ملفات وتقارير

الأطراف المتنازعة في جنوب السودان توقع اتفاقا

دانيال دينق دانيال ممثل جنوب السودان في أديس أبابا - أ ف ب
وقعت حكومة جنوب السودان والقوات المتمردة المؤيدة لريك مشار نائب الرئيس المقال، اتفاقا الخميس لإنهاء القتال المستمر منذ أكثر من شهر الذي قتل الآلاف.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في فندق بأديس أبابا بين ممثلين عن حكومة جنوب السودان ومعارضيها، سيدخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ خلال 24 ساعة.

وقال مراسلون حضروا التوقيع إن نيال دينق نيال رئيس وفد حكومة الرئيس سلفا كير في المحادثات التي استمرت اسابيع، وزعيم وفد مشار تابان دينق جاي، وقعا الاتفاق في العاصمة الاثيوبية.

وكانت تقارير أشارت إلى أن الاتفاق ينص على وقف الأعمال العسكرية بين جيش جنوب السودان الموالي للرئيس سالفاكير، والقوات الموالية لمشار، والإفراج عن 11 مسؤولاً سياسياً من أنصار مشار اعتقلوا عندما اندلعت المواجهات بين وحدات متنافسة في الجيش في جوبا في كانون الأول/ ديسمبر.

ويشهد جنوب السودان منذ أكثر من شهر معارك عنيفة تدفع مئات آلاف السكان إلى النزوح، فيما يتفاوض الخصوم بلا عجل على وقف لإطلاق النار في فنادق أديس أبابا الفخمة.


وأمضى وفدا حكومة جوبا والتمرد الذي يقوده رياك مشار نائب الرئيس السابق اللذين يتواجهان عسكريا منذ 15 كانون الأول/ ديسمبر في الدولة الفتية، اسابيع عدة مدفوعة التكاليف في فندق شيراتون في العاصمة الاثيوبية.

لكن لا الظروف المريحة ولا الضغوط المتواصلة من المجتمع الدولي أقنعتهم بإبرام اتفاق، وإنهاء المواجهات التي أسفرت عن مقتل الآلاف إلى جانب حركة نزوح كثيفة.

وانطلقت مفاوضات السلام في مطلع كانون الثاني/ يناير في اديس ابابا. ومذاك لم يسجل أي تقدم ملموس.

والمشكلة الأساسية تكمن في مسألة الإفراج عن 11 مسؤولا سياسيا مقربين من مشار، أُوقفوا في أول أيام المعارك. ويطالب المتمردون بالإفراج عنهم قبل توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، في حين ترفض جوبا أي شرط مسبق.

ويتهم رئيس جنوب السودان سالفا كير مشار وأنصاره بمحاولة تنفيذ انقلاب، لكن مشار ينفي ويتهم خصمه باستخدام هذا الأمر ذريعة للقضاء على معارضيه. ومشار مختبئ في مكان سري في جنوب السودان.

ورغم ان الطرفين كررا استعدادهما، بعد ازالة العراقيل، لوقف المعارك، فإنهما يكثفان الهجمات بعنف شديد. وتم تسجيل أعمال تجنيد لأطفال، وعمليات اغتصاب وقتل ومجازر.

في هذا الوقت، تسود صالونات الشيراتون اجواء اكثر "تحضرا"؛ فقد أمضت الوفود ساعات في ارتشاف القهوة، وتذوق المأكولات الاكثر كلفة في العاصمة الاثيوبية على وقع بيانو الفندق.

وما قلل الضغط هو تسديد الهيئة الحكومية لدول شرق افريقيا (ايغاد) التكاليف؛ كونها الوسيطة في المفاوضات، بمساعدة مانحين على غرار الاتحاد الاوروبي.

ومرة واحدة منذ بدء المفاوضات أبدى الوفدان نوعا من التوافق، عندما رفضا معا في الاسبوع الفائت التفاوض في ملهى ليلي تابع للشيراتون.

فقاعة الاجتماع المعتادة لم تكن شاغرة، لكن المفاوضات استمرت نهارا، خارج دوام عمل الملهى، إلا أن الطرفين اعتبرا المكان كثير الضجيج وسيئ الإضاءة.

وفيما بدأت الفواتير ترتفع بشكل كبير، غيرت الوفود هذا الاسبوع الفندق، للانتقال الى مؤسسة افتتحت حديثا، لكن أسعارها أكثر اعتدالا (130 دولارا مقابل 450 على الأقل في الشيراتون).

كما حذر الوسطاء من وقف المفاوضات في حال عدم الاتفاق على وقف لاطلاق النار. فبسبب انعقاد قمة الاتحاد الافريقي ستكون الفنادق مليئة الاسبوع المقبل في اديس ابابا.

واعتبر المحامي ديفيد تشنغ من جنوب السودان وهو ناشط في صفوف المجتمع المدني أن هناك نوعا من الدينامية المختلة في مفاوضات من هذا القبيل؛ فوجودهم المريح في هذه الفنادق فيما يعاني آخرون على الأرض بسبب حربهم العبثية، يظهر ببساطة مدى ابتعاد القادة السياسيين والعسكريين عن السكان".