سياسة عربية

جدل بعد "دعوة" وزير جزائري سابق لتعليق صيام رمضان

بوكروح نفى أن يكون قد أفتى بتعليق صيام رمضان لهذا العام- صفحته الشخصية

أثار الوزير الجزائري السابق نور الدين بوكروح جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعوته لتعليق الصيام في شهر رمضان بدعوى أنه سيهدد بزيادة انتشار فيروس كورونا المستجد، في حين نفى السياسي الجزائري الذي تقلد عدة مناصب وزارية سابقا أنه طالب بمنع الصيام.

 

وكان بوكروح قد نشر مقالًا حول تفشي وباء كورونا، واستعرض فيه التاريخ الإسلامي منذ وفاة النبي محمد، "صلى الله عليه وسلم"، مع ذكر بعض المحطات والتحولات التي قال إن هناك انحرافًا وقع فيها، وحدثت سطوة على الدين من طرف تيار محافظ، أسماه بوكروح " الفكر الديني"، والذي أثر – وفق رأيه – على قدرة الحضارة الإسلامية في الإبداع والتقدم.

 

وأشار بوكروح إلى أنه "إذا لم يتمكن الكفار (أتباع الأديان الأخرى) من القضاء على فيروس كوفيد 19 خلال 15 يومًا، فإن العلم الديني القديم "الصالح لكل زمان ومكان" سيواجه إحراجا خطيرا، فإما الاضطرار إلى تعليق صيام هذا العام، لأن خواء الجسم يزيد من قابليته لفتك الفيروس ويحفز انتشاره، وإما تثبيت الصيام وبالتالي تحدي خطر تفشّ أوسع له في صفوف المسلمين وغيرهم على حد سواء ".

 

وتساءل: "ما الذي يجب أن يمثل الأولوية؟ حياة عدد غير محدد من البشر أم فريضة دينية؟".

 

اقرأ أيضا: وزير جزائري سابق يرد على اتهامه باقتراح تعليق الصيام

تعليق بوكروح أثار جدلًا واسعًا بين النشطاء، حيث اعتبر البعض أن دعوته تدخل في اختصاص علماء الدين والطب وخروج عن اختصاصه في الاقتصاد، وأن دعوته فتوى ليست في محلها، فيما نظر لها البعض الآخر على أنها خطوة جريئة من قبل مفكر اختار الحديث عن موضوع شائك يتفاداه الكثير من المفكرين أمثاله.

 

وقال نشطاء إن رخصة الإفطار تكون لمن يكون مريضًا بالفعل، وليس لمن يمكن أن يصاب به، متسائلين عن علاقة الأكل في رمضان بعدم انتشار فيروس كورونا ومحاصرته، وكيف سيؤدي الصيام إلى انتشاره؟

 

البعض الآخر هاجم تسلسل مقال بوكروح، معتبرين أنه انتقص من التاريخ الإسلامي واستعرض عدة أجزاء منه، ليصل إلى دعوة وخلاصة لا تمت لتلك المقدمات والأجزاء بصلة، مشيرين إلى أن الدعوة التي استخلصها بوكروح، ستكون قاعدة لإطلاق اجتهادات أخرى مشوهة.

 

آخرون استشهدوا بحديث عدد من الأطباء حول دور الصيام في تعزيز مناعة الجسم وتخليصه من السموم، مستشهدين أيضًا باعتماد عدد من الدول نظام العلاج بالصوم في عدة مستشفيات، وفق قول نشطاء.

 

ولم يظل الوزير السابق بعيدا عن هذا الجدل، حيث نشر مقالا وضّح فيه رأيه، ونفى أن يكون قد أفتى بتعليق صيام رمضان لهذا العام، مشيرا إلى أن من نسبوا إليه ذلك قاموا بـ"التضليل".