ملفات وتقارير

المشيشي يواصل المشاورات.. هل يخترق جدار الأحزاب؟

أجمعت غالبية الكتل الممثلة بالبرلمان على رفضها وتحفظها على هذا الشكل من الحكومة- تويتر
أجمعت غالبية الكتل الممثلة بالبرلمان على رفضها وتحفظها على هذا الشكل من الحكومة- تويتر

التقى رئيس الحكومة المكلف بتونس هشام المشيشي، لليوم الثاني على التوالي، بالأحزاب الممثلة بالبرلمان، لإعلامها بدواعي قراره المتمثل بتكوين حكومة كفاءات مستقلة، نظرا لصعوبة تشكيل حكومة سياسية، بسبب عمق الخلافات بين الفرقاء السياسيين، إلى جانب التعرف على مواقف هذه الأحزاب من حكومته المرتقبة.


وفي تصريحات عقب لقاء المشيشي، اتفقت غالبية الكتل الممثلة بالبرلمان على رفضها وتحفظها على هذا الشكل من الحكومة، على اعتبار أن الأفضل حكومة سياسية، وأن الأحزاب جاءت لتحكم، لا أن يتم إقصاؤها وتهميش دورها.


وحملت عدة أحزاب مسؤولية الخيار لرئيس الجمهورية قيس سعيد، واتهمته بخرق النظام وأنه بات يمارس نظاما رئاسيا.


العودة للهياكل


بدوره، قال رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري، في تصريح إعلامي بعد لقاء المشيشي: "اليوم كان فرصة لتوضيح أسس قرار شورى النهضة، التمسك بحكومة سياسية ذات حزام برلماني وتراعي التوازنات، وأيضا قام رئيس الحكومة بتوضيح قراره فاللقاء كان مهما".


ووفق نور الدين البحيري، "اتفقنا على مواصلة المشاورات، من أجل التوصل إلى خيارات لخدمة مصلحة البلاد، والتعجيل بتكوين الحكومة القادرة على مجابهة الصعوبات والقضايا".


وبخصوص تعليق حركة النهضة على حكومة كفاءات مستقلة، أجاب البحيري: "نحن مقيدون بقرار الشورى، الذي يدعو إلى حكومة سياسية بحزام برلماني واسع، ولكن الحوار متواصل، وفي كل الحالات نحن مضطرون للعودة إلى مؤسسات الحركة للتشاور بخصوص قرار المشيشي".

 

اقرأ أيضا: تباين بردود فعل أحزاب تونس من إعلان المشيشي حكومة كفاءات


وقد سبق قرار المشيشي إعلان تكوين حكومة كفاءات، اجتماع مجلس شورى النهضة الذي أكد تمسكه بحكومة سياسية تجمع الأحزاب وتحترم التوازنات البرلمانية، وأنه لا يمكن القبول بحكومة الكفاءات كبديل عن الأحزاب.


بدوره، قال رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي: " ندعم خيار تشكيل حكومة توافقية بكفاءات حزبية أو مستقلة، تحظى بحزام سياسي موسع، ولكن المهم أن تقوم على مكافحة الفقر".


واعتبر نبيل القروي أن "حكومة المشيشي هي حكومة رئيس الجمهورية ونحن نتحدث عن نظام رئاسي وعلى قيس سعيد تحمل مسؤوليته وتقديم برنامجه ورؤيته الاقتصادية، ولو أراد رئيس الجمهورية للأحزاب أن تحكم لما كلف هشام المشيشي، وتونس تعيش حاليا مشهدا سرياليا وغريبا، من يفوز في الانتخابات لا يحكم"، وفق قوله.


وانتهى نبيل القروي إلى أنه "سيعود إلى هياكل الحزب والحلفاء بخصوص هذه الحكومة، وإثر ذلك نتخذ القرار المناسب، وخاصة بعد معرفة برنامج وتوجه الحكومة".


لا نجاح لحكومة الكفاءات


من جانبه، قال الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي عقب اجتماعه بالمشيشي: "بالنسبة لنا كل الأفكار قابلة للنقاش ونحن نعترف بوجود أزمة، وناقشنا حكومة كفاءات مستقلة، ولكن أعلمنا المشيشي أننا لا نرى لها النجاح، خاصة في ظل النظام القائم، وفي حال مرت ومنحها البرلمان الثقة سنسميها حكومة الخوف من حل البرلمان".


وتساءل المغزاوي: "هل يمكن لهذه الحكومة أن تضمن الاستمرار و تمرير مشاريع القوانين التي تقدمها؟ الجواب نحن نشك في ذلك ولا يمكن لفكرة حكومة الكفاءات أن تكون فاعلة على أرض الواقع".


وحذر زهير المغزاوي من "إلغاء دور الأحزاب وتحميلها جميعها مسؤولية الأزمة"، مبينا أن "هناك ترذيلا للحياة السياسية، لا يمكن المقارنة بين أحزاب مناضلة ونظيفة وبين أخرى تتحمل المسؤولية، أقولها صراحة: التعميم فيه مضرة للأحزاب"، على حد قوله.

 

اقرأ أيضا: ماذا يعني اختيار المشيشي حكومة كفاءات دون أحزاب تونس؟


وأفاد المغزاوي بأن "المشاورات متواصلة وقدمنا جملة من الأفكار للمشيشي، وأهمها صلة الحكومة بالأحزاب، إذ لا يمكن تكوين حكومة دون أحزاب، وأكدنا أنه لنا تجربة سيئة مع حكومة التكنوقراط، فمن حكم بأنه مستقل في الأخير كون حزبا".


وتعد حركة الشعب من أبرز خصوم حركة النهضة وتحملها مسؤولية الأزمة السياسية وفشل سنوات ما بعد الثورة، وعرفت فترة حكم الائتلاف الحاكم (أحزاب النهضة، حركة الشعب، التيار الديمقراطي، تحيا تونس) اختلافات عميقة خاصة بين النهضة وحركة الشعب.


من جهته، رأى النائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني بعد لقاء المشيشي أن "ضمانات نجاح حكومة مستقلة غير معلومة... سنعقد اجتماعا وطنيا للحزب، ونتخذ موقفا من مقترح المشيشي تكوين حكومة كفاءات".


وشدد العجبوني على أن "الحل يكمن في حكومة مماثلة للحكومة الحالية، التي نجحت في جمع وزراء من الأحزاب ومستقلين".


من جهته، قال رئيس ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف بعد لقاء المشيشي: "نحن لا نؤمن بحكومة كفاءات، وطرحنا أفكارا والشعب أجرى انتخابات لتحكم الأحزاب، ونريد حكومة بحزام سياسي لا حكومة كفاءات، المهمة اليوم بيد البرلمان".


وتابع مخلوف: "من الضروري الاستماع إلى الأحزاب، ولكن لم نخرج بنتيجة إيجابية بعد النقاش المطول برئيس الحكومة المكلف والذي استمر أكثر من ساعتين ونصف، وهو أكد لنا أن اللقاءات متواصلة وإلى اللحظة لسنا في حالة تفاؤل وقد تكون حكومة الرئيس 2، ونتمنى أن لا يكون المشيشي الأعجز، ولن نقاطع المشاورات".


ودعا مخلوف أنصار الائتلاف إلى الاستعداد للانتخابات، قائلا: "كونوا على استعداد وارد جدا. إعادة الانتخابات، وواثقون أن عدد نوابنا سيكون الضعف".


وينتظر أن يلتقي رئيس الحكومة المكلف ولأول مرة رئيس كتلة الدستوري الحر عبير موسي، التي وافقت أن تلتقيه وذلك على خلفية قرار تكوين حكومة مستقلة، والحال أنها رفضت دعوته سابقا وأن الحزب غير معني بأي حكومة تضم "حركة الإخوان أي النهضة"، على حد تعبيرها.

 

 


 
التعليقات (0)