قضايا وآراء

التطبيع السعودي- الإسرائيلي في ميزان الجدوى

حامد أبو العز
أكدت السعودية أن مفاوضات التطبيع لم تتوقف- جيتي
أكدت السعودية أن مفاوضات التطبيع لم تتوقف- جيتي
خلال الأشهر والأسابيع الماضية مارست السعودية سياسة الصمت الدبلوماسي تجاه جميع التقارير التي كانت تتحدث عن جهود وضغوط أمريكية لإقناع المملكة بالتطبيع مع إسرائيل، لكن يبدو أنّ مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، قد كسرت هذه القاعدة، إذ نفى ولي العهد توقف مفاوضات التطبيع بين إسرائيل والسعودية وأكد على أنهم يقتربون أكثر من أي وقت مضى لتحقيق هذا التطبيع.

ولتمهيد الطريق أمام التطبيع فقد زار مستشار الأمن القومي الأمريكي "جاك سوليفان" السعودية عدة مرات في الأشهر الماضية، كما كانت هناك زيارات سرية من قبل رئيس الموساد الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة لبحث عملية التطبيع والتنازلات المحتملة للسعودية مع الطرف الأمريكي.

كما ظهرت إشارات إيجابية سعودية تجاه هذه العملية من خلال السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أراضيها لأول مرة في تاريخها، كما سمحت السعودية أيضا للمواطنين الإسرائيليين بزيارة المملكة العربية السعودية كجزء من رحلات الحج السنوية.

وعلى الرغم من تصريح ولي العهد الذي يأتي في سياق دفع الطرف الإسرائيلي والطرف الأمريكي تقديم تنازلات وامتيازات أكثر للسعودية، إلا أن مسار التطبيع يبدو طويلاً ومعقداً بسبب المعادلات السياسية والجيوسياسية المعقدة التي تحكم هذا الملف.

أولاً: قد يعتقد البعض بأن القضية الفلسطينية ليست عقبة في ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل، ولكن الحقائق التاريخية والواقع الحالي يثبت عكس ذلك. لا بد من ملاحظة أنّ الملك سلمان هو من أكثر الداعمين للمبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية، وهنا يظهر الالتزام الأخلاقي والسياسي السعودي تجاه القضية الفلسطينية، إذ إن السعودية إذا ما أرادت استعادة دورها الإسلامي والإقليمي فعليها أن تطالب بحقوق الشعب الفلسطيني التي تؤكد عليها الشعوب العربية والشعوب المسلمة على حد سواء.

وتدرك المملكة حجم التطرف السائد في حكومة نتنياهو، ولذلك فإن أي تطبيع مع إسرائيل خارج المبادرة العربية فهو قتل للدور العربي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما على المملكة أن تدرك أن الفلسطينيين الفاعلين على الأرض هم حركات المقاومة الفلسطينية وليست السلطة الفلسطينية التي لا تمثل الشعب الفلسطيني، وعليه فالتشاور مع حركات المقاومة المختلفة أمر ضروري لبناء معادلة قوية في هذا الملف.

ثانياً: تقديم ضمانات أمنية أمريكية للجانب السعودي مقابل قيود على العلاقات السعودية- الصينية. وتتمحور هذه الضمانات حول تدخل أمريكي عسكري في حال تعرضت السعودية لأي تهديد خارجي، إلى جانب توقيع معاهدات وتحالفات أمنية عسكرية مشابهة لما هو عليه في حالة "الناتو"، كما تتعهد الولايات المتحدة بتقديم الأسلحة المتطورة إلى المملكة.

في الحقيقة وعلى الرغم من التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية الذي ساد في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلا أن الولايات المتحدة لم تتعهد ولم تقدم أي مساعدات أمنية وعسكرية في اللحظات الحرجة كالهجمات التي شُنت على عصب الاقتصاد السعودي ونقصد شركة أرامكو في 2019، ناهيك عن أن الولايات المتحدة ترفض بشكل غير مباشر أن تنضم السعودية إلى برامج تطوير الأسلحة وتطوير الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيّار.

فعلى الرغم من الدعم البريطاني والإيطالي الذي حظيت به السعودية في إطار جهودها للانضمام إلى برامج تطوير الطائرات المقاتلة من الجيل السادس المعروف بـ"GCAP"، إلا أن اليابان (الحليف الدائم المتعاون مع الولايات المتحدة) رفضت بشدة انضمام السعودية إلى هذه البرامج. يُعتقد بأن الرفض الياباني هو بتوجيه من الولايات المتحدة، وذلك بسبب التنافس الصيني-الأمريكي ودخول السعودية على خط هذا التنافس من خلال الاقتراب وبناء علاقات مع الصين.

ثالثاً: تعتبر مطالبة السعودية للولايات المتحدة بتقديم المساعدة في مجال تطوير برنامج نووي سلمي أكثر العقبات تعقيدا والتي تحول دون التوصل إلى اتفاق تطبيع، إذ يواجه هذا الملف بفيتو إسرائيلي حاد، فإسرائيل لا ترغب بظهور منافس نووي لها في منطقة الشرق الأوسط يكسر احتكارها لهذه التكنولوجيا، وقد يُعتبر مقدمة لحصول السعودية على السلاح النووي على المدى الطويل.

ختاماً، على الرغم من التصريحات الإيجابية حول عملية التطبيع مع إسرائيل، إلا أن السعودية تدرك جيداً بأن الملفات الشائكة والعالقة صعبة للغاية ولا يمكن التغلب عليها دون الحصول على ضمانات حقيقية؛ سواء: أولاً على مستوى القضية الفلسطينية والتي يجب أن تبنى على أساس المبادرة العربية للسلام، أو ثانياً من خلال الحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة سواء في مجال الحماية الأمنية أو تقديم الأسلحة المتطورة. وهنا تظهر أهمية التمييز بين معاهدات أمنية مشابهة لتلك الموقعة بين اليابان وكوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة والتي تقوم على فرضية بحث خيارات التعاون والرد العسكري في حال تعرضت هذه الدول لأي اعتداء. بعبارات أخرى، أنه لا التزام عسكريا أمريكيا تجاه هذه الدول على غرار الفصل الخامس من اتفاقية حلف الشمال الأطلسي الناتو الذي يفرض التدخل العسكري الأمريكي المباشر في حال تعرضت أي دولة عضو في التحالف لأي اعتداء.

وثالثاً، والأهم، كيفية الاتفاق على صيغة تضمن للسعودية تطوير برنامج نووي سلمي بقدراتها الخاصة وخبراتها المحلية، وليس من خلال تطوير هذا البرنامج من خلال قيود أمريكية شديدة أو منع السعودية من إجراء عملية التخصيب على أراضيها. وفي هذا الملف بالتحديد تملك السعودية خيارات بديلة أكثر استدامة وأكثر فاعلية من خلال العروض التي قدمتها الصين للمساهمة في هذا البرنامج، أو حتى من خلال العرض الإيراني بتقديم أي مساعدات عملية في مجال تطوير البرنامج النووي السعودي المخصص للأغراض السلمية.
التعليقات (1)
المطففين
الثلاثاء، 26-09-2023 04:12 ص
هذا إذا كان "الهالك "إنسان أو حتى حيوان!! قتله للصحافيين وكل من قال حرف في منصة X و.. يثبت أن خبير البلايستشين معتل نفسيا “psychopath” أما تطوير الطائرات المقاتلة من الجيل السادس قد يكون ممكن إذا تخلى آل الذل على الصفرالذي فوق رؤسهم..بيع آل الذل لذمتهم و محاربتهم للأتراك هو من أدى إلى تقسيم الأقطارالعربية و إهداء فلسطين إلى الصهاينة ...