مقابلات

وزير خارجية لبنان السابق: ضغوط دولية تمنع امتلاك جيشنا أسلحة متطورة (فيديو)

فارس بويز كشف أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تقفان أمام منع تسليح الجيش اللبناني- عربي21
كشف وزير الخارجية اللبناني الأسبق، فارس بويز، أن "هناك ضغوطا دولية دائمة على مدى السنوات الطويلة الماضية تحول دون امتلاك جيشنا أسلحة متطورة، وتحديدا الأسلحة المُضادة للطائرات، كي يمُنع لبنان من امتلاك أسلحة دفاع جوي، وبالتالي لم يُسمح للجيش اللبناني بالتسلح كما يجب".

وأوضح بويز، في مقابلة مصورة مع "عربي21"، أن "إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية هما مَن يقفان أمام تسليح الجيش اللبناني؛ فإسرائيل تحاول دائما أن تحفظ لنفسها حق احتكار الأجواء الجوية، حتى عندما قررت روسيا إهداء لبنان عددا من طائرات (ميغ 29) نهاية عام 2008 مُنع لبنان من استلامها آنذاك".


وبسؤاله عن مدى جاهزية الجيش اللبناني للحرب مع إسرائيل في حال اندلاعها، أجاب: "الجيش اللبناني وإن كان على مستوى عالٍ جدا من الكفاءة، والقدرة، والشجاعة، إلا أنه تنقصه تجهيزات ضرورية لرده وحده حربا كهذه".

بينما استدرك بويز، قائلا: "لكن إن اعتدت إسرائيل على لبنان فعليها أن تتوقع مواجهة ضارية وشرسة من الجيش اللبناني ومن المقاومة التي كانت أكثر تحررا؛ فلقد حصلت على عدد كبير من الصواريخ الدقيقة والمُوجّهة، والتي يمكنها أن تطال أبعد نقطة في إسرائيل بدقة عالية، وبقدرة تدمير فائقة".

وفيما يلي نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

كيف ترى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان؟

من الواضح أن هناك عملية استفزاز يقوم بها «نتنياهو» لمحاولة إشعال حرب؛ من أجل تغطية مشكلته في غزة، وهذه الاستفزازات تحدث منذ نحو 4 أشهر، أي منذ بداية العمليات في غزة وحتى الآن، ومنذ ذلك الحين تحاول المقاومة اللبنانية أن ترد بالمثل فقط، لأنها تحترم ما يُسمى بقواعد الاشتباك، ولكن تكرر مرارا تخطي قواعد الاشتباك تلك، ومن هنا بات خطر توسع الحرب واشتعالها كبيرا.

الولايات المتحدة الأمريكية تحاول بجهد كبير منع حدوث ذلك، لأنها تخشى من أن يؤدي هذا الأمر إلى توسع الحرب أيضا في البحر الأحمر، وتهديد مصالحها المتعلقة بالنفط سواء في مضيق باب المندب، أو مضيق هرمز أو غيره. لذا، بدأت تحرض معظم الدول الأوروبية، وتقوم بمساعٍ كبيرة لتفادي اشتعال الحرب، وحتى هذه اللحظة أعتقد بأن الأمور منضبطة، لكن لا أحد يعلم متى تنزلق.

إسرائيل هدّدت بتحويل بيروت إلى غزة أخرى.. فماذا لو نشبت الحرب بين إسرائيل ولبنان؟

الحرب بين إسرائيل ولبنان ستختلف عن الحرب في غزة؛ فإسرائيل تعلم جيدا بأن للمقاومة في لبنان قدرات هائلة وكبيرة جدا قد تطال العمق الإسرائيلي، وتمكنها من تدمير معظم المرافق الحيوية في إسرائيل، وأعتقد أنها تقوم بحسابات دقيقة حول هذا الموضوع.

أضف لذلك أن إسرائيل قد حاولت في الماضي -وآخرها في حرب عام 2006– الاحتكاك بالمقاومة اللبنانية، وكان مصير هذا الاحتكاك هو الفشل الإسرائيلي الدائم.

برأيكم، هل الجيش اللبناني جاهز للحرب في حال اندلاعها؟

الجيش اللبناني لم يُسمح له بالتسلح كما يجب؛ نتيجة للضغوط الدولية الدائمة والمستمرة؛ فلم يُعط الجيش سلاحا مضادا للطائرات، ولكن نوعية ومستوى تدريب الجيش اللبناني عالٍ جدا، ويستطيع بمشاركة المقاومة -إن اندلعت الحرب- أن يواجه إسرائيل مواجهة ضارية.

ومَن يقف خلف الضغوط التي تمنع الجيش من امتلاك أسلحة مضادة للطائرات؟

الأمر ليس سرا؛ فإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تمنعان الجيش اللبناني من امتلاك أسلحة مضادة للطائرات، وإسرائيل تحاول دائما أن تحفظ لنفسها حق احتكار الأجواء الجوية، حتى عندما قررت روسيا إهداء لبنان عددا من طائرات «ميغ 29» نهاية عام 2008 مُنع لبنان من استلامها آنذاك.

الجيش اللبناني وإن كان على مستوى عالٍ جدا من الكفاءة، والقدرة، والشجاعة، إلا أنه تنقصه تجهيزات ضرورية لرده وحده حربا كهذه، لكن أعود وأكرر: إن اعتدت إسرائيل على لبنان فعليها أن تتوقع مواجهة ضارية وشرسة من الجيش اللبناني، ومن المقاومة أيضا.

كيف ترى إمكانيات الجيش اللبناني مقارنة بإمكانيات وقدرات حزب الله؟

الجيش اللبناني جيش رسمي ونظامي، وهو جيش الدولة اللبنانية، وقد مورست ضغوط كبيرة على الدولة من أجل منع تجهيزه بأسلحة متطورة، أو بأسلحة مُضادة للطائرات خلال سنوات طويلة، والموضوع يعود إلى نحو 50 سنة تقريبا منذ ما يعرف بصفقة صواريخ «الكروتال» الفرنسية المُضادة للطيران، والتي لم تتم، ومنذ ذلك الحين بات من الواضح منع لبنان من امتلاك أسلحة دفاع جوي.

أما المقاومة فكانت أكثر تحررا؛ فلقد حصلت على عدد كبير من الصواريخ وإن لم تكن مُضادة للطائرات؛ لأن الحظر يشمل الجميع، ولكنها صواريخ دقيقة ومُوجّهة، ويمكنها أن تطال أبعد نقطة في إسرائيل بدقة عالية، وبقدرة تدمير فائقة.

كيف ترى العلاقة بين الجيش اللبناني والمقاومة اللبنانية وفي القلب منها حزب الله؟

هذه العلاقة أرستها قرارات الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ أكثر من 20 سنة تقريبا، وذلك بإقرار تلك الحكومات مبدأ "جيش وشعب ومقاومة"، أي أن هناك تماسكا ووحدةً حول هذا الموضوع.

وبالطبع المقاومة ليست جزءا من الدولة؛ فالمقاومة لها مجال من الحرية في التصرف بمعزل عن الدولة اللبنانية، وهذا لا يعني بأن هناك خلافا أو صداما أو حساسية.

هل هناك عروض خارجية لحل أزمة الحرب في الجنوب؟

هناك تحضيرات أو جولات استكشاف دولية يقوم بها بعض المبعوثين، منهم آموس هوكشتاين -مبعوث الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط- ومنهم موفدون فرنسيون، ولا أستطيع القول بأن لديهم مبادرات واضحة المعالم؛ فلم تنضج لديهم الرؤية حول الموضوع بعد، وإنما يستكشفون الأوضاع لإيجاد حلول معينة.

وبشكل عام، لا يبدو أن هذه الحلول يمكن أن تحصل بمعزل عن حل شامل يضم الحرب في غزة، ويشمل القضية الفلسطينية، وموضوع الأمن والاستقرار على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

هل تعتقد أن حزب الله سينسحب من المنطقة الحدودية مع إسرائيل خلال الفترة المقبلة؟

لا أعتقد بأن هذا الطرح وارد وواقعي، وأعتقد أن أي طلب لخلق منطقة عازلة أو تراجع قوة يجب أن يقابله تراجع القوى المضادة؛ فمن الممكن يوما مناقشة مشروع يقضي بتراجع المقاومة بضعة كيلومترات عن الحدود، مقابل تراجع إسرائيل أيضا لنفس المسافة، أما عملية التراجع من جانب واحد فلا أعتقد أنها واقعية، ولا أتصور نجاحها.

هل الجيش اللبناني جاهز لاستلام دفة الأمور في الجنوب في حال انسحاب حزب الله؟

عندما يحين الوقت، وعندما توضع حلول سياسية لقضايا مثل موضوع غزة أو موضوع حل الدولتين، ويشمل هذا الأمر حلا لموضوع الأمن على جانبي الحدود في لبنان فعندئذ ستُقام عملية ترسيم حدود نهائية فيما يتعلق بأجزاء محتلة من جنوب لبنان مثل كفرشوبا، ومزارع شبعا وغيرها.. وعندئذ سيكون الجيش مهيأ للقيام بكل ما يُطلب منه، وحينها يكون الحل مستندا على مرتكزات سياسية صلبة، أما مع غياب الحلول السياسية فإن أيّة ترتيبات عسكرية لن تقوم ولن يُكتب لها النجاح.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب طالب بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لحل النقاط الخلافية.. كيف ترى ذلك، وما هي تلك النقاط الخلافية؟

النقاط الخلافية عديدة؛ منها مزارع شبعا، ومنها تلال كفرشوبا، وغيرها من النقاط حول ما يسمى "الخط الأزرق"، ولكن أعود وأكرر: إن كانت هذه الترتيبات ضرورية في لحظة ما، فإنها غير كافية إن لم تأتِ ضمن إطار حل شامل.

وطالما أن المشكلة عالقة في فلسطين، والحروب قائمة، فإن الحرب لا يمكن تجنبها، لا في لبنان، ولا في الخليج العربي، ولا في البحر الأحمر، وأعتقد أن الحل الشامل يتضمن حل القضية الفلسطينية حلا مقبولا، ويتضمن ترتيبات أمنية في الجنوب اللبناني، كما يتضمن تفاهما إقليميا حول الوضع في العراق، واليمن، كل تلك الأمور قادرة على تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.

وهذا يحتاج إلى عدة أمور منها:

أولا: تغيير الحكومة الإسرائيلية؛ فهذه حكومة حرب فاشية، وهي غير قادرة على التطرق إلى حلول سلمية.

ثانيا: هذا يتطلب إقداما أمريكيا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وقد يُقال بأن الرئيس بايدن عاجز عن القيام بذلك قبل الانتخابات، أقول بل على العكس، يتحتم عليه أن يقوم بذلك الآن، لأنه في مرحلة مفصلية، وبحاجة لانتصار كبير، وهذا الانتصار لا يمكن أن يكون إلا في منطقة الشرق الأوسط، عبر مشروع سلام مبني على أساس حل الدولتين.