رياضة دولية

احتجاجات نادرة في الدوري السعودي.. لماذا تسببت صفقة تمبكتي بأزمة كبيرة؟

تمبكتي انضم إلى الهلال بصفقة قدرت بنحو 46 مليون ريال سعودي- موقع الهلال
أثارت قضية انتقال نجم نادي الشباب والمنتخب السعودي حسان تمبكتي إلى الهلال ضجة واسعة، ومطالبات بفتح تحقيق عاجل من قبل وزارة الرياضة.

وقبل أيام أعلن نادي الهلال على نحو مفاجئ، عن تعاقده مع حسان تمبكتي، في صفقة قدرت بنحو 46 مليون ريال (12.2 مليون دولار)، رغم وجود عروض مالية أكبر من أندية أخرى أبرزها النصر.

وبرر رئيس مجلس إدارة نادي الشباب المعين مؤخراً خالد الثنيان قراره، بأن عرض النصر جاء متأخراً بعد موافقته على عرض الهلال.

وقال إعلاميون محسوبون على نادي الشباب إن ما قام به ثنيان "يشكك في نزاهته"، ويؤكد ما تحدث به رئيس مجلس الإدارة السابق خالد البلطان، أن الثنيان "مشجع لنادي الهلال".

وكان رئيس مجلس الإدارة السابق خالد البلطان، وهو أحد رموز الشباب التاريخيين، قال إن قيمة تمبكتي كان يجب ألا تقل عن 180 مليون ريال (نحو 48 مليون دولار).

في حين قال تمبكتي في مقابلة أبدى فيها رغبته بالخروج من الشباب، إنه يرغب في الذهاب إلى النادي الذي يقدم العرض الأكبر، بحيث يستفيد منه ناديه الأم.


وحسان تمبكتي (25 عاما) هو أحد أفضل المدافعين السعوديين حاليا، وبرز خلال مونديال كأس العالم وتحديدا حينما تألق مباراة الفوز التاريخية على الأرجنتين.

غير مخول
النقطة الأهم في قضية انتقال تمبكتبي، هي أن لائحة لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم، تنص على أن مسألة انتقال اللاعبين من اختصاص الرئيس التنفيذي في النادي وليس رئيس مجلس الإدارة.

وبحسب الخبير القانوني الرياضي أحمد الشيخي، فإن رئيس مجلس الإدارة لا يمكنه الاستفراد باتخاذ قرار بيع أحد لاعبيه، ما لم يكن حصل على تفويض من أعضاء المجلس.

وأدى قرار انتقال تمبكتي إلى أزمة داخلية وغير مسبوقة في البيت الشبابي، إذ تقدم عدد من أعضاء مجلس الإدارة باستقالتهم، وأعلن أعضاء ذهبيون (داعمون للنادي)، أنهم غير راضين على ما يقوم به الثنيان.

ولاحقا ظهر الثنيان في لقاء تلفزيوني برر فيه بيعه تمبكتي، بأنه تم بالتشاور، وأيضا بموافقة مدرب الفريق الهولندي مارسيل كايزر، رغم أن الأخير صرح قبل مدة بأنه لا يحبذ بيع تمبكتي على الإطلاق.


منحى خطير
أخذت قضية انتقال تمبكتي منحى خطيرا وغير مسبوق، إذ تزامنت مع تسجيل النادي أسوأ انطلاقة له في الدوري منذ سنوات، بحصوله على نقطتين فقط في أول ثلاث مباريات، وهو ما دفع جماهيره إلى تنظيم احتجاج عفوي أمام مقر النادي.

وهتفت جماهير الشباب "ارحل يا ثنيان"، وهو مشهد قلما يتم رؤيته في الشارع السعودي.

ولاحقا، أصدر مدير الاحتراف في نادي الشباب ماجد المرزوقي، بيانا ناشد فيه وزارة الرياضة متمثلة بوزيرها الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، بحمايته بسبب الضغوط التي تعرض لها من أجل الموافقة على بيع تمبكتي.

وقال المرزوقي إن من مهامه التحقيق من جميع الأوراق والمستندات قبل رفعها إلى لجنة الاحتراف، وحينما رأى هناك أخطاء في الصفقة (عدم موافقة أعضاء المجلس) اعترض على ذلك، ليجد ضغوطات من قبل اللجنة التي طالبته بإكمال الطلب دون التحقق "وإلا سيتم تطبيق الامتناع عن تنفيذ تعليمات اللجنة وطلباتها، وهو ما يعد مخالفة نظامية".

وأضاف المرزوقي مخاطبا وزير الرياضة: "طلبت من سموكم الكريم حمايتي كشخص مسؤو يقوم بعمله من جميع الضغوط التي أواجهها، وكذل توجيهي بما تراه مناسبا".

وكان أعضاء في مجلس إدارة الشباب تقدموا باستقالتهم رفضا لتفرد الثنيان بالقرار، فيما قام إعلاميون محسوبون على النادي بإعادة نشر تغريدات توضح ميول الرئيس لنادي الهلال، وهو ما تحدث عنه سابقا خالد البلطان.

رد الوزارة واللجنة
لم تتأخر الوزارة في الرد على شكوى المرزوقي، إذ قال المتحدث باسمها رجا الله السلمي، إن الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وجه بإحالة الشكوى إلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، بحكم الاختصاص؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك، وتطبيق الأنظمة واللوائح".

إلا أن رد لجنة الاحتراف كان عنيفا تجاه المرزوقي، وأوضحت أنها خاطبت مدير الاحتراف بنادي الشباب وأرسلت له تعليماتها بشأن مطابقته على طلب انتقال تمبكتي إلى الهلال، بيد أنه تجاهل كافة الطلبات، ولم يرد على أي منها.

وقالت اللجنة إنها قررت تصعيد القضية، ورفع دعوى ضد المرزوقي الذي اتهمها بممارسة الضغوطات عليه.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تدخلا من الاتحاد السعودي لكرة القدم للبت في القضية، علما بأن الاتجاه بحسب وسائل إعلام سعودية سيكون نحو تثبيت الصفقة وتأكيدها.


قضايا مشابهة
شهد الدوري السعودي خلال السنوات الماضية، قضايا نزاع عديدة بين أقطاب الكرة، حول انتقال عدد من اللاعبين.

ففي العام 2017، وقع اللاعب عوض خميس عقدا مع نادي الهلال وعقدا آخرا للتجديد مع ناديه النصر، ما استدعى تدخلا من الاتحاد السعودي لكرة القدم.

وأصدر الاتحاد حينها قرارا باعتماد تجديد خميس للنصر، مع فرض عقوبات تمثلت في إيقاف اللاعب ستة شهور وتغريمه مبلغا ماليا، وحرمان نادي النصر من تسجيل لاعبين لفترة واحدة، كما أنه تم تغريم النصر والهلال أيضا نصف مليون ريال.

في صيف العام الماضي 2022، أصدرت غرفة فض المنازعات في الاتحاد السعودي للكرة، حكما لصالح نادي النصر في قضية لاعب الهلال محمد كنو، والذي وقع للنادي قبل أن يجدد عقده أيضا مع ناديه الهلال. وتضمنت العقوبات إيقاف كنو أربعة شهور، ومنع الهلال من تسجيل اللاعبين في فترتي انتقالات مع إلزامه بدفع مبلغ 27 مليون ريالا لصالح النصر.

في العام 2014، وبينما كان متبقيا على عقد اللاعب سعيد المولد مع نادي الأهلي ستة شهور، قام بالتوقيع مع الغريم التقليدي اتحاد جدة، بيد أنه تراجع عن قراره، ما دفع الاتحاد إلى تقديم شكوى بحقه.

وقام المولد بشكل فردي بالانتقال إلى فريق برتغالي، ليقوم الاتحاد برفع القضية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والذي ألزم اللاعب بدفع مبلغ مليون ريال لخزائن "العميد" (نحو 271 ألف دولار).

فجوة كبيرة
وتسبب قرار استحواذ صندوق الاستثمارات على الأندية الأربعة (الهلال، النصر، الأهلي، الاتحاد)، بفجوة كبيرة في سوق الانتقالات مع الشباب، والذي كان دائما حاضرا في المنافسة على بطولة الدوري.

الشباب الذي لا يزال يعاني من التخبط الإداري بعد مرور ثلاث جولات على انطلاقة الدوري، لم ينفق سوى 20 مليون دولار في سوق الانتقالات هذا الصيف، تعاقد خلالها مع المهاجم السنغالي حبيب ديالو، وثلاثة لاعبين محليين صاعدين.

ولا تزال أمام الشباب فرصة لاستقطاب لاعبين أجانب اثنين إذ تسمح قوانين الدوري السعودي لكل نادي بتسجيل 8 محترفين أجانب، فيما يضم الشباب حاليا ستة فقط، علما أن النادي الذي استثني من قرار صندوق الاستثمارات بالاستحواذ عليه، يملك في خزائنه 23 بطولة رسمية.

أنفق نادي الأهلي هذا الصيف نحو 190 مليون يورو على سوق الانتقالات، جذب فيها نجوم أبرزهم الجزائري رياض محرز، والبرازيلي روبيرتو فيرمينو، والفرنسي سانت آلان ماكسيمان، والإيفواري فرانك كيسيه.

في حين أنفق النصر نحو 180 مليون دولار، تعاقد خلالها مع النجم السنغالي ساديو ماني، والكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، والبرتغالي أوتافيو، علما أن في صفوفه سابقا من الموسم الماضي الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو.

اتحاد جدة نحو 80 مليونا ضم خلالها البرازيلي فابينهو، والبرتغالي جوتا، وضم نجوما بالمجان أبرزهم الفرنسيين كريم بنزيما، ونغولو كانتي، مانحا إياهم رواتب فلكية تتخطى مئات الملايين من الدولارات سنويا.

صاحب أكبر إنفاق في سوق الانتقالات بالعالم هذا الصيف، هو نادي الهلال الذي دفع أكثر من 380 مليون يورو، ضم خلالها النجم البرازيلي نيمار ومواطنه مالكوم، والصربيان سيرغي سافيتش، وأليكساندر ميتروفيتش، والبرتغالي روبين نيفيش، والسنغالي خاليدو كوليبالي.