ملفات وتقارير

مراقبون: الرياض تستخدم وزراء اليمن في صراعها مع الدوحة

هل طلبت السعودية والإمارات من حكومة هادي مهاجمة قطر؟ - أرشيفية

أثارت اتهامات رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، ووزير إعلامه، معمر الأرياني، في الأيام القليلة الماضية، لدولة قطر بدعم المتمردين الحوثيين وانتهاج سياسة تخريبية، تساؤلات عدة حول وجاهتها ودلالاتها.

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن اليمني أن تصريحات وزراء اليمن بين الفينة والأخرى، تجاه قطر، تتم بصورة إجبارية، إرضاء للسعودية، التي باتت تستخدمهم كورقة في صراعها مع الدوحة، ومحاولة تبييض فشلها وصرف الأنظار عن سياساتها.

وكان عبد الملك، قد قال على هامش زيارته للقاهرة، في تصريحات لصحفية "الأهرام" الأسبوع الماضي: "منذ وقت مبكر دعمت قطر المليشيا الحوثية بالمال والسلاح والإعلام والعلاقات، وعملت على زعزعة الاستقرار في اليمن، ومنذ الأزمة الخليجية صارت هذه السياسة القطرية واضحة".

فيما وصفت قطر، تصريح رئيس الوزراء اليمني، بـ"المضحك"، معبرة عن استغرابها الشديد من الزج باسمها في الحرب في اليمن.

فشل.. وأعداء وهميون

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد الغابري أن "كل ما تفعله الرياض وأبو ظبي من أعمال خارج القانون، يسيء لسمعتهما من حبس السلطة، وإنشاء مليشيات، وسجون سرية واغتيالات، وتعطيل الموانئ والمطارات، وبحاجة إلى تبريرات".

وقال في حديث خاص لـ"عربي21": كل ذلك الهدم، والإخفاق، يحتاج إلى تبرير وصرف الأنظار عنه إلى "اختلاق جهة أو جهات واختراع أدوار لها".

وأشار الكاتب اليمني إلى أنه لما كانت الحكومة اليمنية مسلوبة الإرادة، وسياستها الخارجية المستقلة مصادرة فإنه يغدو من الطبيعي أن تصدر مثل هذه التصريحات التي يدرك قائلوها أنها لا تمت للواقع بصلة.

 

اقرأ أيضا: قيادي جنوبي: سفير الرياض طلب من حكومة اليمن مهاجمة قطر

وأكد أن استخدام وزراء اليمن في صراع الرياض مع الدوحة، يشير إلى "مدى الفشل الذي وقعت فيه مع حليفتها أبوظبي، في تحقيق أهدافهما".

واعتبر الاتهامات لقطر بأنها "هروب إلى اختلاق أعداء وهميين من قطر وتركيا والإخوان".

اتهامات بلا أدلة

من جانبه، قال رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، أنور الخضري إن الاتهامات التي توجهها الحكومة اليمنية بين الفينة والأخرى لدولة قطر "سياسية أكثر من كونها فعلية تستند على أدلة مادية أو ووثائق وحقائق على الأرض".

وأضاف متسائلا، في حديثه لـ"عربي21": "لماذا لا يتم نشرها، إن كانت حقيقية، وتقديم شكوى فعلية بشأنها لمجلس الأمن؟".

ووجه رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، تساؤلا لرئيس وزراء اليمن، قائلا: "أين كلام رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام من جرائم الإمارات التي أكدتها تقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعدد من المنظمات وتستند إلى وثائق وحقائق".

واستطرد: "للأسف، فهذه حكومة مستأجرة تتحدث فيما يتاح لها وتُوَجه له ولا تعبر عن الشعب وعن الحقائق".

وأوضح أنه لا شك في وقوف السعودية والإمارات وراء تصريحات المسؤولين اليمنيين.

 

اقرأ أيضا: قطر تصف تصريحا لرئيس وزراء اليمن بـ"المضحك".. وتنتقده

وأردف السياسي اليمني قائلا: "في حين لم يتحفنا هؤلاء المسؤولون بمواقف حول المجازر التي تقع للمدنيين والجيش والفوضى الأمنية ودعم المليشيات والسجون السرية والانقلاب على الشرعية".

وعد السياسي الخضري الاتهامات ضد الدوحة بأنها لا تعدو عن كونها محاولة لرمي فشل التحالف خلال خمس سنوات من حسم الحرب وتغطية على جرائمه القذرة التي باتت تشمل جميع المحافظات وفي كل المجالات.

بالإضافة إلى أنها محاولة لصرف الأنظار عما يدار من مخططات في الرياض لنزع ما تبقى من شرعية الشعب اليمني التي فرط هادي فيها كثيرا حتى الآن، بحسب تعبيره.

هبل سياسي

من جهته، أكد الباحث السياسي اليمني، عبدالغني الماوري أن الاتهامات التي وجهها رئيس الحكومة معين عبد الملك ووزير الإعلام على وجه التحديد لدولة قطر "يمكن وصفها بالجزافية".

وأشار الماوري في حديث خاص لـ"عربي21" إلى أن اتهام قطر بإضعاف الشرعية ودعم الحوثي يثير السخرية.

وتابع: "فالمعلوم أن الإمارات على سبيل المثال هي من تقوم وبصورة مستمرة بتسليح ودعم المليشيات والمجموعات المسلحة التي تناهض السلطة الشرعية، بل لقد تدخل الطيران الإماراتي وقام بقصف قوات الجيش الوطني أكثر من مرة".

ووصف الباحث اليمني ما يقوله بعض المسؤولين اليمنيين من اتهامات ضد قطر بخصوص دعم الحوثي وإضعاف الشرعية "نوعا من الهبل السياسي الذي لا ينطلي على أحد".

وأردف بالقول: "بل على العكس، أشار التقرير الأخير للخبراء التابع لمجلس الأمن بأن اتفاق الرياض الذي تقدمه السعودية كمنجز سياسي لدبلوماسيتها قد أضعف السلطة الشرعية"، كما تحدث تقرير الخبراء، وفقا للباحث الماوري، أن "قطعا من سلاح الطيران المسير الحوثي يتم تهريبها من دبي".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه ليس سرا أن كثيرا من تصريحات المسؤولين اليمنيين لا تعبر عن مصالح الشعب اليمني، بل هي تصريحات تحقق رغبة "الكفيل السعودي أو الإماراتي".

وأوضح الماوري أنه "لا يعتقد أن العالم يهتم لمثل هذه التصريحات كونها لا تقوم على أساس وتقوم على المكايدة السياسية".

وعقب اتهامات رئيس الوزراء اليمني، اتهم وزير الإعلام اليمني، معمر الأرياني، قطر بالإساءة إلى الحكومة اليمنية، والتناغم مع سياسات جماعة الحوثي، قائلا إن فضائيات ومواقع قطرية تهاجم حكومة هادي، وتعمل على تفكيك الجبهة الوطنية.

وقال الأرياني في تغريدات له إن قطر تريد شغل الرأي العام بأزمات جانبية وقضايا ثانوية، وإن خطابها السياسي والإعلامي لا يختلف عن خطاب إعلام جماعة أنصار الله الحوثية، التي تتلقى دعم إيران وحزب الله، على حد تعبيره.

من جهته رد مدير المكتب الإعلامي في الخارجية القطري، أحمد بن سعيد الرميحي على تصريحات الأرياني قائلا إن على الحكومة عدم الزج باسم قطر في مأساة الشعب اليمني، وتصفية حسابات تخدم مصالح دول أخرى.