حول العالم

نصيحة.. توقف عن طلب الاعتذار بشكل مبالغ فيه

العديد من الدراسات تشير إلى أن النساء في الغالب هن اللاتي يعانين من "الاعتذار" المبالغ فيه- CC0

نشرت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الأسباب التي تحتم علينا عدم الاعتذار بشكل مبالغ فيه نظرا لأنها مسألة تؤثر على ثقتنا بأنفسنا.


وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن طلب الاعتذار تعلمناه منذ صغرنا، حيث يعد الاعتذار المقدم بشكل جيد أداة إصلاح اجتماعي.

 

لكن هل تعلم أن استخدامه أكثر من اللازم يمكن أن يؤذيك؟ على الرغم من أن الأمر لا يبدو كذلك، إلا أن الاعتذار عن كل شيء، حتى بالنسبة للأشياء التي لا تتطلب ذلك، من الممكن أن يقوض بشكل كبير ثقتك بنفسك.

وأوردت الصحيفة أننا لا نتحدث في هذه الحالة عن الاعتذار عند الإساءة إلى شخص ما، أو عند التأخر عن الاجتماع أو سكب القهوة على شخص آخر دون قصد، وإنما عن الأوقات الأخرى التي نعتذر فيها قبل أن نبدأ في الحديث أو نطلب شيئا ما، أو عندما نعتذر عن كوننا حساسين للغاية أو لأن شخصا ما اصطدم بنا، أو عندما نعتذر من طفلنا لأنه لم يتبق لنا سوى الزبادي الطبيعي عوضا عن المفضل لديه.

وأضافت الصحيفة أن العديد من الدراسات تشير إلى أن النساء في الغالب هن اللاتي يعانين من "الاعتذار" المبالغ فيه، وهو ما استنكرته عالمة الاجتماع الكندية ماجا يوفانوفيتش في حديثها الذي أجرته مع موقع تيد تحت عنوان "كيف تقتل الاعتذارات ثقتنا في أنفسنا؟"، حيث تروي كيف قررت دراسة الأمر بعد حضورها مؤتمرا في إحدى الجامعات تحدث فيها الحضور جميعا من أكاديميون وخبراء بارزين في مجالهم، الواحدا تلو الآخر. وتجدر الإشارة إلى أنهم كانوا يبدؤون خطاباتهم دائما بالاعتذار عن التحدث أو التدخل.

ونقلت الصحيفة عن يوفانوفيتش أن الاعتذار أصبح وسيلة شائعة للغاية للتواصل. وفي هذا السياق، جمعت عالمة الاجتماع بعض الأمثلة أثناء البحث عن آثار الاعتذار المفرط لأشياء سخيفة، على غرار المرأة التي اعتذرت لعامل توصيل البيتزا لأنه وصل إلى المنزل متأخرا.

 

اقرأ أيضا : إليك جملة من النصائح حول تربية الأطفال لا ينبغي تجاهلها

 

وعلى ما يبدو أنه عندما وصل هذا العامل أخيرا، اعتذرت منه الزبونة لأنها تعيش في مكان بعيد وسألته حتى ما إذا واجه مشكلة في العثور على الشقة.

لكن، لسائل أن يسأل، لماذا نعتذر كثيرا؟ وما الذي يدفعنا إلى الاعتذار بطريقة مبالغ فيها؟ يزعم بعض الخبراء أن عدم الشعور بالأمن هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعنا إلى مثل هذه السلوكات.

 

من جهة أخرى، يرى آخرون أن هذا الموقف يرتبط بالرغبة اللاواعية في أن تظهر أكثر ودية أو أقل تطلبا. إلى جانب ذلك، يعتقد البعض أن القيام بذلك يعد أحد أعراض القلق.

وأفادت الصحيفة بأن دراسة أخرى أجرتها كلية هارفارد للأعمال، خلصت إلى أن الاعتذارات غير الضرورية في الكثير من الحالات تبني الثقة.

 

وفي هذا البحث، اقترب أحد الأطراف من أشخاص مجهولين مختلفين متواجدين في محطة في يوم ممطر وطلب منهم أن يعيره أحدهم هاتفه المحمول.

 

في نصف الحالات، استهل هذا الشخص طلبه بقوله "أنا آسف للغاية بسبب المطر!"، بينما في المرات الأخرى بدأ مباشرة في صلب الموضوع وسأل "هل تستطيع إعارتي هاتفك المحمول".

في النهاية تبين أن الاعتذار عن المطر أحدث فرقا فعلا في رد الفعل، حيث قدم له 47 بالمئة من الأشخاص الذين طلب منهم ذلك هواتفهم عندما طلب منهم الاعتذار عن المطر أولا. في المقابل، قام حوالي تسعة أشخاص منهم بالشيء ذاته عندما تجنب الشخص الاعتذار غير الضروري وتقدم بطلبه مباشرة.

 

لذلك، يكون إبراز الثقة أمرا مهما في سياقات معينة، لكن ليس على حساب الاضطرار إلى الاعتذار عن أبسط الأشياء. وبحسب المختصين في المجال، ينتهي ذلك بالتأثير على تقديرنا لذواتنا ويجعلنا نفقد قوتنا الشخصية.

استبدال عبارة "عذرا" بعبارة "شكرا"

أوردت الصحيفة أن هناك طريقة للتخلص من الإفراط في قول "أنا آسف". وبالنسبة لماجا يوفانوفيتش، يتمثل أول شيء يجب القيام به في إيلاء الاهتمام ومحاولة التخلص من الاعتذار التلقائي على ما نقوله، على الأقل لمدة معينة، "فبدلا من قول "آسف لمقاطعتك!" لماذا لا تجرب قول "لدي فكرة" أو "أرغب في إضافة هذا الأمر" أو "لماذا لا نجرب ذلك؟" تتمثل الفكرة في أن تكون مهذبا دون الحاجة إلى تصغير نفسك".

على ضوء ذلك، تنصح عالمة الاجتماع الكندية بأن نكون أكثر حذرا بشأن اتصالاتنا المكتوبة، كما توصي باستخدام خدمة "جاست نوت سوري" على غوغل كروم، التي تنبهنا عندما ندرج اعتذارات غير ضرورية في نصوصنا. فعلى سبيل المثال، سنتجنب التلقائية النموذجية لتضمين "آسف" عندما لا نرد على رسالة على الفور.

وأضافت الصحيفة أن يوفانوفيتش تصر قائلة: "لا تعتذر! بدلا من ذلك قل "كنت أعمل، كنت اقرأ أو كنت بصدد قيادة السيارة أو كنت أحاول ارتداء حزام الأمان"، مهما كان الأمر وكان كل شيء على ما يرام، لست مطالبا بالاعتذار".

 

وفي هذا الصدد، يقترح بعض الخبراء أن إحدى الاستراتيجيات الجيدة لتجنب هذا السلوك تكمن في استبدال "عذرا" بكلمة "شكرا".

 

وهكذا، بدلا من الاعتذار عند المرور في وسط ترامواي مزدحم، يمكننا أن نقول "شكرا لمنحي مكانا وتمكيني من المرور".

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن التوقف عن الاعتذار المفرط ينطوي أيضا على قبولنا لأنفسنا. وفي هذه الحالة، يجب أن نترك الجانب المثالي جانبا ونتقبل أنفسنا كما نحن في جميع الأوقات، نظرا لأن ذلك سيساعدنا على إدراك الفرق بين الاعتذار الضروري والحقيقي وغير الضروري الذي يقلل من شأننا كأشخاص، ولا يساهم في خلق علاقات صادقة مع الآخرين.