ملفات وتقارير

ما خيارات باسيل في مواجهة العقوبات الأمريكية؟

المحللان قالا إن باسيل بانتظار التغييرات في أمريكا- جيتي

تطرح العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، على رئيس التيار الوطني الحر بلبنان جبران باسيل، تساؤلات حول قدرته على، مواجهتها، واحتمالية توسعها لتطال شخصيات أخرى في تياره.

وتبرز هذه التساؤلات بقوة في أعقاب تصريحات السفيرة الأمريكية في لبنان دورثي شيا، والتي قالت فيها إن باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، أبدى استعداده للتخلي عن حزب الله، بشروط.

ونقلت صحيفة "النهار" عن شيا قولها إن العقوبات على باسيل هي عقوبات على فرد، وليس حزبا، مضيفة أن "الولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو تدمير التيار الوطني الحر".

وأضافت: "قد يظن باسيل أن تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته. هذه ليست الطريقة التي أعمل بها عادة، لكنني سأكشف شيئاً واحداً: هو نفسه، أعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة".

وفيما لم تكشف عن تلك الشروط، قالت شيا إن باسيل "أعرب عن امتنانه لأنّ الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مواتية للتيار، حتى أنّ مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجعوا باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي".

وجاء حديث السفيرة تعليقا على خروج باسيل على وسائل الإعلام، والحديث عن لقائه بها ورفضه "المساومة" ما بين رفع العقوبات والتخلي عن التحالف مع حزب الله.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية فرضت على باسيل، عقوبات مالية. بتهم الفساد واختلاس الأموال.

وأعلنت الوزارة الأمريكية في بيان تجميد كل الأصول في الولايات المتحدة العائدة لباسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير خارجية وطاقة أسبق، وطلبت من المصارف اللبنانية التي تجري تعاملات بالدولار الأمريكي تجميد كلّ أصوله في لبنان.

المحلل السياسي طلال عتريسي، قال إنه لم يعد أمام جبران باسيل ما يخشاه في مسألة العقوبات، خاصة أنها صدرت عليه وباتت معروفة.

 

اقرأ أيضا: عون يطلب الأدلة وراء العقوبات الأمريكية على صهره باسيل


وأوضح عتريسي لـ"عربي21"، أن المخاوف "كانت قبل فرض العقوبات، لأن طبيعتها وإلى أي مستوى، غير معروفة، وكان يحاول إرسال رسائل مختلفة، أن سياسته متمايزة، ولا يوافق على كل ما يقوم به حزب الله، خاصة خارج الحدود اللبنانية، لكن كل هذا لم يشفع له، وفرضت العقوبات في نهاية المطاف".

وأشار المحلل اللبناني، إلى أن باسيل ربما يراهن اليوم على الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي ربما يكون لديها توجه يختلف تماما عن إدارة ترامب من ناحية التشدد في موضوع العقوبات.

ولفت إلى أن هناك تشكيكا في صحة ما أوردته السفيرة الأمريكية يُتداول بين الأوساط اللبنانية ووسائل
الإعلام اليوم يتحدث عن "عدم صحة كلام السفيرة الأمريكية، لأن باسيل، لو أبدى استعدادا لفك التحالف كما قال، لوافق الأمريكيون على شروطه التي جرى الحديث عنها، وهذا ما يريدونه، أي فك تحالف الحزب مع أكبر تيار مسيحي في لبنان".

وقلل عتريسي من تأثير العقوبات على الوضع السياسي في لبنان، وطبيعة التوازنات، وقال إنها تبقى محدودة في شخصه، وهناك تشكيلة معقدة في لبنان، لا تمكن أحدا من القول إنه شطب التيار الوطني، بسبب فرض عقوبات على رئيسه، علما بأن حزب الله مصنف بقائمة الإرهاب، ولا تشكل حكومة في البلاد دون موافقته.

ورأى أن فك التحالف بين الحزب والتيار، يعني أن المعادلات ستختل في البلد، وسيعني ذلك صعود القوات اللبنانية، للسيطرة على الشارع المسيحي، وسيفقد حزب الله حليفا قويا خارج البيئة الخاصة به، وسيشجع الداعين لعزله وإخراجه من المعادلة، وهو سيناريو لا يمكن توقع تبعاته.

 

بين نارين

من جانبه قال المحلل السياسي محمد سلام، إن باسيل اليوم "واقع بين مطرقة أمريكا وسندان إيران، وبات في موقف بالغ الصعوبة أمام نارين، لا وسط بينهما".

وأوضح سلام لـ"عربي21"، أنه "من الاستحالة استرضاء الطرفين، ولذلك قالت السفيرة إن باسيل لا يفهم طبيعة العقوبات المفروضة عليه، والحديث عن استعداده لتلبية طلبهم بفك التحالف مقابل رفع العقوبات، أمر ليس بالسهل، لأنه سيواجه وضعا خطرا ومقعدا لدى الطرف الآخر، ونحن أمام معضلة حقيقية".

وألقى المحلل السياسي باللائمة على الأطراف اللبنانية، في الأزمة الجارية، واتهمهم بتخريب المبادرة الفرنسية، ومحاولة لعب دور أكبر من حجمهم وقال: "حجمنا محدود ولا قدرة لنا على مواجهة الولايات المتحدة، وإلا سيغرق المركب ويسقط الجميع".

ولفت إلى أن العقوبات ستتوسع لتطال الأطراف الأخرى من الطوائف الرئيسية، و"نتوقع عقوبات على اسم سني ودرزي من العيار الثقيل، لأن الطرف المسيحي عوقب أحد قياداته، وحزب الله مصنف ضمن خانة الإرهاب".

أشار إلى أن فرضيات الوضع في لبنان في حال فك التحالف، خطيرة، ولا يمكن توقع ما سيحصل، ورفيق الحريري، لم يستطع الجمع بين "ناري الولايات المتحدة والنظام السوري".

وشدد سلام على أن الطريق أمام جبران باسيل، بات "مسدودا، وهو لا يزال يتعامل مع بضاعة لا يمكن عرضها للغرب، أو الاستمرار في نفس المسار القديم".

لكنه لفت إلى أن كل اللبنانيين ينتظرون مع بعض العرب، التغييرات في البيت الأبيض، فربما تأتي الإدارة الجديدة، بأسلوب غير متشدد في العقوبات مثل الإدارة الحالية، لأننا نتعامل مع قانون ماغينسكي، وهو يمثل مصالح دولة عظمى، وليس من السهل تغييره.