حول العالم

الأمن الغذائي العالمي أمام تهديد كبير بسبب استنفاد البوتاسيوم

البوتاسيوم الذي تخسره التربة أكثر مما تكسبه- CC0
قال تقرير لجامعة يونيفيرستي كوليدج لندن إن الأبحاث تكشف عن تهديد عالمي للأمن الغذائي ‏من نقص البوتاسيوم في التربة، مما يسلط الضوء على عدم التوازن بين إزالة البوتاسيوم وتجديده، والدور الحاسم‏ في غلات المحاصيل، والحاجة إلى الإدارة المستدامة وتنسيق السياسات.‏

ونقل موقع سايتك ديلي عن التقرير الذي ترجمته "عربي21" قوله، إن نقص البوتاسيوم في التربة الزراعية يعد تهديدا غير معترف به إلى حد كبير ولكنه يحتمل أن يكون تهديدا كبيرا للأمن ‏الغذائي العالمي إذا ترك دون معالجة، وفقا لبحث جديد شارك فيه باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجامعة ‏إدنبره، ومركز المملكة المتحدة للبيئة والهيدرولوجيا.‏

وجدت الدراسة، أن كمية البوتاسيوم التي يتم إزالتها من التربة الزراعية أكبر ‏مما تتم إضافتها، في العديد من مناطق العالم، كما يقدم سلسلة من التوصيات حول كيفية التخفيف من هذه المشكلة‎.‎

البوتاسيوم عنصر غذائي حيوي لنمو النبات ويساعد في عملية التمثيل الضوئي والتنفس، ونقصه يمكن أن يمنع نمو النبات ‏ويقلل إنتاجية المحاصيل. يقوم المزارعون في كثير من الأحيان بنشر الأسمدة الغنية بالبوتاسيوم على حقولهم لتجديد ‏المغذيات المستنفدة، ولكن مشاكل التوافر يمكن أن تمنع استخدامها، وهناك أسئلة عالقة حول تأثيرها البيئي.‏

أفاد الباحثون أن حوالي 20 بالمئة من التربة الزراعية على مستوى العالم تواجه نقصا حادا في البوتاسيوم، مع احتمال أن ‏تواجه مناطق معينة نقصا أكثر خطورة، بما في ذلك 44 بالمئة من التربة الزراعية في جنوب شرق آسيا، و39 بالمئة في أمريكا ‏اللاتينية، و30 بالمئة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، و20 بالمئة في شرق آسيا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الممارسات ‏الزراعية الأكثر كثافة.‏

وقال المؤلف المشارك البروفيسور مارك ماسلين ‏‎(UCL Geography)‎‏: ‏‎"‎إن البوتاسيوم بالغ الأهمية للحفاظ على ‏إنتاجية المحاصيل التي تحافظ على تغذية العالم، ويشكل استنفاده تهديدا كبيرا للأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول ‏العالم. هذه قضية تم التغاضي عنها ويجب معالجتها من خلال مجموعة من الإجراءات مع استمرار نمو سكان العالم".‏

يعتمد المزارعون غالبا على البوتاس كسماد لتجديد البوتاسيوم في حقولهم، لكن سعر المعدن يمكن أن يكون متقلبا للغاية. ‏ويتركز إنتاج البوتاس بشكل كبير، حيث تهيمن اثنتا عشرة دولة فقط على السوق الدولية لأسمدة البوتاسيوم التي تبلغ ‏قيمتها حوالي 12 مليار جنيه إسترليني، حيث تنتج كندا وروسيا وبيلاروسيا والصين 80 بالمئة من إجمالي البوتاس الخام في ‏العالم‎.‎


يسلط الباحثون الضوء على كيف ارتفع سعر البوتاسيوم في نيسان/ أبريل 2022 بنسبة 500 بالمئة عن العام السابق بسبب ‏مجموعة من العوامل والأحداث، بما في ذلك ارتفاع الطلب على الأسمدة، وتصاعد أسعار الوقود، والتعافي من الوباء، ‏ومجموعة من الإجراءات الحكومية حول العالم.

الغزو الروسي لأوكرانيا
تصدر روسيا وبيلاروسيا معا حوالي 42 بالمئة ‏من إمدادات البوتاس في العالم، ولكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، فرضت المملكة المتحدة والولايات ‏المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عقوبات استيراد على البلدين، مما أدى إلى تعطيل الإمدادات العالمية وتفاقم ارتفاع ‏الأسعار.‏

منذ الارتفاع الأولي في الأسعار، انخفضت تكلفة البوتاس بنحو 50 بالمئة، لكنها لا تزال مرتفعة، مما يثير المخاوف من أن ‏المزارعين لن يتمكنوا من الوصول إلى ما يكفي من الأسمدة للحفاظ على الإمدادات الغذائية في ظل النظام الحالي‎.‎

وقال المؤلف المشارك الدكتور بيتر ألكسندر من جامعة إدنبرة: "إن تقلب أسعار البوتاس له آثار كبيرة على النظام الغذائي ‏العالمي. يعد الحصول على البوتاسيوم أمرا حيويا للمزارعين للحفاظ على غلات محاصيلهم، ولكن التكلفة المرتفعة للبوتاس ‏مؤخرا تجعل الحصول عليه أكثر صعوبة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفا".‏

يعد هذا التركيز والضعف في السوق أحد الأسباب التي دفعت الباحثين إلى المطالبة بإدارة أفضل للبوتاسيوم وإنشاء آلية ‏تنسيق حكومية دولية قوية. في الوقت الحالي، لا توجد سياسات أو لوائح وطنية أو دولية تحكم الإدارة المستدامة لبوتاسيوم ‏التربة على غرار الأنظمة التي يتم إنشاؤها لمغذيات المحاصيل الحيوية الأخرى مثل النيتروجين والفوسفور.‏

وفي عام 2021، وصل استهلاك البوتاس العالمي إلى 45 مليون طن، ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي إلى حوالي 69 ‏مليون طن في عام 2025 مع بدء مشاريع جديدة في بيلاروسيا وكندا وروسيا وأستراليا وإريتريا والمملكة المتحدة. ومع ‏ذلك، أثار تعدين البوتاس مخاوف بشأن حقوق الإنسان وكان له آثار كبيرة على البيئة. ويولد تعدين البوتاس ملايين ‏الأطنان من النفايات التي تتكون في معظمها من أملاح كلوريد الصوديوم، والتي يمكن أن تتسرب إلى التربة وتملح التربة ‏ومنسوب المياه، مما يضر بالنباتات والحيوانات‎.‎

إن تأثيرات جريان سماد البوتاسيوم على النظم البيئية المحلية غير مفهومة جيدا، ويوصي الباحثون بإجراء المزيد من ‏الدراسات حول آثاره.‏

وقال المؤلف الرئيسي ويل براونلي من مركز المملكة المتحدة للبيئة والهيدرولوجيا: "إن التأثير البيئي لاستخراج البوتاس ‏واستخدامه في الزراعة أمر يحتاج إلى مزيد من التدقيق. ما زلنا لا نفهم الكثير عن تأثيرات التخصيب الاصطناعي ‏للبوتاسيوم على النظم البيئية القريبة، ومن خلال التعامل الحكيم مع العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور ‏والبوتاسيوم معا، يمكننا جني فوائد متعددة، ومنع التلوث، وتعزيز إنتاجية المحاصيل، وتقليل فقدان المغذيات. يتعلق الأمر ‏بتنسيق نهجنا لتحقيق نتائج زراعية أفضل‎."‎

وطرح الباحثون ست توصيات بشأن السياسات والممارسات الرامية إلى منع الانخفاض المحتمل في إنتاجية المحاصيل، ‏وحماية المزارعين من تقلبات الأسعار، ومعالجة المخاوف البيئية، وتشمل التوصيات‎:‎

‏1-‏‎ ‎إعداد تقييم عالمي لمخزونات وتدفقات البوتاسيوم الحالية لتحديد الدول والمناطق الأكثر عرضة للخطر
‏2- ‏‎ ‎بناء القدرات الوطنية للرصد والتنبؤ والاستجابة لتقلبات أسعار البوتاسيوم
‏3- مساعدة المزارعين على الحفاظ على مستويات كافية من البوتاسيوم في التربة من خلال إجراء المزيد من الأبحاث ‏حول آثار نقص البوتاسيوم على المحاصيل والتربة المختلفة.‎
‏4- تقييم الآثار البيئية لتعدين البوتاس وتطوير ممارسات التطبيق المستدامة
‏5- تطوير اقتصاد دائري عالمي للبوتاسيوم يقلل من الاستخدام ويزيد من إعادة استخدام وإعادة تدوير المغذيات
‏6- زيادة التعاون الحكومي الدولي من خلال الأمم المتحدة والوكالات الأخرى لتطوير تنسيق السياسات العالمية على غرار ‏ما تم تطويره فيما يتعلق بالنيتروجين.