ملفات وتقارير

لماذا يهتم السيسي بمنطقة المتوسط ويتجاهل البحر الأحمر؟

يرى مراقبون أن السيسي فشل في أغلب ملفات الأمن القومي المصري- جيتي
في الوقت الذي أحدثت فيه اتفاقية تركية ليبية لترسيم الحدود البحرية قبل أسبوع غضبا رسميا مصريا وضجيجا إعلاميا، تساءل خبراء ومراقبون مصريون عن أسباب اهتمام النظام المصري بالمنطقة الاقتصادية بالبحر المتوسط وتجاهله لملف ترسيم الحدود البحرية بالبحر الأحمر، وعدم سعيه لتحديد المنطقة الاقتصادية لمصر هناك.

وأثارت مذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حول التعاون الأمني، والحدود البحرية، حفيظة مصر واليونان، حيث أعلنت القاهرة مرارا عدم شرعية توقيع حكومة طرابلس مذكرات مع دول أخرى وتحديدا تركيا.

وعلى الجانب الآخر، فقد نتج عن ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في نيسان/ أبريل 2014، طرح مصر لمزايدة للتنقيب عن النفط والغاز بالبحر الأحمر، إلا أن السودان الجارة الجنوبية التي تتنازع مع مصر على مثلث حلايب وشلاتين؛ اعترضت على المزايدة في أثناء حكم الرئيس السابق عمر البشير. 

واحتج وزير النفط السوداني سيد سعيد الدين، على إعلان شركة مصرية طرح عطاء عالمي لعشرة مربعات بحرية للتنقيب عن الغاز والنفط بمثلث حلايب وشلاتين، ومياهه الإقليمية بالبحر الأحمر، في آذار/ مارس 2019.

وتحدث الخبير الأممي إبراهيم نوار، عن ضرورة حل الخارجية المصرية الأزمة مع السودان قبل الحديث عن اتفاقية ليبيا وتركيا، وقال بـ"فيسبوك": "بمناسبة مشكلة الترسيم مع ليبيا وتركيا: يا ترى الخارجية عملت حاجة علشان تحل مشكلة الترسيم مع السودان في البحر الأحمر؟".

وأكد أنه في البحر الأحمر مناطق متقاطعة لمصر والأردن والسعودية وإسرائيل، وكذلك بين مصر والسودان والسعودية. 



 

 

 

 

لهذا تهتم مصر بشرق المتوسط

وفي رده على التساؤل إذا ما كان اهتمام السيسي بالمنطقة الاقتصادية بشرق البحر المتوسط دون المنطقة الاقتصادية بالبحر الأحمر، يأتي في ظل مكايدة سياسية مع تركيا؟ قال المحاضر في جامعة سكاريا التركية الدكتور محمد الزواوي: "لا أعتقد أن هناك مكايدة؛ ولكن اهتمام مصر بتلك المنطقة يأتي من وجود ثروات هيدروكربونية فيها".

الباحث والأكاديمي المصري قال لـ"عربي21"، إن تلك المنطقة "تسيطر عليها بالأساس الشركات العملاقة التي تمتلك تقنيات متقدمة وترتبط بالسياسات الكبرى لدولها في شرق المتوسط"، مؤكدا أن "هذا ما يقود عملية التفاوض حول ترسيم الحدود".

وأعرب عن أسفه أن تجرى عمليات التفاوض "بصورة سرية في مصر؛ دون الشفافية المطلوبة وأخذ رأي البرلمان".

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن "الأمر ذاته ينطبق على التعاقدات التي يظل أغلبها سرية وتجريها الأجهزة السيادية في مصر".

ويرى الزواوي، أن "هذا ما يضعف قدرة مصر التفاوضية، وتخرج التعاقدات في صورة صفقات إذعان مجحفة للجانب المصري". 

وأضاف الباحث والأكاديمي المصري أن "القاهرة تطمع في أن تصبح معبرا للطاقة باعتبار وجود محطات تسييل الغاز في إدكو ودمياط، ومن ثم فإن الأمر ينبع من مصالح وعلاقات تجارية بحتة، بالرغم من أنه قد يستخدم كأداة للضغط السياسي".

وأكد أن "مصر وجدت مصالحها في ذلك التحالف الذي شيد منتدى شرق المتوسط انطلاقا من المصالح التجارية لتلك الأطراف مجتمعة، ولا شك أن له بعدا سياسيا".

وختم بقوله: "ولكن مصر قد تغير وجهة نظرها في تصدير الغاز من ذلك التحالف ككل إلى تركيا في حال توافرت الظروف السياسية مستقبلا ووجد الجميع أن ذلك يصب بمصالحهم، بما في ذلك المصالح التجارية لتركيا، التي ما تزال تحتفظ بعلاقات تجارية مستمرة مع كل من مصر وإسرائيل على حد سواء".
 
القرار خليجي.. القاهرة منزوعة الإرادة

وفي رؤيته، أكد ‏الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتور السيد أبو الخير أن "اعتراض مصر على اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا، لا يستند لأي من قواعد وأحكام القانون الدولي الجديد للبحار (اتفاقية جامايكا عام 1982)".

وبحديثه لـ"عربي21"، أكد أن مصر "لم تذكر سببا قانونيا لاعتراضها القائم على أن حكومة الوفاق ليس من حقها عقد مثل تلك الاتفاقيات"، موضحا أن "هذا شأن ليبي داخلى ليس لمصر أو أي دولة حتى الأمم المتحدة حق التدخل فيه، طبقا لمبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول".

 

اقرأ أيضا: اليونان تطرد سفير ليبيا بسبب اتفاق "الترسيم" مع تركيا

ويعتقد الأكاديمي المصري، أن "مصر كانت ترغب بإشراك خليفة حفتر في المفاوضات، لمحاولة إسباغ شرعية دولية عليه، باعتباره مسؤولا سياسيا؛ وهذا غير صحيح قانونا؛ لأن المجتمع الدولي بأشخاصه وآلياته وعلى رأسهم الأمم المتحدة، يعترفون بحكومة الوفاق ممثلة لليبيا، الدولة والشعب".

وأكد الخبير القانوني المصري، أن "اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا الذي تم وفقا للقانون الدولي للبحار؛ فضح نظام الانقلاب وكشف تفريطه بحقوق مصر البحرية في مساحة 40 ألف كيلو متر"، موضحا أنه لذلك "ثار الانقلاب على الاتفاق".
 
وأشار إلى أن "الإجراء القانوني الذي يمكن اللجوء إليه بحالة التعدي على الحدود البحرية، هو اللجوء للمحكمة الدولية للبحار، التي نصت عليها اتفاقية جامايكا لعام 1982م والقانون الدولي الجديد للبحار"، مضيفا أن "صمت الاحتلال الإسرئيلي يؤكد ما قلناه عن صحة الاتفاق الليبي التركي".

ولكن لماذا لا يلقى ملف الحدود البحرية مع السودان والمنطقة الاقتصادية بالبحر الأحمر الأهمية نفسها من مصر السيسي؟
 
وفي إجابته على هذا التساؤل، قال الخبير بالقانون الدولي، إن "المتحكم بالقرار السياسي المصري هما الأسرتان الحاكمتان في السعودية والإمارات، اللتان استولتا على أهم المناطق والجزر داخل مصر وخارجها، ولا يملك الانقلاب الحديث معهما لأنهما من يمولونه، وإذا نزعا أيديهما عنه سقط".

وأضاف أن "الانقلاب فرط بحقوق مصر السيادية، ورهن مصر كلها لهما؛ لذلك فالقرار المصري الآن يصدر إما من أبوظبي أو الرياض، وليس لقائد الانقلاب أو غيره حق الاعتراض".
 
وأكد أبو الخير، أن "تجاهل النظام تحديد الحدود البحرية بالبحر الأحمر يغطى على كارثة سرقة الرياض ثروات مصر الطبيعية في البحر الأحمر".

وأوضح أن "قرار السودان، أيضا يصدر من الرياض التي دبرت ومولت انقلابها بعد انقلاب مصر، وتسترد الآن ما دفعته لقائد الانقلاب من ثروات مصر الطبيعية وخاصة البحرية، أما الإمارات فقد أخذت حقها في مصر داخليا".