ملفات وتقارير

نجاح بطعم الفشل.. لماذا قد يؤدي "تحرير" محتجزيْن إسرائيليين في غزة لنتائج عكسية؟

توقع المصدر أن تؤدي هذه العملية إلى تعقيد ظروف احتجاز عدد كبير من المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة- إعلام القسام
رغم زعم الاحتلال تمكنه من تحرير محتجزيْن إسرائليْين من قطاع غزة، الاثنين، إلا أن ذلك "لا يعد إنجازا حقيقيا"، بل "دعاية سياسية"، على اعتبار أن أعدادا كبيرة من المحتجزين العسكريين ما زالوا في قبضة المقاومة، وأن الأسيرين المحررين عرضت المقاومة سابقا إطلاق سراحهما ضمن الهدنة الأولى.

وبينما يرى محللون أن الحدث قد يدفع إلى انعكاسات سلبية يستحيل معها تنفيذ عمليات مماثلة مستقبلا، وأن العملية ذاتها قد تستخدم لتبرير العدوان على رفح، فقد قال مصدر ميداني في غزة لـ"عربي21"، إن عملية تحرير الأسرى المزعومة تصنف في إطار العمليات "القذرة"،  ذلك أن عددا كبيرا من الضحايا المدنيين سقطوا شهداء بفعل هذه العملية، فضلا عن أنباء تحدثت عن مقتل وإصابة عدد من قوات الاحتلال المشاركة في العملية.

"نجاح  بطعم الفشل"
ورجح المصدر أن يكون عناصر المقاومة قد امتنعوا عن قتل الأسيرين المحتجزين لديها خلال العملية، رغم أنهم يستطيعون ذلك، مشيرا إلى أن الدلائل والقرائن أشارت إلى أن المقاومة حريصة على حياة الأسرى المحتجزين لديها، وأن قصف الاحتلال الهمجي تسبب في مقتل عدد كبير من الأسرى في غزة خلال الأسابيع والأشهر الماضية.


وشدد المصدر على أن العملية تعد "نجاح  بطعم الفشل"، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار، أولا: نوعية "المحررين"، فهما من المسنين، وثانيا: النتائج العسكرية على الصعيد الميداني التي قد تترتب على العملية، وثالثا: محاولات الإنقاذ الفاشلة التي نفذتها قوات الاحتلال وأدت إلى مقتل محتجزين، أبرزها في الشجاعية وقتل فيها ثلاثة جنود محتجزين، وفي النصيرات قتل جندي.

وتوقع المصدر أن تؤدي هذه العملية إلى تعقيد ظروف احتجاز عدد كبير من المحتجزين في قطاع غزة، وتعذر الوصول إليهم عسكريا في المراحل القادمة، خاصة إذا ما أخذت المقاومة الدروس والعبر مما جرى، متوقعا أن يجري تشديد ظروف احتجاز الأسرى خلال الساعات القادمة.

توظيف إعلامي
من جهته، قال الكاتب الصحفي، خليل نصر الله إن الأسيرين كانا من ضمن من عرضت المقاومة إطلاق سراحهم إبان هدنة الأيام السبع، قبل شهرين، وبالتالي فإنه كان يمكن إطلاق سراحهما وبمقابل متواضع جداً، لكن نتنياهو وحكومته رفضوا ذلك لحساباتهم.

ولفت إلى أن الأسيرين كانا من بين من أدخلت إليهم أدوية قبل أسبوعين، ولطالما عرضت المقاومة إطلاق سراح المستوطنين من كبار السن مقابل أسرى مرضى ومسنين، والاحتلال كان يرفض ويصر على مواصلة الحرب.

ورأى أن عملية تحرير أسيرين مسنين كانا في شقة وليس في أنفاق كما تروج دائما الدعاية الإسرائيلية، لكنها تمت بهمجية دون مراعاة المدنيين الفلسطينيين، حيث استشهد ما يزيد على المائة نتيجة الأحزمة النارية، وهذا بعيد عن الدقة.

وشدد على أن السردية الإسرائيلية للعملية والحملة الدعائية المصاحبة لها تؤكد حجم الاستغلال، الذي يراد توظيفه داخليا، ولأسباب كثيرة، منها تقديم نتنياهو وأعضاء حكومته ومجلس حربه أنفسهم على أنهم يفون بالوعود، وأيضا حاجة نتنياهو نفسه لتحسين صورته الداخلية أمام الجمهور وخصومه على حد سواء، خصوصا مع تراجع شعبيته كما تعكس استطلاعات الرأي، وتصاعد المطالبة بانتخابات كنيست مبكرة.


وأشار نصر الله إلى أن العملية لا انعكاس يذكر لها على عملية التفاوض، فتحرير أسيرين من المستوطنين سبق أن عرضت المقاومة إطلاق سراحهم ضمن الهدنة الأولى، لن يؤثر على التفاوض ولا جبي ثمن أي صفقة تبادل، فما زال، هناك 134 أسيرا لدى المقاومة.

إلى ذلك، حذر الكاتب الصحفي جلال الورغي من توظيف العملية لتبرير العدوان على مدينة رفح وامتصاص الاعتراض الدولي على العملية.

وتساءل الورغي في منشور على منصة إكس بالقول: "هل إعلان تحرير أسيرين في رفح محاولة للترويج للعالم بأن المقاومة تحتجز الأسرى هناك وأن عملية عسكرية ضرورية لتحريرهم؟ ".

وختم قائلا: "احتلال مجرم يمكن أن يزور أي شيء من أجل تبرير إجرامه، هم أصلا زوروا التاريخ والجغرافيا بل وحتى الدين فهل سيرتدعون عن تزوير حادثة أو فبركتها".


خوف يعتري أهالي المحتجزين
من جهته، قال عيدان بيارنو صهر لويس هير، 70 عاما، الذي أعلن الاحتلال "تحريره: "حقيقةُ أننا اليوم في الجانب السعيد، لا تعني أننا في الجانب المنتصر".

وأضاف لإذاعة الاحتلال: "هناك 134 مختطفًا ولا نعرف ما هي حالتهم، ويجب مواصلة النضال وإعادتهم"، وفق قوله.

بدورها، قالت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، الاثنين، إن "مصير 134 أسيرا في غزة بات في أيدي الحكومة الإسرائيلية المصغرة، وإن الخوف على مصيرهم يتزايد الآن أكثر فأكثر، وقبضة حماس الخفيفة على الزناد تعرض حياتهم للخطر".