سياسة عربية

المئات يعتصمون ببيروت.. ومطالب بحكومة انتقالية

المتظاهرون طالبوا بحكومة انتقالية بديلة لحكومة حسان دياب الحالية- جيتي

يحاول الشارع اللبناني بين الفينة والأخرى، تأكيد حضوره الرافض لسياسة الدولة وأقطابها، مستخدما حق التظاهر والتعبير عن رفضه للحكومة وسياساتها، رغم علمه بصعوبة تغيير "ستاتيكو" التوزيع الحزبي والطائفي وما يرافقه من مظاهر وحصانات صعبة التزحزح والتبديل.

 

وضمن جولات الشارع في رفض الوضع الراهن، نفذ المئات، الجمعة، وقفة احتجاجية في ساحة الشهداء وسط العاصمة، للمطالبة باستقالة حكومة حسان دياب، وتشكيل "حكومة انتقالية تستطيع انتشال البلاد من الأزمات التي تلحق بها".


وهبطت الليرة اللبنانية لمستويات تاريخية أمام الدولار، في أعنف أزمة تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف أوائل التسعينات.

 

وشارك في التظاهرة النائب شامل روكز، عضو تكتل "لبنان القوي" سابقا (صهر رئيس الجمهورية ميشال عون) والوزير السابق شربل نحاس.

وقال روكز في كلمة له على هامش الفعالية، إنه اختار الثورة "للانتفاض على واقع سياسي أوصل البلاد إلى ما نحن عليه"، وأضاف: "علينا تغيير الواقع وهذا ما سيحصل، وموضوعنا اليوم هو وجع الناس".

فيما قال نحاس في كلمته: "مواجهتنا اليوم ضد سلطة ساقطة عاجزة وتكابر ولا تعترف بالفشل".

 

اقرأ أيضا: فوربس: أزمة العملة اللبنانية تقود البلد لمستقبل جديد


وفي وقت سابق الجمعة، نفذ عشرات الموظفين في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت، وقفة احتجاجية في محيط المستشفى رفضا لقرار تسريحهم.

 

وبلغت مظاهر الأزمة الاقتصادية في لبنان، منحنى جديدا لم تشهده "سويسرا الشرق" كما كان يحلو لكثير من اللبنانيين تسيمة بلدهم قبل الأزمات المتلاحقة الأخيرة التي عصفت به.

وتتواصل في لبنان فصول أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ عقود، ضاربة مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، وسط تحد عالمي ولبناني لفيروس كورونا الذي تزامن مع الأزمة.

ويحذر مراقبون ومتابعون للشأن اللبناني مما بات يسميه البعض "الانفجار المجتمعي"، بفعل ظروف الحياة القاسية، والتي بدأت مظاهرها بالبروز عبر مشاهد طوابير شراء الخبز، أو ما بات ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من عروض مقايضة مقتنيات شخصية بالطعام والحاجيات الضرورية، بسبب شح السيولة النقدية والهبوط المخيف بسعر وقيمة الليرة.

ووجد كثير من اللبنانيين أنفسهم غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما فيها الغذاء، إذ أدت الأزمة الاقتصادية إلى انهيار سعر الصرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، في الوقت الذي عمقت فيه جائحة كورونا، سوء الأوضاع المعيشية للبنانيين مع فقدان الآلاف لوظائفهم.

وانعكست الأزمة الاقتصادية، على أسعار المواد الأساسية والغذائية في الأسواق، كالخضار والفواكه ومواد التنظيف والمعلبات والأطعمة، وطالت حتى المواد محلية الصنع، بسبب التلاعب بالأسعار وانتعاش السوق الموازية للعملة.

ويشير مؤشر أسعار جمعية المستهلك، إلى ارتفاعٍ تجاوز 55 بالمئة منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وحتى مايو/ أيار الماضي.