سياسة عربية

تداعيات كورونا.. مصري يزعم أنه المهدي المنتظر (شاهد)

الأحداث الكبرى المُخيفة تكشف عن نوع من الشطط النفسي والخلل العقلي- يوتيوب

وصف خبراء في علم النفس والاجتماع ادعاء بعض الأشخاص أنهم "المهدي المنتظر"، أو "الدابة"، بأنه نوع من الشطط النفسي والخلل العقلي الذي تكشف عنه الأحداث الكبرى المُخيفة، والتي تسبّب الهلع؛ كما هو الحال الآن بخصوص فيروس كورونا المستجد، وما يسبّبه من هلع، مُستشهدين بما تم تداوله مؤخرا من فيديوهات لشخص مصري يدعي أنه "المهدي المنتظر"، وغيره من الأشخاص الآخرين الذين ظهروا في هذا السياق.

وأكد الخبراء، في حديثهم لـ "عربي21"، أن "ما يحدث من هؤلاء الأشخاص لا يتوقف على المجتمعات النامية بدول العالم الثالث، بل موجود أيضا في الدول المتقدمة؛ لأن الخلل النفسي والشطط العقلي ليس حكرا على مجتمعات بعينها، كما أنها ليست مرتبطة بديانة معينة، بل موجودة في كل الديانات، خاصة الإسلام والمسيحية واليهودية، لورود ذكر المهدي المنتظر والمسيح المخلص في هذه الديانات"، مُطالبين بفحص هؤلاء الأشخاص طبيا ونفسيا، وتوفير العلاج لهم.

ومؤخرا، تم تداول مقطع فيديو، على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فيه رجل وهو يقف أمام أبواب أحد المساجد بمحافظة بورسعيد (شمالي القاهرة)، يزعم أنه المهدي المنتظر.

وقال في الفيديو: "يا أيها الناس. أنا المهدي المنتظر. بعثني الله رسولا إلى الدنيا كلها. أخبر عني محمد رسول الله. وقد بعثني الله رسولا إلى الدنيا كلها. أنا المهدي. أنا المهدي رسول الله عيسى بن مريم. أمرت أن أسلم فأسلمت لله رب العالمين. أنا المهدي أملك الناس سبع سنوات، فإن مت قامت القيامة. أنا المهدي. اللهم إني بلغت اللهم فاشهد"، على حد مزاعمه.

 


كما أعاد رواد مواقع التواصل نشر مقطع فيديو ظهر منذ فترة لسيدة مصرية، تدعي أنها "دابة الأرض"، مُحذرة الناس من فتنة المسيح الدجال، إشارة لما يعيشه العالم من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقالت السيدة إنها الدابة التي ستخرج من الأرض، والتي ذكرها الله في الآية الـ82 من سورة النمل.

وأعاد رواد مواقع التواصل نشر المقطع بسخرية كبيرة، وذلك تحت وسم "المسيح الدجال".

 


"تكرار الظاهرة"

وهذه الظواهر والادعاءات من هؤلاء الأشخاص لم تقتصر على هذا الرجل أو هذه السيدة؛ فهناك الكثيرين الذين زعموا أنهم المهدي المنتظر، ومنهم الداعية المصري، محمد عبد الله نصر، الذي قال منذ عدة سنوات إنه "المهدي المنتظر".

وفي عام 2000، ظهر 3 مصريين ادعوا بأنهم "المهدي المنتظر"، أولهم محمد عبد النبي عويس في سيناء، وكتب كتابا يشرح فيه تعاليمه، وكان مصيره الإقامة في مستشفى الأمراض العقلية. وفي العام ذاته، ظهر شخص يدعى حنفي من محافظة بورسعيد، ادعى أنه "المهدي المنتظر"، واعتقلته الشرطة. كما ظهر أحمد عبد المتجلي من محافظة الإسماعيلية، الذي ادعى قدرته على إخراج الجن.

وفي محافظة الإسكندرية، اعتقلت أجهزة الأمن مواطنا يُدعى محمد محمود منذ فترة طويلة، زعم أنه "الإمام المنتظر"، وطلب من أئمة المساجد مبايعته، وأعلنت أسرته أنه يعاني اضطرابات نفسية. وفي المحافظة ذاتها، أعلن عاطف محمد حسين أنه "المهدي المنتظر"، وتعهد بتخليص العالم من شرور أمريكا وإسرائيل.

ولم يقف الأمر عند حدود محافظات الوجه البحري، ففي صعيد مصر، وتحديدا بمحافظة قنا، أعلن مواطن يدعى عبد الفتاح محمد دردير أنه "المهدي المنتظر"، وأن الله اختاره ليخلص الناس من الظلم ومحاربة الفساد، وتم حبسه وإحالته بعد ذلك إلى مستشفى الأمراض العقلية.

 

اقرأ أيضا: وزير مصري سابق: الفراعنة شهدوا أوبئة كثيرة تشبه كورونا

"رد الإفتاء"

ومن جانبها، اعتبرت دار الإفتاء المدعي أنه المهدي المنتظر شخصا مجذوبا عديم العقل، داعية إلى عدم الالتفات إليه، وذلك في سياق رد الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على سؤال لأحد السائلين عن إمكانية تصديق هؤلاء.

وقال وسام: "يبدو أن هذا السؤال متعلق بالفيديو الذي انتشر في الفترة الأخيرة لشخص يدعي أنه المهدي المنتظر، ولكن كان واضحا في الفيديو أنه مريض نفسي وعقلي، ويقول كلاما إنما يدل على عدم العقل".

وتابع وسام: "نقول للناس: لا تنشروا مثل هذا، ولا تعلقوا على من يفعل ذلك، ويجب إهماله، فمثل هؤلاء مجاذيب، ولكن سيدنا المهدي نعم سيظهر في آخر الزمان، ومن علامات يوم القيامة، ولكن ليس بهذا الأسلوب المضحك، ويجب علينا عدم نشره مثل هذا".

"خلل وشطط عقلي"

وفي تعليقه على هذا الأمر، قال أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز ابن خلدون، سعد الدين إبراهيم، إن "هذه الظاهرة بالفعل مرتبطة بالأحداث الكبرى، حيث لا يستطيع بعض الأشخاص استيعابها نتيجة وجود خلل وشطط في تركيبة هذه الشخصية، وبالتالي يكون تفسيره في هذه السياقات التي نراها، سواء بادعاء النبوة، أو أنه المهدي المنتظر، أو تلك التي ادعت أنها الدابة".

وأضاف إبراهيم، في تصريح لـ"عربي21": "كل هذا يعكس خللا نفسيا ليس قاصرا على مجتمعات العالم الثالث، ولكن أيضا موجود في العالم الأول والمجتمعات الراقية والمتطورة؛ لأن الأمر مرتبط بتكوين الشخصية، وما تعرضت له خلال النشأة، ويخرج في هذه الصورة وتلك التعبيرات".

وتابع: "ما يؤكد أن الأمر مرتبط بأشخاص بعينهم وتعرضهم لخلل نفسي هو عدم تكراره فيمن حوله، سواء أقرانه أو أصدقائه أو حتى أقاربه، لأنه بالبحث في مثل هذه الظواهر تجد أن الشخص ذاته لديه استعداد لهذا الشطط والخلل؛ فتأتي الجائحة أو الأزمة الكبرى التي يتعرض لها المجتمع المحلي أو العالمي ليكشف هذا الأمر، ويظهر في تصرفات الشخصية، التي غالبا ما تكون خارجة عن السياق والمألوف بشكل كبير".

وأكد إبراهيم أن "هذه الظاهرة موجودة في كافة الديانات أيضا، ونجدها في أشخاص ومجتمعات تعتنق الدين الإسلامي واليهودي والمسيحي"، مدللا على ذلك بما روجه اليهود في حرب عام 1967 وانتصارهم على العرب وقولهم إن الرب أرسل لنا ملائكة تقاتل معنا، وهكذا الأمر لدى المسلمين والمسيحيين، خاصة أن المهدي المنتظر ونزول المسيح المخلص موجود في الديانات الثلاث، وبالتالي مثل هذه الثقافة تظهر في ادعاء هؤلاء بأنه المهدي المنتظر على سبيل المثال".

"الفحص الطبي والنفسي"

أما أستاذ علم النفس، حاتم أنور المصري، فيرى أن "هؤلاء الأشخاص مُصابون بخلل نفسي جراء قصور في وظائف المخ، وهو ما يؤدي للإصابة بانفصام الشخصية، ويعيش الإنسان المريض بعدة شخصيات تختفي فيها شخصيته الحقيقية، ويعيش بالشخصية التي تنتاب خياله وتأتيه كهلاوس وتخيلات وهواجس تظهر في تقمص مثل هذه الشخصيات؛ التي ترمز للقوة، والخلاص، وإنهاء الظلم، وتحقيق العدل".

وأضاف، في حديثه لـ "عربي21"، أنه "يجب متابعة هؤلاء للعلاج والفحص الطبي والنفسي، ووضع برامج علاجية لهم تتضمن جوانب نقاشية بهدوء وعقلانية، ومحاولة التوصل إلى معاناتهم في الماضي، وتشخيص ذلك لعلاجه، بالإضافة إلى نشر الوعي والعلم بشكل عام في المجتمعات، لأن سيطرة الجهل سبب من أسباب مثل هذه الظواهر، بالإضافة إلى الرعاية الأسرية للأفراد، خاصة الأطفال في الصغر، ومعالجة أي خلل مبكرا، حتى لا يؤدي في النهاية إلى مثل هذه النتائج".

يُذكر أن إجمالي مصابي كورونا المستجد في مصر حتى اليوم السبت، بلغ 576 حالة، منهم 121 تم شفاؤها، و36 حالة وفاة.