صحافة إسرائيلية

وفاة رئيس الموساد الأسبق شافيت صاحب العلاقات السرية مع دول عربية

شافيت توفي بأزمة قلبية خلال إجازة في إيطاليا- يديعوت
أعلن جهاز الموساد الإسرائيلي وفاة رئيسه السابع شبتاي شافيت (84 عاما)، عقب إصابته بأزمة قلبية خلال إجازته في إيطاليا، معتبرا ذلك "خسارة فادحة" لوكالة الاستخبارات والعمليات الخاصة، وقد عمل منذ البداية كضابط جمع معلومات في إيران، مرورا بالمناصب العملياتية، إلى الجزء العلوي في الجهاز.

وتوسعت اتصالات شبتاي السرية، حتى قاد الجهاز رسميا بين عامي 1989-1996، الذي شهد إجراءه اتصالات مع عدد من الدول العربية.

يارون دروكمان المراسل الأمني لصحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أن "شافيت تولى قيادة الموساد خلال اندلاع حرب الخليج الأولى 1991، ويعتبر أحد ركائز عالم العمليات والاستخبارات والأمن الاستراتيجي لدولة الاحتلال، لأن شافيت بعد تقاعده رسميا من العمل الأمني، واصل المساهمة بشكل كبير في أداء بعض المهام، وقام بتعليم أجيال من رؤساء الموساد وقادته، وقد شغل منصب رئيس جمعية متقاعدي الموساد لسنوات عديدة".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "شافيت خدم في الجيش، وحصل على بكالوريوس الاستشراق من الجامعة العبرية بالقدس، وماجستير الإدارة العامة من جامعة هارفارد، وانضم للموساد عام 1964، وبدأ حياته مسؤولا لتحصيل معلومات في إيران، ثم عمل في كردستان، وخدم بعدة مناصب قيادية تنفيذية وعليا، وبين 1986-1989 عمل نائبا لرئيس الجهاز ناحوم أدموني، وقام بتكييف هيكليته، وتصميم عقيدته الأمنية، وفي عهده، توسعت مشاركة الموساد في العراق وإيران بعد غزو العراق للكويت، وبدء جهود التطوير النووي في إيران، ووسّع علاقاته مع دول أوروبا الشرقية بعد نهاية الحرب الباردة، فضلا عن علاقاته مع الصين ودول شرق آسيا".

وأشار إلى أن "شافيت وسع نطاق العلاقات السرية، وساعد في عملية السلام مع الأردن 1994، وفتح اتفاق أوسلو الفرص أمامه لتعزيز العلاقات بالدول الإسلامية في المنطقة وخارجها، وعند توليه منصبه، ظهرت مسألة "الثقافة التنظيمية"، وركزت على قضايا القيم والموارد البشرية، وتمت دراستها على نطاق واسع، وصياغة عقيدة الموساد، وتحديد قيمها، وخلال فترة عمله أنقذ 16 ألف يهودي من إثيوبيا، وأحضرهم لإسرائيل، وفي 1982، عندما كان السودان بمثابة محطة توقف لليهود الإثيوبيين في طريقهم لإسرائيل اقترب أفراد الموساد من السودانيين، وتمكنوا من إقناعهم بأنهم يعملون كجزء من قرية منتجع قريبة من السودان".

وأوضح أنه "بعد انتهاء خدمته في الموساد، تم تعيين شافيت مديرا تنفيذيا لشركة مكابي للخدمات الصحية، ثم عمل سنوات عديدة مستشارا للجنة الفرعية للأجهزة السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، ثم رئيسا لجمعية متقاعدي الموساد، وفي السنوات الأخيرة، تحدث عن قضايا سياسية، وكتب مقالات رأي، وفي 2015 قال إن نتنياهو يعرض أمن إسرائيل للخطر، واتهمه بالفشل في مواجهة حماس وإيران، وجعل أمريكا عدوا، ووبخه عقب إبرام صفقة تبادل الأسرى مع حماس في 2011، وإطلاق سراح 1200 أسيرا فلسطينيا، والاستهتار بأمن مستوطني غلاف غزة".


وقد نشر شافيت مقالا قبل وفاته حول الوضع السياسي، معتبرا أن "الأرض هي موضوع الصراع، لكنها ليست شرطا ضروريا لوجودنا كشعب، متسائلا: كم سنسفك من الدماء مقابل عدة كيلومترات من الأرض، وبالتالي فإن قيمة الإنسان أعلى من قيمة الأرض، وهي ليست لعبة محصلتها صفر: في صيغة حل الدولتين يدور الصراع الحقيقي حول نسبة قليلة فقط من الأرض".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"، أن "كل من يذكر عبارة حل الدولتين يتلقى فورا العبارات المهينة التي يحتويها القاموس العبري، مثل خائن ونازي"، معتبرا إياها حملة إرهابية مستمرة في إسرائيل ضد من يجرؤ على تأييد هذا الحلّ، ومحاولة إعادة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لمركز النقاش العام، مؤكدا أن تمسك اليهود بالأرض يعني سفك المزيد من دمائهم المراق منذ 1860، بداية الصهيونية العملية، وسيبقى يراق طالما بقي اليهود في إسرائيل على قيد الحياة، والصراع مستمر، ويجب ألا نقتنع بمن يقول لنا أن إسرائيل هي أقوى قوة في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت ترهبنا حماس والجهاد الإسلامي".