ملفات وتقارير

تركيا تكشف عن تواصل قديم مع شرق ليبيا.. ماذا حل بمساعيها؟

"عقيلة صالح" انقلب بشكل مفاجئ على تركيا بعد اتصالات مباشرة مع "أمر الله إيشلر"- عربي21

كشف المبعوث التركي الخاص إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، مؤخرا، أن بلاده حاولت التواصل مع الشرق الليبي مبكرا، لافتا إلى أنه أجرى زيارة إليه عام 2014، حيث التقى رئيس " برلمان طبرق"، عقيلة صالح، ودعاه لزيارة أنقرة، ما يثير تساؤلات عن أسباب وخلفيات فشل تلك المساعي، بل وتدهور العلاقات بين الجانبين إلى مستوى الصدام المباشر.

 

ويهاجم "صالح" تركيا بشكل متكرر في تصريحاته الأخير، علما أن "إيشلر"، في تصريحه لقناة "الجزيرة" قبل أيام، أشار إلى أن رئيس برلمان طبرق وافق مبدئيا على زيارة تركيا، آنذاك، ثم تراجع ورفض الدعوة.

 

وأوضح المسؤول التركي أنه اقترح على الساسة الليبيين في الشرق فكرة لتسوية سياسية على أساس الحوار، ولم يكن "صالح" يتهم أنقرة آنذاك يمحاولة احتلال بلاده، كما يفعل اليوم في أغلب تصريحاته.

 

"قبول ثم رفض مفاجئ"

كشف المسؤول التركي أنه وجه دعوة رسمية إلى عقيلة صالح، عام 2014، لزيارة أنقرة مطلع 2015، وقبلها الأخير، لكنه ألغى الخطوة بشكل مفاجئ قبل يوم واحد من موعدها المحدد.

 

وتساءل "إيشلر" عن الدول والأطراف التي تقف وراء "انقلاب" صالح المفاجئ، وتحولها بشكل فوري لمهاجمة تركيا بشكل حاد ومتكرر.

 

اقرأ أيضا: اتهامات لمصر والإمارات بعرقلة توقيع اتفاق الهدنة الليبي بموسكو


وفي حديث لـ"عربي21"، قال عضو برلمان طبرق، جبريل أوحيدة، إنه "لا يمكن تجاهل اصطفاف دولة تركيا إلى جانب تيار أيدولوجي بعينه في البلاد، منذ تخليها عن القذافي وتأييدها المتأخر للثورة، الأمر الذي ألقى بظلاله على باقي الليبيين خاصة أثناء المعركة ضد الجماعات الإرهابية في الشرق الليبي"، بحسبه.

وأضاف: "طبقا لما سبق وغيره فإن التيار الوطني الذي يمثله أغلب الليبيين بمجلس نوابه وقواته المسلحة (قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر) على يقين كامل بالارتباط العضوي بين تركيا وقطر وتيار الإسلام السياسي المتحالف مع بعض الجهويين في الغرب الليبي، لذا فلا جدوى من أي تواصل مع هاتين الدولتين بعيدا عن أي إملاءات خارجية".

"سياق طبيعي"

وقال عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق، عبدالرحمن الديباني إنه "لا يملك توثيقا لهذه المعلومات، لكن سياقها طبيعي حيث مصالح الدول الداعمة لقوات الشرق الليبي تتنازع وتختلف تماما عن مصالح تركيا في ليبيا، أما موضوع الهجوم من قبل سلطة الشرق على أنقرةفهو متوقع لاختلاف المصالح مع الدول الداعمة لهذه السلطة".

وفي تصريح لـ"عربي21" أشار الديباني إلى أنه "بغض النظر عن دقة المعلومات، فإن تركيا الآن رقم كما مصر والإمارات، وإن كان موقف أنقرة يبدو أقوى الآن نوعا ما نظرا للتورط الفاضح والخاطئ للقاهرة وأبوظبي والمخالف للقرارات الدولية كما فرنسا التي كثرت فضائحها لدرجة مهينة ومحرجة".

 

اقرأ أيضا: عقيلة صالح يهدد بتدخل الجيش المصري بليبيا لمواجهة "الغزو"

بصمات حفتر

بدورها، قالت الناشطة الحقوقية الليبية المقيمة في تركيا، نادين الفارسي، إن "حفتر هو السبب في هذا الموقف سواء رفض عقيلة للزيارة أو استمرار نهجه في الهجوم على أنقرة، كون الجنرال العسكري هو المسيطر على شرق البلاد وهو الحاكم الفعلي هناك".

ورأت "الفارسي"، في حديث لـ"عربي21" أن "عقيلة صالح لا يملك أي قرار وهو يخدم فقط حفتر والدول الداعمة له مثل السعودية والإمارات ومصر وفرنسا، لذا سيستمر في الهجوم على النظام التركي في كل محفل".

محور "إماراتي-سعودي"

أما الكاتب السياسي والمدون من الشرق الليبي، فرج فركاش، فقد أشار إلى أن "هذه المعلومات ليس مفاجئة كون عقيلة نفسه تحدث من قبل عن محاولات تواصل مع تركيا، والأخيرة تحاول مد يدها للأطراف التي تعتبرها خصما، وذلك يشمل صالح والنظام المصري خاصة في موضوع المصالح المشتركة".

وتابع، في حديث لـ"عربي21": "أما بخصوص من يقف وراء تغير مواقف عقيلة فهناك قوى خارجية تتحكم في مدى تقارب هذه الأطراف مع تركيا، ومنها المحور الإماراتي-السعودي الذي يحاول تصفية حساباته مع تركيا على الأراضي الليبية، ولن نرى أي تغير في هذا التوجه طالما هذا المحور متحكم في المشهد".