حقوق وحريات

أثار جدلا واسعا.. ما قصة تطعيم الأطفال في الأردن؟

حملة التطعيم تتم دون الحصول على موافقة ولي أمر الطفل- جيتي
تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في الأردن، خلال الأيام القليلة الماضية، مجموعة مقاطع فيديو جاء فيها أن حملة تطعيم الأطفال ضد "الحصبة" و"الحصبة الألمانية" تستخدم "مطعوما غير مجاز من منظمة الصحة العالمية ولا يزال قيد التجربة".

وفي هذا السياق، انقسم أولياء الآباء في المدارس الأردنية، بين مؤيد ومعارض، مباشرة عقب إعلان وزارة الصحة الأردنية عن بدء "حملة ضخمة" لتطعيم طلاب المدارس ورياض الأطفال والحضانات باللقاح الهندي، وهو المعروف باسم "مطعوم MR"، ضد الحصبة والحصبة الألمانية.

ومن أجل تهدئة أولياء الآباء، قال وزير الصحة، فراس الهواري، إن "الحملة الوطنية للتطعيم مستمرة وليست الأولى في الأردن؛ حيث إن البلاد سجلت 163 إصابة بالحصبة بين شهري نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو الماضيين" موضحا أن "الهدف هو  القضاء على الحصبة في الأردن بعد حملة تطعيم 2013".

وأضاف الهواري، في مؤتمر صحفي عقد الاثنين، أن "الوزارة تهدف من خلال برنامج التطعيم الجديد القضاء على مرض الحصبة في الأردن" مشيرا إلى أن "الإجراء الأول من قبل وزارة الصحة، يتطلب تدخلا سريعا لتطعيم 120 ألف شخص، إذ أن الانتشار السريع نجم عن ثغرات في التطعيم بسبب التردد في تلقي المطاعيم".

تطعيم الأطفال وصل للبرلمان
على الرغم من كافة التطمينات التي وجّهتها وزارتا الصحة والتعليم للآباء والأمهات في الأردن، إلا أن المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تهدأ، وانتشرت كالنار في الهشيم، كافة المقاطع المتعلقة بالتطعيم في الأردن، ووصلت إلى تصدر "الترند" في منصة "إكس" (تويتر سابقا).

ووصل صدى التطعيم إلى قلب البرلمان الأردني، من خلال سؤال للنائب من كتلة الإصلاح النيابية، عدنان مشوقة، جاء فيه: "ما هي الأسباب التي دفعت وزارة الصحة إلى اتخاذ قرار تطعيم الأطفال من عمر السنة وحتى عمر الثمانية عشر بلقاح "MR"؟، وفي أي دولة تم إنتاج هذا اللقاح؟، وما هي الشركة المصنعة وما هي تفاصيل تركيبته، وما هي دواعي استخدامه؟، وهل تم دمج هذا اللقاح بلقاح كورونا أو أية لقاحات أخرى؟، هل يوجد أية تجارب سابقة مسجلة لهذا اللقاح وما هي نتائج هذه التجارب إن وجدت؟".

وأضاف السؤال، الذي اطلعت عليه "عربي21": "وهل يوجد لهذا اللقاح أية أعراض جانبية على المدى القريب أو البعيد؟، وهل سيتم تطبيق ما جاء في قانون حماية الطفل وذلك من خلال الحصول على موافقة أولياء الأمور قبل تطعيم أطفالهم؟".


أما في ردها على سؤال النائب، قالت وزارة الصحة، إن "دوافع حملة التطعيم التي تنفذها منذ مطلع شهر تشرين أول/ أكتوبر، للأطفال في الأردن تقوم على تعزيز مناعة الأطفال ضد مرضي الحصبة والحصبة الألمانية، وأن اللقاح الذي تستخدمه مصنع في الهند وسيتم توفيره عن طريق منظمة الصحة العالمية".

وأضافت الوزارة، أن "هذا المطعوم متداول في 73 دولة وتم استخدامه في الأردن عام 2013 عبر تطعيم أربعة ملايين شخص" مشيرة إلى أن "توصيات اللجنة الوطنية للأوبئة واللجنة الفنية الاستشارية الوطنية للتطعيم أوصت بتنفيذ حملة التطعيم دون الحصول على موافقة ولي أمر الطفل".


وكانت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسف"، قد أكدتا أن "لقاح الحصبة والحصبة الألمانية (MR)، الذي سيتم توفيره للفئات المستهدفة في الأردن، آمن وفعّال في حماية الأطفال من الأمراض الفتاكة وخطر تفشيها".

وأوضحت المنظمتان، في بيان رسمي، أنه "منذ تفشي جائحة "كوفيد-19" انخفض معدل تغطية التطعيم ضد الحصبة في الأردن بشكل مقلق للغاية، إذ فوّت ما يقرب من 112 ألف طفل دون سن الخامسة جرعاتهم الروتينية من التطعيمات المحتوية على الحصبة، أي أكثر من 6 من كل 10 أطفال في هذه الفئة العمرية"، مشيرتين إلى أن "تراكم العدد الكبير من الأفراد غير المُطعّمين قد أدى بالفعل إلى تسجيل حالات من مرض الحصبة في وقت سابق من شهر نيسان/ أبريل الماضي، إذ تم الإبلاغ عن 163 حالة إصابة بالحصبة في سبع محافظات".