دخلت مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز النووية".

 

معركة التفاوض

ويرى محللون سياسيون إيرانيون أن الخطوة الإيرانية الجديدة تأتي في إطار تحسين موقع طهران التفاوضي مع الإدارة الأمريكية القادمة برئاسة جو بايدن.

وألمح الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى احتمال عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، بشرط عودة طهران إلى تنفيذ التزاماتها، متعهدا بانتهاج سياسة مغايرة لترامب مع إيران.

ويقول المحلل السياسي عماد آيشناس: "أتصور أننا ندخل مرحلة جمع الأوراق. وإيران تحاول جمع أوراقها لأي مفاوضات مستقبلية سوف تجري مع الحكومة الأمريكية الجديدة"، وفق حديثه لـ"عربي21".

ويضيف: "كل عقوبات جديدة تفرضها حكومة ترامب سوف تواجه من إيران بخطوة مقابلة، كي تستطيع  العودة خطوة خطوة مقابل كل خطوة تراجع من الولايات المتحدة في مجال العقوبات".


ومن المرتقب أن تستلم إدارة بايدن مفاتيح البيت الأبيض في 20 كانون ثاني/يناير المقبل.  

 

اقرأ أيضا: MEE: تعاظم الخشية من تحرك ترامب ضد إيران قبل انتهاء ولايته

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي صابر كل عنبري، أن الخطوة الإيرانية "ليست مفاجئة، ولم تحدث بين ليلة وضحاها"، مشيرا إلى أنها جاءت نتيجة سلسلة خطوات نووية خلال العامين الأخيرين وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة في منشأة نطنز النووية، في سياق الرد على العقوبات الأمريكية والتقاعس الأوروبي عن تنفيذ تعهداتهم تجاه الاتفاق النووي، التي تمكن إيران من جني ثمار الاتفاق.

وتقصد إيران الإعلان عن "دخول هذه المرحلة الجديدة من تخصيب اليورانيوم"، وفقا لعنبري، الذي يعتقد أن الأوروبيين ووكالة الطاقة الذرية كانوا على علم بأن إيران ستدخل هذه المرحلة الجديدة من خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، كما جاء في حديثه لـ"عربي21".

أما عن دلالة تصريح المسؤولين في طهران بهذه الخطوة، فيقول عنبري: "يمكن أن نقرأها في سياق الاستراتيجية الإيرانية المعروفة بـ"المقاومة الفعالة".

ووفقا لهذه الاستراتيجية فإن إيران تقول إنها ستواصل خفض تعهداتها إزاء الاتفاق النووي بغض النظر عمن هو الفائز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حتى يعود الاتفاق إلى مساره الصحيح، ويلتزم الطرفان بتعهداتهما، كما أوضح الكاتب والمحلل السياسي.

وبطبيعة الحال، تسعى طهران من خلال الإعلان إلى "الضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن حتى يعود عن المسار الذي اتخذه سلفه الخاسر في الانتخابات دونالد ترامب"، بحسب عنبري.

وحول مقدرة إيران على تحقيق هدف "إعادة التوازن للاتفاق النووي" من خلال خفض  التزاماتها تجاه الاتفاق النووي، يرى عنبري أن ذلك مرتهن "بمدى استعداد الأطراف الأخرى خاصة الجانب الأمريكي للقبول بهذا الواقع الذي تريد إيران ترسيخه، وهو إعادة برنامجها النووي بالتدريج إلى ما قبل الاتفاق النووي".

ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدا بين إيران من جهة وواشنطن والأطراف الأوروبية من جهة أخرى، إذا لم يحاول بايدن إنقاذ الاتفاق النووي برفع العقوبات المفروضة على إيران.

وأمام "العقوبات القصوى" التي فرضتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب على إيران، فإن عنبري ينبه إلى أن أمام بايدن تركة ثقيلة جدا، "وربما يصعب على الرئيس الأمريكي الجديد اتخاذ قرارات جوهرية إزاءها".

ويؤكد عنبري على أن "مستقبل الاتفاق النووي يبقى رهن ما تتخذه إدارة بايدن من قرارات، إما أن تعود إليه وترفع العقوبات أو لا تعود إليه. وإذا لم تفعل إدارة بايدن ما يستدعي إنقاذ الاتفاق، فربما تنتهي بارقة الأمل الأخيرة لإحيائه، وسنكون أمام مرحلة جديدة من الاتهامات والتصعيد المتبادل"، على حد تعبيره.