صحافة إسرائيلية

يديعوت: إسرائيل تعامل الأردن بصورة "غير لائقة"

توقيع اتفاق السلام بين الأردن والكيان الإسرائيلي - أرشيفية
في بحر المراسم وطوفان الكتب وتيار برامج المذياع والتلفاز للذكرى السنوية الاربعين لحرب يوم الغفران، مع الحرقة في القلب لسقوط اكثر من 2600 جندي من الجيش الاسرائيلي في الحرب، نسينا شيئا ما وهو انه سيكون قد مر في السبت القريب 19 عاما على توقيع اتفاق السلام بين اسرائيل والمملكة الاردنية، 19 عاما، فليست هي يوبيلا ولا عددا مدورا بل 19 عاما فقط. 
من المعتاد عندنا ان يُزعم ان السلام مع المملكة الاردنية الهاشمية مفهوم من تلقاء نفسه بل قد يكون ضئيل الشأن تقريبا وغير مهم ولا يعني أحدا. فنحن، أعني أبناء الجيل الذين انفتحت أعيننا واسعة حينما ظهر الرئيس انور السادات على باب طائرته المصرية، وحظينا بأن نرى علم اسرائيل مرفوعا في القاهرة وعلم مصر في تل ابيب، كيف يؤثر فينا اتفاق مع الاردن جاء كله تقريبا بطريقة 
طبيعية؟.
 وليس الامر كذلك، ليس كذلك على الاطلاق. فقد كانت المحادثات للدفع قدما بالسلام مع المملكة الهاشمية آسرة وصعبة في جزء منها وكانت على شفا ازمة أكثر من مرة. ووجد غير قليل من لحظات التوتر والخوف ايضا. 
كتب المستشرق البروفيسور شمعون شمير الذي كان اول سفير لاسرائيل في عمان مؤخرا كتابا يملأ القلب حزنا وألما بسبب اضاعة الفرصة وهو كتاب "ارتفاع وتهاوي السلام الحار مع الاردن". وقد سمى المؤلف السلام مع الاردن "سلاما حارا" بعكس "السلام البارد" الذي يصفون به سلاما آخر في 
منطقتنا.
 فهل اخطأنا؟ 
وأين؟. 
على الجملة لم يخطيء الاردنيون ولم نخطيء نحن الاسرائيليين. فالسلام مع الاردن مصلحة عليا لنا 
وللاردنيين. 
إن الخطأ في أننا لم نتعمق لندرك أن 60 الى 70 في المئة من سكان الاردن فلسطينيون، ولكل تاجر خضراوات من طوباس في منطقة نابلس قريب هو تاجر بلاط في عبدون أو في "سيفن سيركل" في عمان، أو في مخيم اللاجئين في الزرقاء. ويبدو أننا نسينا أو كان من السهل أن ننسى أنهم "ليسوا متكافلين في اسرائيل وحدها"، ولم نتغلغل الى عمق تلك العلاقات القبلية والحمائلية والشخصية. 
وتبين أن كل إذلال لفلسطيني عند حاجز في الخليل هو ايضا إذلال للجالسين في المقاهي 
الصغيرة في مخيم "العودة".
ان الفلسطينيين في الاردن يعاملوننا نحن الاسرائيليين مثل اخوتهم في نابلس وغزة والخليل بالضبط تقريبا.
وبرغم هذه الامور كان السلام مع الاردن في الحقيقة حارا وواعدا كما يصف ذلك البروفيسور شمير في كتابه.
واستطيع باعتباري تنزهت كثيرا في شوارع عمان والعقبة والبتراء أن أشهد على بيع صور رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين على دكات في الشوارع وعلى عشرات ضباط اردنيين كبار زاروا الصناعات الامنية والجيش الاسرائيلي، وعلى زيارات لضباط الجيش الاسرائيلي للجيش الاردني، وعلى عشرات الصفقات التجارية بملايين كثيرة، وعلى صلات عُقدت وعلى تعاونات لا نهاية لها. 
يبدو أننا أحببنا هذا السلام أكثر مما أحبه جيراننا الاردنيون. وأظهرنا أول تعبير عن هذا الحب في مراسم السلام تلك في العربة.
فقد اتفقنا مع الاردنيين مسبقا على 1200 ضيف، 600 من كل دولة ودعا الاردنيون الى المراسم 600 شخص وجاء من قبلنا 6 آلاف. 
لا تقدير للأهمية الاستراتيجية للسلام  مع الاردن، إن الطرفين يحافظان على مواده باحترام ونحن مدينون بشكر كبير للملك وبلاطه ومواطني الاردن فلولاهم لكنا أصبحنا نرى الحرس الثوري الايراني في قلقيلية على بعد خمس دقائق من كفار سابا. لكننا بعد 19 عاما ننظر الى هذا الاتفاق المهم 
كأنه مفهوم من تلقاء ذاته، ويبدو أن الحكومة الحالية تعامل الاردن كأنها موضوعة في جيبها. وهذا خطأ آمل جدا ألا ندفع في يوم ما ثمنه الباهظ. 
وهناك خطأ أحمق آخر وهو الزعم الذي  يُكثر ساسة اسرائيليون النطق به علنا وهو أن "الاردن فلسطين".
إن كل قول كهذا حتى على ألسنة أناس غير مهمين يظنون أنهم مهمون يُقرب بناء "الجبهة الشرقية" الخطيرة علينا، والتي مُحيت – والحمد لله – مع التوقيع على اتفاق السلام مع الاردن، من جديد. 
يديعوت أحرونوت – مقال افتتاحي - 23/10/2013