طب وصحة

هل تخاف من الكوابيس؟ اقرأ ما يقوله علماء عن فوائدها

هذه الدراسات لم تنجح في حل لغز الدجاجة والبيضة الكلاسيكي: أيهما جاء أولاً، القلق أم الكابوس؟- عربي21

نشر موقع "ميديوم" الأمريكي تقريرا تحدّث فيه عن الأبحاث التي تبين فوائد الكوابيس بالنسبة للإنسان.


وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21" إنه وفقا للجمعية الأمريكية لطب النوم فإن حوالي 85 بالمئة من البالغين يرون كوابيس من حين لآخر، والتي تُعرّفها الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين بأنها أحلام قوية ومزعجة تثير مشاعر التهديد أو القلق أو الخوف أو مشاعر سلبية أخرى.

ونقل الموقع عن ديردري باريت، وهي عالمة نفس أمريكية وأستاذة بجامعة هارفارد، قولها إن "محتوى الحلم يدخل في دوائر متكررة بالطريقة ذاتها التي يعمل بها تفكيرنا اليقظ.

 

كل ما تفكر فيه أو تكافح من أجله أثناء الاستيقاظ يميل إلى الظهور في هذه الحالة بشكل أكثر مجازا وبصريا أكثر وأقل شفوية".

 

وأضافت باريت أن الكوابيس هي طريقة العقل في "توقع الأمور السيئة بطريقة مثيرة للقلق ومحاولة التفكير فيما يجب فعله".

وأضاف الموقع أن العديد من الخبراء، بما في ذلك باريت، يعتقدون أن الكوابيس تطورت كرد فعل عصبي تجاه التهديدات التي تفرضها الحياة قبل إغلاق الأبواب، وأضواء الشوارع، والنظام الاجتماعي.

 

وقد تكون الغريزة مسؤولة عن نوع الكوابيس التي لا تسبب ضررًا كبيرًا وتكون ملحوظة، أي تلك التي تسببها اضطرابات ما بعد الصدمة.

 

وعلى عكس الكوابيس العادية، غالبًا ما تحدث الكوابيس الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة خارج مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي حالة النوم العميق التي تحدث فيها معظم الأحلام العادية.

وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من أن الكوابيس العادية غالبًا ما تكون سيناريوهات مكتملة ولا تؤثر على حياة الحالمين عند استيقاظهم، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة يكونون أكثر عرضة لرؤية كوابيس مزعجة للغاية، والتي تعتبر إعادة تمثيل لصدمة حقيقية مروا بها.

وأوضح الموقع أن مجموعة متنوعة من الكوابيس تظهر المخاطر المحتملة للشخص الحالم، وقد يكون أو لا يكون لها علاقة بما يخاف منه في الحياة اليومية.

 

اقرأ أيضا : شاب روسي يجمد دماغ أمه المتوفاة.. لماذا؟ (شاهد)

 

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة استقصائية نشرت سنة 2016 أن أكثر الكوابيس شيوعًا تشمل السقوط والمطاردة والموت، على الرغم من حقيقة أن مخاوف الأمريكيين الأكثر شيوعًا تتمحور حول الحكومة والبيئة والمال.

في المقابل، لا يتفق الجميع مع هذه النظرية. فحسب جون آلان هوبسون، وهو طبيب نفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن وجود غريزة الحلم هذه مازال يُعتبر جانبا رئيسيا لسلامة حياتنا في اليقظة.

بين الموقع أنه استنادًا لهوبسون، فإن الكوابيس تعبّر عن استجابة البشر للمحاربة أو الهروب في السيناريوهات الخطيرة في العالم الواقعي، بغض النظر عن احتمال حدوث تلك الأحداث في الحقيقة.

 

وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد تبدو غير واضحة، إلا أن دراسة حديثة مؤلفة من جزأين وجدت أن الكوابيس يمكن أن تساعد في الواقع في التخفيف من حدة القلق حول مواقف الحياة الواقعية من خلال العمل كتمرين عاطفي.

في الجزء الأول من الدراسة، حلّل الباحثون من جامعة جنيف وجامعة ويسكونسن والمستشفيات الجامعية في جنيف أدمغة 18 شخص أثناء نومهم ووجدوا أن منطقتين من المخ - الفص والقشرة الحزامية - قد فُعِّلتا عندما شعروا بالخوف في أحلامهم.

وذكر الموقع أنه في الجزء الثاني من الدراسة، وجد الباحثون أنه كلما شعر شخص ما بخوف أكبر في أحلامه، قَلّ نشاط مناطق الدماغ تلك عندما عرضت عليه الصور السلبية.

 

إلى جانب ذلك، زاد النشاط في منطقة الدماغ التي تمنع الخوف بما يتناسب مع عدد الأحلام المخيفة. وقد يعني هذا أن الشعور بالخوف في الأحلام يمكن أن يساعد في تعديل الخوف في حياة اليقظة - بل وحتى العمل كإثارة عاطفية.

لكن هذه النظرية ليست صحيحة تماما. فقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الكوابيس من الممكن أن تغذي القلق بدلاً من الحد منه، حيث توصل الباحثون إلىأن مناطق الدماغ المرتبطة بالعواطف السلبية في الأحلام كانت نشطة، مما يدل على أن الكوابيس يمكن أن تعزز في الواقع المعاناة في الحياة اليومية.

ونوه الموقع بأن هذه الدراسات لم تنجح في حل لغز الدجاجة والبيضة الكلاسيكي: أيهما جاء أولاً، القلق أم الكابوس؟ بشكل عام، استنادا لباريت، يميل الأشخاص الذين يعانون من المزيد من الكوابيس إلى إظهار مستويات أعلى من القلق أثناء النهار. وقد أوضحت باريت أن "الناس الذين يرون أحلاما مرعبة يكونون مرعوبين أكثر يوما بعد يوم".

من خلال دعم فكرة أن العواطف السلبية تغذي الأحلام السلبية، وجد الباحثون أيضا أن الكوابيس تنبع غالبا من الأفكار التي يتجنبها الناس في حياة اليقظة.

 

علاوة على ذلك، فإن الفكرة المعروفة باسم "ارتداد الحلم" تتمثّل في حقيقة أنه عندما يقمع شخص ما فكرة أو عاطفة عن وعي، فإنها سوف ترتد إلى العقل مرة أخرى أثناء النوم.

وأشار الموقع إلى أن هذه الفكرة تنبع من نظرية سيغموند فرويد التي تزعم أن الأحلام تمثّل الكيفية التي يُفصح بها اللاوعي عن الرغبات المكبوتة، إلا أن العديد من الدراسات الحديثة توصلت إلى أن قمع الأفكار ـ سواء كانت جيّدة أو سيئة ـ يمكن أن يتسبب في ظهورها في الأحلام.

 

ولكن حتى وقت قريب، لم يكن من المعروف ما إذا كان ارتداد الحلم مفيدًا أم ضارًا في حالة الاستيقاظ. وفي هذا الشأن، أكدت دراسة نشرت سنة 2019 صحة ما جاء في الدراسة السابقة.

وفي الختام، خلص الموقع إلى أن الأحلام السيئة قد تكون طريقة العقل للتعبير عن الحالة العاطفية السيئة.

 

وعموما، هناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحث حول كل هذه النظريات لكي نفهم على وجه التحديد كيفية تأثير الكوابيس على حياتنا اليومية وكيف يمكن للناس أن يفهموا أنفسهم بشكل أفضل من خلال رؤاهم الليلية الأكثر قتامة.