ملفات وتقارير

في ذكرى توقيع "وادي عربة".. أردنيون: اتفاقية عار مشؤومة

الأردن وقع اتفاقية سلام مع إسرائيل 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1994- أرشيفية
يشهد اليوم الأربعاء ذكرى مرور 22 عاما على توقيع معاهدة السلام الأردنية مع "إسرائيل"، المعروفة باسم "اتفاقية وادي عربة"، التي ما تزال تعد مثار جدل لدى الأردنيين الذين عبروا في مناسبات عدة عن رفضها وانتقادهم لبنودها، والتطبيع مع الاحتلال الإسرئيلي. 

ففي تموز/ يوليو 1994، أعلن رئيس الوزراء الأردني حينها عبد السلام المجالي عن "نهاية عصر الحروب"، وفق تعبيره، وقال شمعون بيريز ردا على ذلك إن "الوقت قد حان من أجل السلام". 

وتعدّ الأردن ثاني دولة عربية بعد مصر، وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، تطبع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن هذه الاتفاقية حظيت بنفور شعبي واسع، عبر عنه الشارع الأردني خلال 22 عاما من خلال الفعاليات المختلفة، ولم يوفر أي مناسبة للمطالبة بإلغائها.

فعاليات منددة بالاتفاقية

وظهرت دعوات لفعاليات شعبية جديدة رافضة للاتفاقية والدعوة لإلغائها، أبرزها ما دعت إليه اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع للخروج بمسيرة في العاصمة عمان يوم الجمعة المقبل، احتجاجا على حرص الدولة على هذه الاتفاقية.

وأعلنت اللجنة المناهضة للتطبيع مع الاحتلال الجمعة المقبل “يوم حداد”، سيربط فيه المشاركون "أربطة سوداء" على أذرعهم، حدادا على الموقف الرسمي الأردني الذي وصفه رئيسها بأنه "لا يعبر عن رأي الشعب الأردني".

وأعلن رئيس اللجنة الدكتور أحمد العرموطي، لـ"عربي21"، أن المسيرة ستنطلق من المسجد الحسيني وسط العاصمة إلى ساحة النخيل المعروفة، وأن المدن الأردنية ستشهد مسيرات مشابهة تنديدا بالاتفاقية.

وقال إن "الأردن قام بتوقيع معاهدة السلام مع الاحتلال الإسرائيلي في ظروف سياسية معينة، ونرى اليوم بأنه آن الأوان لأن يتم إلغاؤها، وإلغاء ما ترتب عليها، فالظروف السياسية تبدلت وتغيرت".

الاحتلال لم يلتزم بالاتفاقية


ولفت العرموطي في معرض حديثه عن الاتفاقية، إلى أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاقية، ولم تراع أي شرط من شروطها، ونظرت من خلالها فقط إلى مصالحها الاقتصادية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي، من خلال ممارساته القمعية وغير الإنسانية، يؤكد اليوم أنه غير عابئ بالسلام. 

وأكد العرموطي ذلك من خلال إشارته إلى قتل الاحتلال القاضي الأردني رائد زعيتر، في 10 آذار/ مارس 2014، والشهيد في القدس المحتلة، سعيد العمرو، أردني الجنسية، في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، ولم تتم ملاحقة أو فتح تحقيق حول الجريمة، في حين أن الأردن ما زال ملتزما بقضية الجندي أحمد الدقامسة.

ووافق رئيس لجنة مقاومة التطبيع الأردنية، مناف المجلي، ما ذهب إليه العرموطي، وأكد أن الاحتلال إلى جانب جريمة قتله زعيتر والعمرو، نفذ اعتقالات بحق العديد من الأردنيين خلال زيارتهم للأراضي المحتلة، والاعتداء عليهم على مر السنوات.

تأثير الاتفاقية سياسيا

وقال المجلي لـ"عربي21"، إن الاتفاقية كان لها أثر سلبي سياسيا على الأردن منذ توقيعها، فبسببها تعطلت الحياة السياسية، موضحا أنه من أجل الحفاظ على هذه المعاهدة، تم تعطيل الدور التشريعي والرقابي للبرلمان، وشهد تغولا للسلطة التنفيذية على صلاحياته.

وربط الأمر بتزوير الانتخابات البرلمانية في انتخابات عدة، الأمر الذي لقي اعترافا من جهات رسمية في الأردن، وفق قوله، وهو ما أكدته أيضا المعارضة وقررت مقاطعة الانتخابات مرات عدة.

ولفت إلى أن هذه الاتفاقية فتحت الباب على مصراعيه للتغلغل الإسرائيلي في الأردن، والسيطرة عليه اقتصاديا، الأمر الذي يهدد بأن الاحتلال له نفوذ سياسي في المملكة. 

وقال إن الشعب الأردني لا يعترف بإسرائيل ولا بالمعاهدات معه، وما زال مستمرا بمطالبته للحكومة بإلغاء الاتفاقية.

وأشار إلى أن المعاهدة كان لها أثرها السلبي اقتصاديا، مضيفا أن تغيير المناهج الأخير الذي أثار الكثير من الجدل، يأتي ضمن إطار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وطالب المجلي بإلغاء الاتفاقية، وإغلاق السفارة الإسرائيلية، وسحب السفير الأردني لدى إسرائيل.

كتلة نيابية: اتفاقية مشؤومة

من جهتها، أصدرت الكتلة البرلمانية في مجلس النواب الأردني، التحالف الوطني للإصلاح، بيانا وصف ذكرى توقيع اتفاقية "وادي عربة"، بـ"المشؤومة".

وأورد بيان التحالف البرلماني للإسلاميين في مجلس النواب، وصل "عربي21"، أنه "بمرور 22 عاما على توقيع معاهدة وادي عربة مع الكيان الصهيوني، تبددت أحلام السلام لمن كانوا يراهنون عليه، مع استمرار الكيان الصهيوني في سياساته العدائية والتصعيدية والاستيطانية، ضاربا بعرض الحائط كل الاتفاقيات والقرارات الدولية".

وأضاف أنه على الرغم من تعاقب السنين، "إلا أن الشعب الأردني بقطاعاته كافة، ما زال يؤكد رفضه لأشكال التطبيع كافة مع العدو الذي ما انفك يثبت عدم التزامه بمقومات ما يسمى بالسلام، مع استمرار الكيان في تهويد القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى، في تحد واضح للولاية الأردنية على المقدسات".

وأشار تحالف الإصلاح في البيان الذي صدر عن الناطق الرسمي باسم كتلته البرلمانية، إلى أن "هذه الذكرى المشؤومة" تتزامن مع استفتاء شعبي حول اتفاقية الغاز "يظهر تكاثف الشعب الأردني حول رفضه للتطبيع بأشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ومشاريع الوطن البديل، وتصفية القضية الفلسطينية".

اقرأ أيضا: مظاهرات جديدة في الأردن احتجاجا على اتفاق الغاز مع إسرائيل

وأكدت الكتلة البرلمانية التي تضم 15 نائبا، على موقفها المبدئي من رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، انطلاقا من مصلحة وطنية وعربية وإسلامية.

تطبيع يتسارع

بدوره، قال المجلي إن الدولة تشجع على التطبيع، وخلال ثلاث سنوات، انتقلت من راعي التطبيع إلى الشريك المنفذ، من خلال مشاريع عدة مع إسرائيل.

أما التل، فأشار إلى أن التطبيع يتسارع بشكل غير مسبوق من قبل الحكومة في الأردن، التي تبدو مصرة على التطبيع ومتمسكة به.

وقال: "في حين أن إسرائيل تطالب الأردن بتغيير مناهجها واستبدال النصوص التي تنص على الجهاد وفضله، فإن الاحتلال لا يعترف بالأردن دولة حتى، فهو لديه قانون يسمى قانون التسلل، يصف الأردن بأنها ما وراء النهر".

وأوضح أن القانون المعني بالتسلل إلى الأراضي المحتلة، يذكر أسماء الدول العربية الأخرى مثل مصر ولبنان كما هي في حين يذكر الأردن في أي موضع فيه بما وراء النهر.

وأضاف: "إلا أننا نرى اليوم الأردن يقوم فعلا بتغيير المناهج الدراسية، وتنفيذ مراجعة كاملة لها".

ووصف علاقة الأردن بإسرائيل بأنها تتقدم على علاقة الأردن بدول عربية.

وختم بالقول إن كل مواد الاتفاقية جرائم بحق الشعب الأردني، مضيفا أنها لم تخدم الأردن ومصالحه، واصفا الاتفاقية بأنها "باطلة"، وهو ما تقوله جميع القوى الوطنية في الأردن، وتشير إلى أنها تتعارض مع الدستور، ويجب إبطالها، وليس العمل على تحسينها.

يشار إلى أن اليوم يشهد ذكرى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية التي وقعت على الحدود المارة بوادي عربة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1994.

وطبعت هذه المعاهدة العلاقات بين البلدين، وتناولت النزاعات الحدودية بينهما.

ووقع رئيسا الوزراء إسحاق رابين وعبد السلام المجالي المعاهدة، فيما ظهر الرئيس عيزر وايزمان والملك حسين في مصافحة وثقتها الكاميرات، واعتبرتها الصحف الإسرائيلية “لحظة تاريخية”. 

وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ووزير الخارجية وارن كريستوفر حاضرين خلال التوقيع.