صحافة دولية

WP: مسؤولون سابقون في CIA يقارنون ترامب بحكام العالم الثالث

قام مسؤول في سي آي إيه بالتجوال وسط العاصمة يوم الإثنين كما أنه يقوم بجس المزاج العام في مدينة أجنبية- تويتر

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعده غريغ ميلر استعرض فيه مقارنات أجراها مسؤولون سابقون في "سي آي إيه" بين تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع التظاهرات، وما شاهدوه خلال عملهم في دول العالم الثالث.

وقال غريغ إن "مشاهد القمع التي شهدتها المدن الأمريكية ليست غريبة على محللي سي آي إيه الذين تعودوا على رصد التفكك المجتمعي خارج أمريكا، والذي يبدأ عادة بتجمع المتظاهرين ثم عمليات القمع، ومحاولة الزعيم تأكيد سلطته عبر استخدام القوة ضد المتظاهرين".

وفي مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عبر مسؤولون أمنيون أمريكيون حاليون وسابقون عن فزعهم من التشابه بين الأحداث الجارية في أمريكا وملامح التراجع في الديمقراطية التي تدربوا على الكشف عنها في الدول الأخرى.


وقالت غيل هيلت التي كانت مسؤولة عن متابعة التغيرات في الصين وجنوب شرق آسيا بسي آي إيه "لقد شاهدت هذا النوع من العنف" و"هذا ما يفعله المستبدون، وهذا ما يحدث في الدول قبل انهيارها، وهذا يقلقني في الحقيقة".

 

اقرأ أيضا: "رفع الإنجيل" يثير غضب زعماء مسيحيين على ترامب

وأضافت هيلت، المحاضرة بجامعة كينغ بتينسي، أن "الصور التي شاهدتها في المدن الأمريكية والتصريحات النارية المستمرة من الرئيس ذكرتها بالمواجهات التي غطتها على مدى السنين وهي تقوم بمتابعة الأحداث في الصين وماليزيا وغيرهما".

 

وقدم مسؤولون سابقون في سي آي إيه والأمن القومي نفس الأحكام المقلقة، فقد كان مارك بوليمبريس، الذي أدار عمليات سي آي إيه في أوروبا وآسيا من بين عدة مسؤولين غضبوا من مشهد الرئيس ترامب وهو يحمل الإنجيل أمام كنيسة سانت جونز بواشنطن.


وجاءت صورة ترامب بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع على المحتجين لتفريقهم وفتح المجال أمام ترامب لكي يزورها.

 

وقال بوليمبريس: "لقد ذكرني هذا بما نقلته ولسنوات من العالم الثالث". وكتب عبر حسابه "تويتر": "صدام، بشار، القذافي كلهم فعلوا هذا".


وحسب الصحيفة فإن الانطباع الذي خلقه ترامب أفسح مجالا لمسؤولين آخرين في إدارته للتأكيد عليه، حيث طالب وزير الدفاع مارك إسبر حكام الولايات بـ"السيطرة على ساحة المعركة"، كما وأنه يصف المدن الأمريكية بساحات حرب في الخارج.


وبعد ذلك قام رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي بالتجول وهو يرتدي الزي العسكري في شوارع العاصمة واشنطن وفوقه كانت تحلق المروحيات القتالية.

 

اقرأ أيضا: WP: على الناخبين التخلص من ترامب وزملائه في الكونغرس

 

وقالت النائبة الديمقراطية عن فيرجينيا أبيغال سبانبيرغر: "كضابطة سابقة في سي آي إيه أعرف كل هذا". وعملت قبل انتخابها في الكونغرس في مجال الإرهاب ومنع انتشار السلاح النووي.

 

بل وقام مسؤول في سي آي إيه بالتجوال وسط العاصمة يوم الإثنين كما أنه يقوم بجس المزاج العام في مدينة أجنبية. ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله: "لقد تصاعد الوضع بشكل سريع".

 

وأكد أنه خرج إلى الشوارع ليس كمسؤول أمن ولكن كمواطن قلق على الوضع. وبعدما شاهد القنابل المسيلة للدموع التي تلقى على المتظاهرين "عرف أن الوقت قد حان للخروج وغادر". 


وقال مسؤولون سابقون إن الاضطرابات والرد العسكري من الإدارة هي من الإجراءات التي تشير إلى الاضمحلال والتي يركزون عليها لو كتبوا تقييما عن الولايات المتحدة لوكالة استخباراتية أخرى.


وأشاروا إلى محاولات الولايات المتحدة السيطرة على فيروس كورونا ومحاولة الرئيس الضغط على أوكرانيا للتحقيق مع منافس سياسي له مقابل الحصول على دعم. وكذا هجوم الرئيس على الإعلام والمناخ السياسي المنقسم كمؤشرات لعجز الدولة.

 

ودافع أنصار ترامب عن مشيه في ساحة لافاييت وزيارته للكنيسة ورفعه الإنجيل كتحرك ضروري يظهر من خلاله القوة أمام التظاهرات التي عمت مدنا أمريكية وشهدت عنفا ونهبا.

 

وقال حاكم وينسكون الجمهوري السابق سكوت وولكر إن الخروج من البيت الأبيض بهذه الطريقة يحتاج إلى شجاعة. ولكن عددا من المسؤولين لم يكونوا مرتاحين على ما يبدو من خروج الرئيس.

ففي يوم الثلاثاء قال مسؤول بارز في البنتاغون إنه لا إسبر أو ميلي كانا يعرفان بهدف المشي مع الرئيس عند ذهابه إلى الساحة أو أنهما سيلعبان دور المساعد في الصورة التي التقطت له أمام الكنيسة.


وكذلك حاول ترامب لعب دور القائد القوي خلف الكاميرات، ففي يوم الاثنين وبخ حكام الولايات ووصفهم بالضعف لعدم استخدام القوة اللازمة ضد المتظاهرين. وقال: "لو لم تسيطروا فأنتم تضيعون وقتكم"، ولكنه لم يعرض الطريقة التي يمكن من خلالها تخفيف التوتر بعد مقتل فلويد على يد الشرطة بمدينة مينيابوليس.

 

اقرأ أيضا: هكذا يتابع الإعلام الأمريكي الموالي لترامب احتجاجات "فلويد"

وعلق بريت ماكغريك، الذي عمل مبعوثا لدول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، بالقول إن "عبارات ترامب التي سجلها المشاركون واطلعت عليها الوسائل الإعلامية ستجرئ المستبدين وتضعف سلطة الولايات المتحدة".


وأضاف ماكغريك إن "صورة رئيس دولة يطلب من الحكام أن يسيطروا على الشوارع ويتحكموا بساحة المعركة، هي صورة مهمة ستعلم صورة أمريكا لوقت طويل".

 

واعتبر أن هذه الصورة "ستجعلنا غير قادرين على تمييز أنفسنا عن الدول التي نحاول التنافس معها أو التأثير عليها".

 

وفي الأعوام الماضية دعت أمريكا إلى ضبط النفس في مواجهة المتظاهرين في سوريا والعراق والصين وماليزيا. وفي الأسبوع الماضي قام وزير الخارجية مايك بومبيو بانتقاد الجهود الصينية لمنع المواطنين في هونغ كونغ من التظاهر.

 

ولم تفت نبرة النفاق في الموقف الأمريكي أعداءها في الخارج. وقال رئيس الشيشان رمضان قديروف الذي واجه عقوبات أمريكية إنه "يتابع برعب الوضع في الولايات المتحدة حيث تقوم السلطات بانتهاكات بحق المواطنين".