صحافة دولية

صحيفة روسية: كيف أُثر كورونا على الحريات حول العالم؟

كورونا ألمانيا وباء فيروس الشرطة- جيتي
نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن المبادئ الديمقراطية الأساسية التي أضحت تحت التهديد بسبب انتشار فيروس كورونا.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه من أجل إنقاذ حياة الناس من خطر الوباء المتفشي، تضطر الحكومات إلى الحد من حقوق وحريات مواطنيها وإدخال إجراءات الطوارئ التي خلقت تحيزًا في نظام الضوابط والتوازنات.

وأضافت أن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية اضطرت في إطار مكافحة فيروس كورونا إلى اتخاذ تدابير طارئة، حيث قيدت معظم الحكومات حق المواطنين في التنقل وحرية التجمع، ووصلت إلى حد إلغاء الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها في هذه الفترة.

وذكرت الصحيفة أنه تم إدخال آليات حوكمة جديدة تمامًا، بما في ذلك التصويت عن بعد في البرلمانات. وتوقفت المناقشات البرلمانية بما في ذلك البرلمان الأوروبي، الذي أجّل جميع المناقشات غير المتعلقة بالأزمة إلى أجل غير مسمى. ويعتبر الإعلان عن حالة الطوارئ على نطاق واسع من بين الاتجاهات المخيفة التي ظهرت عقب انتشار الوباء، ما يهدد بتقويض الأنظمة القائمة على فصل السلطات.

وأوردت أن انتشار الوباء يمنح القادة الاستبداديين فرصة على طبق من ذهب لمزيد إحكام قبضتهم، مستغلين الدعم غير المشروط للسكان. على هذا النحو، يحاول رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي اتهمه نظراؤه الأوروبيين منذ فترة طويلة بالميول الديكتاتورية، تمرير مشروع قانون الطوارئ الذي يمنحه نفوذا خاصا. ومن المقرر التصويت على هذا المقترح يوم الثاني من نيسان/ أبريل من العام الجاري.

في صورة التصويت على مشروع القانون ستتاح لرئيس الحكومة المجري، فرصة حكم البلاد من خلال إصدار المراسيم. ويختلف هذا القانون عن الإجراءات المتخذة في الدول الأخرى، لأن أوربان نفسه هو من يقرر تاريخ تخليه عن هذه السلطة. في المقابل، يخشى نشطاء حقوق الإنسان والمعارضة من أن مشروع القانون يمكن أن يحد من حرية الصحافة، وقد يعاقب بالسجن لمدة تصل خمس سنوات كل من ينشر أخبارا زائفة عن الوباء.

وأفادت الصحيفة بأن تعزيز السلطة التنفيذية يقلق الدول التي لديها نظام ديمقراطي مستقر، حتى لو اتخذ الوضع الوبائي أبعادًا كارثية. ففي إيطاليا، على سبيل المثال، تحث رئيسة مجلس الشيوخ ماريا إليزابيث ألبيرتي كاسيلاتي، رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، على عدم وقف المشاورات مع البرلمان، حتى في ظل الوضع الحالي.

ونقلت عن كاسيلاتي قولها إن "لا يمكن أن تفقد السلطة التشريعية وظيفتها المركزية، لا سيما في الحالات التي تقيد فيها الإجراءات الحكومية الحريات الشخصية للمواطنين وتوقف الاقتصاد". وترى كاسيلاتي أنه في ظل الأزمة لا ينبغي للسلطة التنفيذية أن تنأى بنفسها عن السلطة التشريعية، بل ينبغي تعزيز التعاون فيما بينهما.

ومن جهته، صرح رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي "نحن نعتقد أننا إذا التزمنا بقيمنا، فسوف نكون قادرين على مقاومة هذه الأزمة بشكل أفضل والاستجابة بشكل أفضل لتطلعات مواطنينا. ولا يمكن تعليق العمل بالديمقراطية في حالات الطوارئ".


وأشارت الصحيفة إلى أنه لتفادي بعض العواقب، تتخذ البلدان ذات الظروف الوبائية الصعبة بشكل خاص تدابير كان أصحاب الأعمال التجارية يعتبرونها في السابق خطيرة وغير مقبولة. وفي هذا الصدد، تعمل البرلمانات بنشاط على إدخال أنظمة التصويت عن بعد. فقد أدخلت إسبانيا هذه الأنظمة، وعن طريقها أيد البرلمان مرسومًا بشأن تدابير الطوارئ استجابة للوباء. وفي كندا، أغلق البرلمان بشكل عام لمدة خمسة أسابيع.

ونوهت بأن فيروس كورونا بات يشكل عقبة أمام الإرادة المباشرة للمواطنين بعد إلغاء مجموعة من البلدان الواحدة تلو الأخرى التصويت والانتخابات على مختلف المستويات، انطلاقا من الانتخابات البلدية وصولا إلى انتخاب رؤساء الدول. وفي بعض البلدان، تسبب الوباء في تأخير حل القضايا الحيوية.

وأفادت الصحيفة بأن الاستفتاء الذي كان من المقرر إجراؤه في أوائل آذار/ مارس في ميكرونيزيا بشأن استقلال جزيرة تروك وقع تأجيله إلى سنة 2022، بينما تأجل الاستفتاء المتعلق بعدم تجريم الإجهاض في جبل طارق. من وجهة نظر التدابير الديمقراطية، يعد هذا الوضع غير مناسب في البلدان التي لم تلغى فيها الانتخابات، وذلك على خلفية فقدان مرشحي المعارضة قدرتهم على التواصل مع الناخبين بسبب تدابير الحد من التجمعات الجماهيرية.  

ونوهت بأن الممارسة تظهر أن الأنظمة الاستبدادية أكثر فعالية في مكافحة فيروس كورونا، حيث ساعدت التدابير المجحفة التي اتخذتها الصين في السيطرة على الوباء والتغلب على الأزمة بسرعة.