صحافة دولية

الغارديان: ضم إسرائيل للضفة الغربية نكبة أخرى للفلسطينيين

التاريخ يعلمنا درسا أن الحقائق على الأرض، سواء كانت قانونية أم غير ذلك، من غير المتوقع أن يتم عكسها دون مقاومة- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحافي والزميل في مركز الشرق الأوسط في مدرسة لندن للإقتصاد (LSE)، إيان بلاك، وترجمته "عربي21"، قال فيه إن بنيامين نتنياهو جعل الأمور الآن واضحة جدا في ما يخص ملف الضم.

 

وقال بلاك إنه وفي 28 أيار/مايو قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه عندما تمضي حكومته – وليس إذا كانت ستفعل – قدما في الضم أحادي الجانب لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فلن يمنح آلاف الفلسطينيين الجنسية ولا حقوقا متساوية.

وقبل ذلك بقليل نشرت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين صورة لهم ينظرون إلى خارطة لما يسمونه، كما يفعل نتنياهو، يهودا والسامرة، مما أثار تعليقات من الفلسطينيين – والإسرائيليين الليبراليين – بأن الصورة تعبر عن مأسسة نظام أبارتايد رسمي (نظام فصل عنصري) . ومن الصعب الاختلاف مع هذا الاستنتاج.

وصرح نتنياهو بهذا التصريح بعد ثلاثة انتخابات غير حاسمة وتمكنه أخيرا من تشكيل حكومة ائتلاف مع منافسه السابق بني غانتس، رئيس الائتلاف السياسي الوسطي أزرق وأبيض. وبموجب اتفاقهما فإنه سيتم ابتداء من 1 تموز/ يوليو وبالتنسيق مع أمريكا اتخاذ خطوات لضم المستوطنات غير الشرعية في وادي الأردن بشكل رسمي.  

وليس من المؤكد بعد ماذا سيحصل. فإعادة انتخاب دونالد ترامب متغير مهم إذا اعتبرنا الوضع الداخلي الأمريكي المتقلب، بالإضافة لردود الفعل الأردنية والمصرية – الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين تربطهما اتفاقيات مع إسرائيل.

 

وقال المقال إن الشيطان لا يكمن في التفاصيل هنا. فإن تم أي ضم لأي أراض فسوف يكون خرقا صارخا للقانون الدولي وعدد كبير من قرارات الأمم المتحدة.

 

ولا يمكن أن يمر دون جواب. فيجب أن تواجه إسرائيل العقوبات كما واجهتها روسيا عندما أخذت القرم من أوكرانيا.


ويقول ناشطون بأن الضم سيعني أنهم لم يعودوا يركزون دون جدوى على احتلال غير مكلف، ولكن على مقاربة تقوم على الحقوق، ستدخل إسرائيل إلى فترة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، وإن كانت أعداد الطرفين في هذه الحالة متساوية تقريبا – ليس 11 بالمئة أقلية بيضاء تحكم جنوب أفريقيا من بريتوريا حتى عام 1994. وستكون تلك نهاية الإفلات من العقاب.

 

اقرأ أيضا : FT: لماذا يجب ألا نسكت على خطط الضم الإسرائيلية


ويرى المقال أنه ومن الآن سيكون من الصعب بكل تأكيد الادعاء بأن حل الدولتين لا يزال ممكنا. ولم يكن هناك مفاوضات سلام منذ 2014.

 

وفي عام 2008 اقترب إيهود أولمرت ومحمود عباس من التوصل إلى صفقة لكنهما فشلا في إتمامها.

 

وقبل ذلك تبخرت آمال الانتفاضة الأولى عام 1987 عندما أصبح من الواضح أن اتفاقية أوسلو لن تؤدي إلى الدولة الفلسطينية. كما أن الانتفاضة الثانية قتلت تلك الآمال. ولكن هل هناك بديل؟

الحقيقة هو أنه لا أحد يملك استراتيجية تقترب من كونها عملية لتحقيق دولة واحدة بنفس الحقوق للجميع، ففي الجانب الإسرائيلي هناك حركة صغيرة "دولتين في وطن واحد" هي أقرب ما وصل إليه أي شخص إلى علاقة كونفيدرالية: يمكن أن تسمح، نظريا على الأقل، للفلسطينيين بممارسة حق العودة ولليهود أن يعيشوا في المناطق التي تهمهم على أسس دينية أو قومية. ولكن من الصعب تصور هذا الحل.


ولفت المقال إلى أن عملية الضم ستجعل الأمور أسوأ: فالمخاطر على المدى القصير تتضمن احتمال انهيار السلطة الفلسطينية ونهاية ما تبقى من أوسلو، وأزمة في علاقة إسرائيل مع الأردن ومصر وحلفاء الأمر الواقع في الخليج والأهم من كل ذلك عودة المقاومة التي قد تجعل الانتفاضة الأخيرة تبدو أليفة، كما أنها ستزعزع منطقة هي متقلبة أصلا موفرة فرصا للاستغلال من إيران وحزب الله.

 

وسيعاني الفلسطينيون بشكل مباشر. وحذر المحامي ميخائيل سفارد من أن الضم "سيؤدي إلى عمليات استيلاء كبيرة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، بعضها بشكل أوتوماتيكي، وما يتبع ذلك من طرد الأشخاص والعائلات ومجتمعات بأكملها من الأراضي المضمومة"، والوضع في قطاع غزة حيث يعيش مليونا فلسطيني تحت الحصار لن يتغير.

وأضاف: "في الصورة الكبيرة سيمثل الضم انعطافا تاريخيا لفلسطين. وسوف يقارنه المؤرخون مستقبلا بوعد بلفور عام 1917 وحربي 1948 و1967، وستقلب المبدأ الرئيسي الذي اعترفت به لجنة بيل عام 1937 والأمم المتحدة الوليدة عام 1947 وهو بأن الطريقة الوحيدة لحل المشكلة هو تقسيم الأرض المقدسة إلى دولتين يهودية وعربية، وضمان حق تقرير المصير القومي لكلا الشعبين اللذين يعتبران أنها لهما".


ووسط أوضاع الارتباك العالمية، فإن مؤشرات رد دولي مشترك غير مشجعة. و"صفقة القرن" التي اقترحها ترامب رفضها الفلسطينيون بكل انتماءاتهم.

 

وقال المقال إن المرشح الرئاسي الديمقراطي، جو بايدين، ليس بالراديكالية الكافية لإصلاح الأضرار التي تسبب بها ترامب. والاتحاد الأوروبي منقسم وبريطانيا منشغلة بقضايا ما بعد بريكسيت التي لم تحل، ولا تبدو أنها ستتصرف بأي شكل له معنى.


كما أن الضم من جانب واحد سيؤدي بالإسرائيليين والفلسطينيين وصراعهما غير المتكافئ إلى مساحات مجهولة.

 

ولكن التاريخ يعلمنا درسا واحدا وهو أن الحقائق على الأرض، سواء كانت قانونية أم غير ذلك، من غير المتوقع أن يتم عكسها دون مقاومة.

 

وحتى لو تأخر الضم أو لم يقع فإن الوضع لن يكون قد تحسن وليس هناك نهاية سعيدة في المنظور القريب.