ملفات وتقارير

معارض سوري: ما يجري في "جنيف2" يراعي أمن إسرائيل

د. نوار عطفة - أرشيفية
لفت الناشط السياسي والمعارض السوري الدكتور نوار عطفة، في تصريحات لـ"عربي21"، إلى أن مؤتمر "جنيف2" جاء في أسوأ أوقات الثورة السورية، حيث إن هناك توافقًا دوليا غربيا وروسيا مع إيران.

وأشار عطفة إلى "وجود بنود مخفية، وتحت الطاولات، في مقابل التخلي عن السلاح الكيميائي والنووي، من قبل النظامين السوري والإيراني". وزاد أن "أي اتفاق يجرى برعاية أمريكا وأوروبا يجب أن يراعى فيه أمن إسرائيل، ويجب أن يحترم الجميع هذا الأمن. وإن كان ذلك على حساب الشعب السوري والمعارضة وأي طرف آخر".
 
ونبّه إلى أن "ميزان القوى الحالي هو لصالح الحلف الإيراني الروسي".

وأضاف: "إننا نعاني من تمدد في النفوذ الإيراني في المنطقة، بمساعدة الغرب. كما أن الأسد تحول إلى عميل إيراني، وهو لا يستطيع الحفاظ على نفوذه إلا بوجود الأطراف الشيعية بمختلف انتساباتها، الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" والحوثيين وكتائب أبي الفضل، وغيرها".

ولفت إلى أن "واقع الحال أننا نعيش أجواء غير صالحة للثورة، والثورة يتيمة تقف وحدها". واستشهد عطفة بالوضع في فرنسا حيث يقيم، إذ إن وسائل الإعلام والتلفزة لا تعرضان شيئا مما يجري على الساحات السورية، من قتل بالجملة ودمار هائل بآلة حرب النظام الأسدي، وهذا ينطبق على أوروبا قاطبة.. حتى لا يرى الناس الحقائق، "فلا يدينون جريمة الصمت الأوروبي والتواطؤ على القضية السورية".

وأوضح عطفة أن "الدور المعتوه الذي لعبه أوباما في مسألة تسليم وإتلاف الأسلحة الكيميائية، أعاد للمجرم احترامه، وأطلق يديه في جنيف، على حساب أهلنا في سوريا الذين ذبحوا بالبراميل المتفجرة وبالأسلحة الكيميائية.. وهذا عار على أمريكا والمجتمع الدولي". 

وقال: "أمريكا والأوروبيون شركاء في ذبح الشعب السوري".

وفد المعارضة إلى "جنيف"

وأكد المعارض السوري أن وفد ائتلاف المعارضة هو فريق تم تجميعه على عجل بناء على ضغوط دولية، وهو وفد تنقصه الكفاءة والرؤية، ومحاصر بأحد خيارين من قبل القوى الدولية والغربية؛ أولهما- الانتحار سياسيا على مستو عالمي دون الوصول إلى حلول كما يحدث اليوم في جلسات "جنيف2"، وثانيهما- أن تقتل المعارضة سياسيا ومعنويا عبر مقاطعة المجتمع الدولي والغربي إذا هي لم تأت إلى "جنيف" بحسب طلب الغرب والأطراف الدولية.
 
ونبّه عطفة إلى أن أكثر ما يمكن أن يرجع به فريق المعارضة من "جنيف" هو الفتات بحسب ما يقضي الاتفاق الأوروبي الروسي الإيراني.  

النظام يشن حرب إبادة

وعن التصعيد عالي الوتيرة في قصف حلب والمناطق السورية المختلفة، قال المعارض السوري: "هي حرب إبادة في أقصى درجاتها بالتزامن مع التواطؤ الدولي ومباحثات "جنيف"، وباستخدام كل الآلة العسكرية المتاحة للأسد. هي حرب إبادة لكل الأحياء والمدن الحاضنة للثورة والثوار".

وأوضح أن "الهدف هو إعلان أن الحاضن للثورة مباد".

حكومة الانقلاب في مصر واليسار العربي

وقال عطفة عن الدور المصري الحالي في التأثير على الشأن السوري، إن "التغيير العسكري الذي جرى في مصر أخرج مصر من دائرة الثقل العربي والدولي، في دولة يحكمها مجموعة من العسكر والفلول والانتهازيين". وتابع بأن "السيسي هذا يحاولون تشبيهه برؤساء آخرين وجعله رمزًا وشيئًا مذكورًا، إلا أنه لا يمت لحالات البطولة بصلة، على أي مستوى كان".

وأضاف أن "هذا الحكم في مصر حرم الشعب السوري من دعم الشعب المصري، بل إن السلطات من خلال الشيطنة جعلت السوريين شركاء في كل ما يجري من أخطاء في مصر، وألّبت الشارع المصري عليهم بوسائل إعلامها".

وأكد أن "هذا كله يصب في الطاحونة الأسدية الإيرانية، وأن هذه المواقف المصرية هي عار على السلطات الحالية".

وفي السياق نفسه، انتقد عطفة اليسار في كل من مصر والأردن، وقال مخاطبا يساريي الأردن بالأخص: "لن ننسى دور اليسار الخائن لليسارية، ونحن ندين العروبة والاشتراكية الزائفتين من خلالكم، ومشاركتكم في ذبح الشعب السوري وتبرير ذبحه من النظام وشبيحته"، في إشارة إلى مواقف هؤلاء الداعمة لبشار الأسد وممارساته تجاه شعبه، وتزييفهم حقائق الصراع الدائر وقلبها، والتعامل مع الضحية على أنه الجلاد، كما قال. ويضيف: إن الشعب السوري والثورة السورية أصبحا لا بواكي لهما، بل إن المؤامرة تتسع من حولهما.

الائتلاف المعارض يبحث في القاهرة توسيع دائرة الوفد 
 
وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول في الائتلاف السوري المعارض، إن أحمد الجربا رئيس الائتلاف يعتزم خلال زيارته إلى القاهرة التي بدأها الأربعاء، لقاء قيادات في هيئة التنسيق الوطنية، الجهة الممثلة للمعارضة داخل سوريا، وذلك من أجل بحث انضمامهم إلى وفد المعارضة المشارك في الجولة الثانية من مفاوضات "جنيف2" المقرر أن تنطلق في 10 شباط/ فبراير الجاري.

وأضاف المصدر، المقيم في القاهرة، أن الجربا يعتزم لقاء حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق الوطنية أو ممثلين عنه في العاصمة المصرية، وذلك لبحث ضم أعضاء في الهيئة إلى وفد المعارضة المشارك في الجولة الثانية لمفاوضات "جنيف2" والذي قاده الائتلاف في الجولة الأولى التي اختتمت الجمعة، مع عدم مشاركة الهيئة في المفاوضات بعد رفضها لذلك في وقت سابق.

وبدأ مؤتمر "جنيف 2" أعماله في 22 من الشهر الماضي في منتجع مونترو السويسري، قبل أن تبدأ الجولة الأولى للمفاوضات المباشرة بين وفدي النظام والمعارضة في جنيف بعد يومين، واختتمت جلساتها الجمعة الماضي، دون التوصّل إلى أي حلول بحسب طرفي الصراع والمبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، الذي قرر عقد جولة ثانية من المفاوضات في 10 شباط/ فبراير الجاري وافق عليها وفد المعارضة، فيما طلب وفد النظام السوري استشارة دمشق قبل إعلان الموافقة على الحضور.

غارات الطيران السوري بالبراميل المتفجرة تقتل المئات في حلب

وفي سياق متصل، تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، من توثيق مقتل 246 مواطنا بينهم 73 طفلاً دون سن الثامنة عشر و 24 مواطنة فوق سن الثامنة عشر وما لا يقل عن 11 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة، قضوا خلال الخمسة الأيام الفائتة، جراء القصف بالبراميل المتفجرة، التي ألقتها الطائرات المروحية على أحياء حلب الشرقية، ضمن الحملة التي يقودها العميد الركن سهيل الحسن، للسيطرة على هذه الأحياء، من خلال استخدام هذا النوع من القذائف. 

وأسفر القصف كذلك، عن إصابة مئات المدنيين بجراح، وتهجير عشرات الآلاف من سكان هذه الأحياء، كما لقي 10 مقاتلين من جبهة النصرة مصرعهم في قصف بالبراميل المتفجرة على مقرهم في منطقة المواصلات بحي الشعار في مدينة حلب.

ويضيف المصدر، أن "نحو 30 بالمئة من الذين قضوا إثر هذا القصف بالبراميل "القذرة"، هم من الأطفال دون سن الثامنة عشر، الذي كان ذنبهم الوحيد، أنهم أصروا على البقاء في منازلهم، ورفضوا الرضوخ لحملة التهجير والتشريد".

ووجه المرصد نداء، جاء فيه "إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفي ظل هذه الأرقام المرعبة، من أعداد الضحايا المدنيين، ومن ضمنهم الأطفال الذين قضوا في هذه الحملة المسعورة، التي تستهدف أحياء حلب الشرقية بمدنييها قبل مقاتليها، فإننا ورغم يأسنا الكامل من هذا المجتمع الدولي، الفاقد لأبسط قيم الإنسانية، نطالبه بالتحرك العاجل، لوقف هذه الحملة، لعلنا نجد فيه بقايا من الضمير الإنساني".