بورتريه

العريان صوت "الإصلاح" بالإخوان يلحق برفيقه مرسي (بورتريه)

تدرج العريان في المناصب القيادية داخل "الإخوان المسلمين" حتى أصبح عضوا بمكتب الإرشاد- عربي21

لحق برفاقه الذين سبقوه في الشهادة في مقدمتهم الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، كانوا ثلة من الأولين الذين رحلوا بصمت بعيدا عن ضجيج وسائل الإعلام التي أخرست ولم تعبأ بعذاباتهم ومعاناتهم في أكثر سجون العالم تدميرا للإنسان على الصعيد الجسدي رغم فشلهم في الوصول إلى المعنويات أو الأرواح المحلقة في فضاء الشهادة.


عرف الراحل بأنه من أصحاب المنهج الوسطي، ويعتبره مختصون في الشؤون الإسلامية من دعاة الإصلاح الداخلي لجماعة الإخوان المسلمين، وبأنه منحاز لمبدأ الإصلاح المتدرج.


ولد عصام الدين محمد حسين محمد حسين العريان (عصام العريان) عام 1954 في مركز إمبابة بمحافظة الجيزة، ودرس الطب بجامعة القاهرة عام 1977، وتخصص في أمراض الدم والتحاليل الطبية.


واصل العريان دراسته الأكاديمية في مجالات عدة فحصل على الماجستير في علم الأمراض السريري عام 1986. ودرس الحقوق والتاريخ في جامعة القاهرة، فضلا عن دراسته للشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر عام 1999. 


وحصل على بكالوريوس الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة عام 2000. وحصل على إجازة في التجويد في نفس العام. وسجل لنيل درجة الدبلوم في القانون العام من جامعة القاهرة، كما أنه سجل لرسالة الدكتوراه في الطب بجامعة القاهرة، لكن لم يستطع الحصول عليها بسبب اعتقاله المتكرر.


ورغم تعدد شهاداته الجامعية، إلا أنه لم يمارس في حياته سوى مهنة الطب. 


بدأ العريان نشاطه السياسي في الأنشطة الطلابية للتيار الإسلامي، وكان عضوا مؤسسا بـ"الجماعة الإسلامية" في الجامعات المصرية، والتي كانت مهيمنة على النشاط الطلابي في ذلك الوقت، وأصبح فيما بعد رئيسا للاتحاد العام لطلاب الجامعات المصرية.

 

اقرأ أيضا: وفاة القيادي الإخواني عصام العريان.. اشتكى من الإهمال الطبي


لم يستمر طويلا في صفوف "الجماعة الإسلامية" بعد الخلاف الذي وقع عام 1974 في صفوف "الجماعة الإسلامية"، بين رأى يتزعمه عصام العريان وآخرون كان يرى أن تنضم "الجماعة " بكاملها إلى "الإخوان المسلمين"، بينما تحفظ على هذا الرأي مجموعة أخرى، وأعلنوا استمرارهم في العمل تحت اسم "الجماعة الإسلامية". وبذلك التحق العريان رسميا بـ" الإخوان المسلمين" في نفس العام الذي وقع فيه "الاجتهاد" بين أعضاء "الجماعة الإسلامية".


لم تستمر فترة الهدوء طويلا بين النظام المصري و"الإخوان" ففي عام 1981 أصدر الرئيس المصري محمد أنور السادات عدة قرارات أبرزها اعتقال حوالي 1500 شخصية عامة، كان من بينهم قيادات "الإخوان المسلمين": عمر التلمساني، وعبد المنعم أبو الفتوح، وعصام العريان، ومحمد عبد القدوس، وكمال السنانيري، وحلمي الجزار، وأبو العلا ماضي، وكانوا من أوائل من فتحت لهم الزنازين واعتقل العريان لنحو عام كامل. 


وعرف العريان أيضا بنشاطه النقابي إلى جانب نشاطه السياسي، إذ انتخب عضوا بمجلس إدارة نقابة أطباء مصر منذ عام 1986، وشغل منصب الأمين العام المساعد لنقابة أطباء مصر، كما أنه كان عضوا مؤسسا في المؤتمر الإسلامي القومي. وعضوا بالمؤتمر القومي العربي، وعضوا مؤسسا في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضوا مشاركا في المنظمة العربية لحقوق الإنسان.


تدرج العريان في المناصب القيادية داخل "الإخوان المسلمين" حتى أصبح عضوا بمكتب الإرشاد فيها ومسؤولا للمكتب السياسي. كما أنه انتخب عضوا في مجلس الشعب المصري في الفصل التشريعي 1987 و1990 وكان أصغر عضو بمجلس الشعب المصري في تلك الدورة وهو المجلس الذي تم حله قبل استكمال مدته الدستورية.


ومن جديد حكم على العريان بالسجن في محاكمة عسكرية استثنائية لمدة خمس سنوات ما بين عامي 1995 و2000 بسبب الانتماء لـ"جماعة الإخوان".


وأعيد اعتقاله عام 2006 ضمن مظاهرات مناصرة القضاة بالقاهرة، وفي عام 2007 وقبل أيام قليلة من سقوط نظام محمد حسني مبارك عام 2011 اعتقل من جديد للمرة الرابعة في حياته.

 

اقرأ أيضا: المكتب العام للإخوان يحمل نظام السيسي مسؤولية قتل العريان


عمل العريان مستشارا للرئيس الراحل محمد مرسي، قبل أن يتقدم باستقالته مبررا ذلك بعدم قدرته على التوفيق بين عمله البرلماني ودوره الاستشاري في الرئاسة، كما أنه أصبح نائبا لرئيس "حزب الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.


وبعد الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي أعيد اعتقاله عام 2013، وحكم عليه بالسجن المؤبد مع 10 آخرين، بقضية اقتحام الحدود الشرقية، وحكم عليه حكما نهائيا بالسجن 20 عاما في أحداث الاتحادية، والإعدام في قضية فض رابعة. وقد قدم للمحاكمة في عدد من القضايا؛ من بينها قضايا الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع "حماس" والقضية المعروفة باسم "مسجد الاستقامة" وأحداث قليوب وقضية أحداث البحر الأعظم.


وبعد شكاوى عدة للمحكمة من الإهمال الطبي توفي العريان إثر أزمة قلبية داهمته في محبسه بسجن العقرب سيئ السمعة عن عمر ناهز الـ66 عاما. وقد رفضت السلطات المصرية تسليم جثمانه لعائلته وأبلغتها بأنها ستدفنه بمعرفتها ليلا في مقابر المرشدين بمدينة نصر.


ويلغ السقوط المهني والأخلاقي باختلاق "قناة العربية" قصة خيالية لوفاة العريان بقولها إن العريان "داهمته أزمة قلبية عقب نقاش حاد مع أحد قادة الجماعة داخل السجن، حول الوضع الحالي للجماعة وأخطائها وسياساتها المستقبلية، ولفظ أنفاسه الأخيرة بعدما فشلت محاولات إنقاذه".


وكان الدكتور العريان قد اشتكى، في جلسات محاكمة سابقة، من منعه من العلاج وتعرضه للإهمال الطبي. وقال القيادي الراحل في تصريحات سابقة إنه أصيب بفيروس الكبد الوبائي "سي" داخل السجن، وإن جهاز الأمن الوطني اعترض على علاجه.


وبوفاة العريان يصل عدد المعتقلين الذين توفوا بسبب الإهمال منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/ تموز 2013 إلى أكثر من 800 معتقل فيما يتهدد الموت حياة المئات الذين يعانون من الإهمال الطبي ومن السجن في ظروف لا تليق بالإنسانية.