سياسة عربية

برلمانيان مغربيان معارضان يتبادلان العض والضرب

عراك بالأيدي بين النائبين المغربيين اللبار وشباط - عربي 21
بُعَيْدَ ساعة ونيف من خطاب العاهل المغربي مساء الجمعة، انتقد فيه عدم رقي مستوى الخطاب السياسي لبعض السياسيين، قام البرلماني عبد القادر الكيحل عن حزب الاستقلال (معارضة) بصفع زميله عن حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة) عزيز اللبار، ليعمد هذا الأخير إلى عضه حتى أدماه، بسبب اتهامات بالفساد وجهها اللبار لحميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، وذلك وفق معطيات حصل عليها "عربي21" من مصادر حضرت اللقاء. 

وفيما كانت المعارضة مجتمعة لتنسيق الدخول البرلماني الجديد بينها، بحضور زعماء الأحزاب الأربعة، اتهم اللبار عن حزب الجرار أمين عام حزب الاستقلال بكونه "لصا" وأنه "باع" مدينة فاس التي يشغل عمدة لها، وهو ما حوّل اللقاء داخل البرلمان إلى حلبة صراع بالأيادي والكلام النابي، مع محاولات لأكثر من نائب فض الاشتباك.  

قبل تلك المعركة بقليل، انتقد العاهل المغربي محمد السادس، عددا من البرلمانيين والأحزاب السياسية المغربية فيما يخص الممارسة السياسية،  حيث قال إن "بعض المنتخبين يقومون بتصرفات وسلوكات تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، بمعناه النبيل"، منبها إياهم "إلى أن ممارسة الشأن السياسي، ينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات". 

 كما لاحظ ملك المغرب أن "الخطاب السياسي لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن، لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية"، مضيفا أن "كسب ثقة الناخبين لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى، والانشغالات الحقيقية للمواطنين". 

وفي هذا السياق، دعا ملك المغرب السياسيين إلى "اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، كما حث في خطابه الذي افتتح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة للبرلمان على "الصدق مع المواطن، والموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين، بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن، وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة"على حد قوله.

واستبق الملك في خطابه الانتخابات المرتقبة العام المقبل، ودعا المواطنين إلى التصويت كأحد أوجه الانخراط في العمل الوطني، وأيضا "تفعيلا لحق وواجب وطني"، لاختيار من يقوم بتدبير الشأن العام، على حد تعبيره. 

كما أنه أشار في هذا الصدد إلى أنه ليس "ضد حرية التعبير، والنقد البناء، وإنما ضد العدمية والتنكر للوطن".    
 
وفيما يشبه وضع خارطة طريق لعمل البرلمان خلال السنة التشريعية الجديدة، دعا ملك المغرب إلى التوجه نحو "إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات الدستورية والإصلاحات الكبرى"، وذكر في هذا الإطار، "إعطاء الأسبقية لإخراج النصوص المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة منها إقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإقرار النظام الأساسي للقضاة." 

 واعتبر الملك الذي افتتح السنة التشريعية الجديدة بخطاب للأمة تفعيلا للفصل 65 من الدستور، هذا العام 2014 سنة حاسمة في المسار السياسي لبلاده، بالنظر للاستحقاقات التي تتضمنها، والتي منها التحديات الدبلوماسية، حيث حث البرلمانيين على مواصلة التصدي لخصوم الوحدة الترابية للمغرب. مشددا على وجود "جهات تحسد المغرب، على مساره السياسي والتنموي، وعلى أمنه واستقراره ، وعلى رصيده التاريخي والحضاري".

وحول الدخول السياسي الذي تم تدشينه اليوم، قال النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة (معارضة)، عبد اللطيف وهبي، في تصريح لـ"عربي21" إن الدخول السياسي يطرح قضايا كبرى ومفصلية، معتبرا أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: "هل نحن مهيئون لمناقشة هذه القضايا الكبرى لأنها تعيد النظر في تسيير الشأن العام  وهذا يحتاج إلى قدرات وإلى التنسيق الذي يستحضر أساسا مصلحة الوطن العامة وليس منطق أغلبية ومعارضة"، وهو ما يعني حسب المحامي وهبي أن الدخول المقبل يؤكد الحاجة لنقاش عميق للوصول إلى توافقات ومخرجات تؤطرها المصلحة العليا للوطن على حد تعبيره. 

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، محمد زين الدين، لـ"عربي21" إن الفرقاء السياسيين أمام أجندة سياسية ضاغطة، ما يجعل من التوافق خيارا لا مناص منه، مؤكدا حاجتهم لإرساء قواعد للتعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات، "خاصة بعدما بدا أن الحكومة رفعت من وثيرة التنزيل النوعي للدستور، وأيضا للمخطط التشريعي الذي وضعته".

وأضاف الأستاذ في جامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية أن "التشارك والتوافق ينبغي أن يحكم ما تبقى من القوانين خاصة المتعلقة بالجهات ودسترة الأمازيغية ومجلس الشباب والعمل المدني باعتبارها قوانين تنظيمية مؤسسة". 

ويرتقب أن يشرع البرلمان المغربي بغرفتيه في عقد جلساته العامة للرقابة على العمل الحكومي، وأيضاً مختلف الأنشطة ذات الصلة التشريعية والدبلوماسية.