سياسة تركية

"العدالة والتنمية" التركي أمام 3 اختبارات للحفاظ على ناخبيه

يعمل الحزب على حصر أبرز التحديات التي يواجهها قبل الانتخابات- جيتي
يعمل الحزب على حصر أبرز التحديات التي يواجهها قبل الانتخابات- جيتي

يخوض حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا سباقا مع الزمن لتفادي التعرض لهزيمة كبيرة بانتخابات 2023 الرئاسية والبرلمانية.


ومبكرا، يعمل الحزب على حصر أبرز التحديات التي يواجهها في ضوء الحديث عن نزيف كتلته التصويتية لصالح المعارضة.


وبحسب تقارير، فإن الحزب يواجه ثلاثة اختبارات رئيسية، سيشكل النجاح في تجاوزها إعلانا مبكرا لفوزه في 2023، واحتفاظه بموقع القيادة لخمس سنوات أخرى.

 

ويعد العامل الأكثر أهمية الذي قد يتسبب في فقدان الأصوات من حزب العدالة والتنمية ويجري مناقشتها خلف الكواليس هي التكلفة المعيشية. 

ومن ضمن القضايا التي تجري مناقشتها في كواليس الحزب الحاكم، معالجة القصور في بعض جوانب النظام الرئاسي بإجراء تعديلات دستورية، إلى جانب اتخاذ الخطوات اللازمة لكسب أصوات الناخبين الأكراد.

 

المعارضة التركية، لم تحسم بعد مرشحيها للرئاسة، لكنها تسعى جاهدة الاتفاق على شخصية واحدة قادرة على التنافس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهزيمته.

 

وتسعى المعارضة التركية لاستقطاب الشارع التركي لا سيما فئة الشباب، من خلال إثارة بعض الملفات التي لم تتمكن السلطات التركية من تجاوزها حتى اللحظة، وتعد مؤرقة لحزب العدالة والتنمية الذي بدأ يتحرك ميدانيا لمعالجتها.

 

وظهر استطلاع حديث لآراء الناخبين الأتراك تراجعا ملموسا لشعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، والرئيس رجب طيب أردوغان، مقابل غياب لمنافس قوي، يجمع شتات أحزاب المعارضة حوله.

وقال نحو نصف المستطلعة آراؤهم، في مسح أجرته مؤسسة "ميتروبول"، ونشرت أجزاء من نتائجه قبل أيام، إن أردوغان لن يفوز بالرئاسة مجددا، في حال أجريت الانتخابات مبكرا، فيما قال 44 بالمئة إنه سيحتفظ بالمنصب.

 

وداخل أوساط حزب العدالة والتنمية الحاكم، تجرى مناقشات حول الخطوات اللازمة لتحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023، ويتم تقييم العوامل التي قد تسبب فقدان الأصوات وخطوات حل تلك المشاكل.

  

اقرأ أيضا: نتائج صادمة لاستطلاعات في تركيا.. هل يفوز أردوغان مجددا؟
 

ويجري قادة الأحزاب السياسية جولات ميدانية بدأوها خلال فترة الصيف، بعد غياب لفترة طويلة بسبب تدابير وإجراءات كورونا، ويأتي حراك الأحزاب رغم أن الانتخابات تبقى لها أكثر من عام ونصف.

 

وكان الرئيس التركي قد أصدر تعليمات إلى نواب حزبه ورؤساء المقاطعات وأعضاء اللجنة التنفيذية للنزول إلى الميدان واستطلاع آراء الناخبين، الذين بدورهم قاموا بنقل المشاكل التي تحدث عنها المواطنون إلى دوائر صنع القرار في الحزب.

 

الضائقة الاقتصادية وتكلفة المعيشة

 

ووفقا للانطباعات المنعكسة من الميدان، فإنها تعتبر المشكلة الأكثر أهمية هي الضائقة الاقتصادية وتكلفة المعيشة، والتي تؤثر بشكل خاص على شرائح كبيرة من المجتمع، وكانت الشكوى الأكثر شيوعا هي ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، بحسب "بي بي سي" التركية.

 

ويقول النواب الذين نقلوا انطباعات الفلاحين والحرفيين، إنه رغم معاناة الناس من صعوبات اقتصادية خطيرة فإنهم لم يفقدوا الأمل بالسلطات، وهم يؤمنون بأن الحكومة قادرة على حل تلك المشاكل.

 

"ويرى المواطنون، أن أسعار المواد الغذائية مرتفعة للغاية، لكن هذا الارتفاع لا يقتصر على تركيا بل في العالم كله، ويشيرون إلى أنه رغم توقف الصادرات عالميا إلا أن تركيا حافظت على مستواها بفضل المنتجات الزراعية والصناعية" كما ينقل النواب.

 

ويشير النواب إلى أنه رغم نمو أرقام الاقتصاد بشكل جيد، فإن ذلك لم ينعكس أثره على المواطن التركي في الوقت الحالي، وإذا تم حل هذه المعضلة فلن يواجه الحزب أي مشاكل في صندوق الاقتراع.

 

ورغم الرضا عن أرقام الصادرات ونموها في كواليس حزب العدالة والتنمية، فإن اللوائح الخاصة بالمزارعين والحرفيين وقطاعات الدخل المنخفض والحد الأدنى للأجور جميعها يجب حلها وتنفيذها وتقديم الدعم اللازم لهذه القطاعات قبل الانتخابات.

 

وينظر إلى أن تعديل قانون الضرائب الذي أقره البرلمان التركي الأسبوع الماضي، مؤشر على الخطوات التي سيتم اتخاذها بهذا الاتجاه.

 

معالجة القصور في النظام الرئاسي

 

أما القضية الثانية التي يجري النظر بشأنها في كواليس حزب العدالة والتنمية، هي القصور في النظام الرئاسي، في الوقت الذي تقترح فيه المعارضة التركية العودة إلى "نظام برلماني معزز".

 

وينظر حزب العدالة والتنمية حاليا لإجراء إصلاح دستوري بالتعاون مع حزب الحركة القومية، وإدراج لوائح تسهم في معالجة قصور النظام الرئاسي لحمايته.

 

اقرأ أيضا: هل يخوض حزب السعادة مفاوضات الانضمام للتحالف الحاكم؟
 

ولا يرى نواب حزب العدالة والتنمية، أنه من الممكن العودة إلى النظام البرلماني مرة أخرى بعد الانتخابات، حتى وإن اتفقت أحزاب المعارضة فيما بينها بهذا الشأن.

 

يذكر أن العودة للنظام البرلماني كما ترغب المعارضة التركية، تستوجب أولا إجراء تعديل دستوري، والحصول على 360 مقعدا إذا أرادوا الاستفتاء، أو أنهم بحاجة إلى 400 مقعد للتعديل بدون استفتاء.

 

وعلى العكس، فإنه يعتقد أن النظام الرئاسي سيدخل في مساره الصحيح قبيل انتخابات عام 2028، وفي حال اتخذت المعارضة أي خطوات حياله فإن من المحتمل أن تكون انتخابات 2023، أول خطوة للتفاهم حول النظام الرئاسي.

 

يشار إلى أنه إذا لم توافق المعارضة على حل الوسط، فإن من الصعب تنفيذ "الدستور الجديد" قبل الانتخابات، ولكن يمكن خوض الانتخابات بوعد "دستور جديد ونظام رئاسي مضبوط ومتوازن" لمواجهة خطاب النظام البرلماني المعزز للمعارضة

 

كسب دعم الناخبين الأكراد

 

أما القضية الثالثة التي تناقش في أروقة حزب العدالة والتنمية فهي كيفية استقطاب الناخب الكردي.

 

وبحسب التقرير، فإن حزب الديمقراطية والتقدم "ديفا" الذي يقوده علي باباجان، وحزب المستقبل الذي يتزعمه أحمد داود أوغلو، يتبعون سياسات تهدف إلى كسب أصوات الناخبين الأكراد المحافظين.

 

ويرى معلقون سياسيون أن عوامل مثل الشراكة مع حزب الحركة القومية، والدعوى القضائية ضد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، خلقت شرخا لدى الناخبين الأكراد الذين صوتوا لصالح حزب العدالة والتنمية، لكن مصادر داخل الحزب الحاكم تؤكد أنه لا يوجد انقطاع كبير من الناخبين الأكراد الذين صوتوا للحزب سابقا، ولكن يجب اتخاذ خطوات لكسب الناخبين الأكراد المترددين أو الجدد من جيل الشباب.

 

اقرأ أيضا: ما وراء تغييرات أردوغان البارزة في حزب العدالة والتنمية؟
 

جيل الشباب

يشار إلى أن المعارضة التركية تعول بشكل كبير على جيل الشباب، في الوقت الذي يواصل فيه التضخم في البلاد ارتفاعه بما يخالف هدف الحكومة التركية تقليصه بفارق كبير قبل الانتخابات، وارتفاع معدلات البطالة، وإشاعة أن اللاجئين ينالون الفرص أكثر من الشباب العاطل.

وأجمعت نتائج العديد من استطلاعات الرأي على صعود التحالف المعارض، فيما برز تحديدا دور ميول جيل الشباب، الذي يبدو أن العدالة والتنمية فشل في استقطابه، أو حرمان المعارضة من استثمار ذلك.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "ORC"، فقد قال 33.8 بالمئة من المستطلعة آراؤهم، وجميعهم من مواليد 1997-2005، إنهم سيمنحون أصواتهم لحزب الشعب الجمهوري، فيما اختار 11.4 بالمئة فقط حزب العدالة والتنمية.

وأمام الحزب الحاكم أقل من عامين لاستدراك المشهد، لا سيما أن 17.8 بالمئة من الشبان قالوا إنهم لن يشاركوا في الانتخابات، فيما قال 13.4 بالمئة إنهم لم يحسموا أمرهم بعد.

 

نسبة المترددين عالية لكنها لن تتحول إلى المعارضة

 

الكاتبة التركية كوبرا بار، قالت في تقرير على صحيفة "خبر ترك"، إنه في الآونة الأخيرة أحدثت المعارضة التركية فروقا كبيرة عن "العدالة والتنمية" في التواصل مع الرأي العام ميدانيا، حيث يتنقل قادة المعارضة، لا سيما ميرال أكشنار وعلي باباجان وأحمد داود أوغلو، ويطرقون الأبواب في رحلات منتظمة داخل البلاد.

 

وأشارت إلى أن الاعتقاد السائد بأن نواب حزب العدالة والتنمية اختفوا ميدانيا، ولكن تبين بعد ذلك أنهم يجرون جولات ميدانية وهم "متخفون".

 

ونقلت عن إركان كانديمير مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية، قوله: "نحن على دراية بمشاكل أمتنا، ونجري دراسات جادة ونبلغ عنها ونقدمها لرئيسنا، سواء من خلال تشكيلاتنا أو من خلال فرقنا التنكرية التي نرسلها إلى الميدان وننشرها بين المواطنين".

 

ولفتت الكاتبة إلى أن ذلك يعني أن هناك أشخاصا يتجولون في الشوارع دون الكشف عن أنهم مسؤولون في حزب العدالة والتنمية، للتحقق من نبض الناس، ولكن "لماذا يحتاج الحزب هذه الطريقة؟".

 

وتابعت، بأنه بالعادة تروج الأحزاب السياسية علنا بالدعاية وتحاول الحصول على الأصوات من خلال إظهار اهتمامها بمشاكل الناس بشكل مباشر.

 

اقرأ أيضا: أزمة داخل تحالف المعارضة بتركيا بسبب "الرئاسة".. هل ينهار؟
 

ورأت أنه إذا لم يكن هذا هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وإذا ابتعدوا عن الاستماع إلى الشكاوى من خلال المواجهة المباشرة فهذا يعني أن وضعهم ليس مبشرا للغاية.


واستدركت الكاتبة، بأنه على ما يبدو أن حزب العدالة والتنمية أخذ على محمل الجد مسألة فحص نبض الرأي العام في الميدان سواء بالتخفي أو علانية.

 

ورأت أن الميدان لا يختلف كثيرا عن ما تظهره استطلاعات الرأي، ونسبة المترددين عالية، لكنها لن تتحول جميعها إلى المعارضة.

 

وأضافت أنه على الرغم من ثقة المعارضة بالفوز المبكر في الانتخابات، فلا يستبعد احتمال تعزيز حزب العدالة والتنمية قاعدته واستعادة الأصوات المفقودة.

 

وأرجعت الكاتبة التركية ذلك إلى أربعة أسباب، هي: 

 

1. ينتظر ناخبو حزب العدالة والتنمية بحذر إمكانية تعافي الوضع الاقتصادي على يد السلطة، طالما أن المشاكل الاقصادية ناجمة عن الوباء.

 

2. المعارضة رغم انتقاداتها للحكومة، فهي غير قادرة على طرح برنامج حل اقتصادي حقيقي.

 

3. التدين والقيم الوطنية وخطاب البقاء في السياسة الخارجية يحافظ على الجزء القومي المحافظ داخل تحالف الجمهور أو بالقرب منه، ولا يمكن للمعارضة أن تكسب هيمنة خطابية في هذا المجال.

 

4. المعارضة منقسمة للغاية، ما يخلق شكوكا في أنها ستقوم بتنفيذ إدارة مستقرة إذا وصلت إلى السلطة.

 

ويفكر حزب العدالة والتنمية في تخفيف الانتقادات من مؤيديه لنظامه الحالي من خلال إجراء مراجعة للنظام كما تشير الكاتبة.

 

ولكن في المقابل فإن هناك احتمال فوز المعارضة، ويرجع ذلك لأسباب: 

 

1. لديهم تفوق نفسي بسبب نتائج استطلاعات الرأي.

 

2. تحدد المعارضة جدول الأعمال في الساحة التركية.

 

3. حزب العدالة والتنمية في حالة إنهاك يوما بعد يوم، ولا يتمكن من وضع خطاب جديد مثير للاهتمام لدى الشارع التركي.

 

4. ارتفاع الدولار يوما بعد يوم، والتغيرات التي تطال إدارة البنك المركزي التركي بشكل مستمر، يزعزعان الثقة بالحكومة.

 

في النتيجة، فإن الناخبين بشكل عام لا يثقون لا بالحكومة ولا بالمعارضة، كما تقول الكاتبة، ولكن التنافس لم ينته فقد تبقى أكثر من عام ونصف على موعد الاستحقاق الانتخابي.

 

وتسعى المعارضة التركية جاهدة لتأليب الرأي العام التركي ضد الحكومة التركية وتحالف "الجمهور"، وهي تطرح موضوع الانتخابات المبكرة بالتزامن مع تراكم الأزمات في البلاد.

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم