أفكَار

الحجلاوي لـ "عربي21": الشعر هو التعبيرة المقاومة للاستبداد

ناجي الحجلاوي: إذا كان الشاعر صاحب سلطان على الأرواح فإنّ السائس يتمتع بسلطان على الأشباح

في خضمّ سياقات "الربيع الديمقراطي" المنفلت منذ 2011، وفيما لازالت التجارب السياسية والاجتماعيّة الوليدة تراوح مكانها، تنبري التضاريس الأدبية والمناخات الشعرية متماوجة، فتعتمل داخلها عناصر الإبداع، مشكلة مشهدا حيويا خصيبا، معبّرا بصدق عما تجيش به صدور حَوَتْ لواعجَ الحُب والشوق والتّطلع إلى مستقبل شعري لا تسوسه "المناطق الخضراء" التي طالما كبّلت الحركة الأدبيّة بصفة عامّة.

ولأنّ سنابل الشعر خمائر للتمرّد، فإنّه لم يكن غريبا أن تهتف جموع الغاضبين، الذين غصّ بهم شارع الثورة بتونس (شارع الحبيب بورقيبة) صبيحة الرابع عشر من كانون ثاني (يناير) 2011، بأبيات أبي القاسم الشابي "إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بدّ أن يستجيب القدر"، فكانت بذلك أبيات ديوان "إرادة الحياة" القادح الموجب الذي حرّك سواكن الحشود الغاضبة.

مع توسّع انتفاضة الحشود وانتشارها شرقا، عَرجَت القصائد إلى حيث سَكَن الأرواح، فدبّت الحياة من جديد في نصوص الستينات الثورية لصاحبها محمد الماغوط، وتُليَت آيات بيّنات على مسامع أطفال الثورة السوريّة المغدورة، وصَحَت قصيدة "لا تصالح" من غفوتها متثاقلة، فصاح أمل دنقل في ثوّار ميدان التحرير لينبئهم بـ "أقوال جديدة عن حرب البسوس"، سبق أن صادرها عنهم العسكر "الممانع" فلم تحبل قبل مجيء الثورات... 

لم تنفصل هواجس الشعر والأدب عن معارك المثقف زمن التحوّلات السياسية والاجتماعية المتسارعة،  من ذلك السعي الدؤوب للبحث في مربّعات الالتباس بعيدا عن سطوة اليومي العابر، فالمثقف وفق وصف أدونيس هو ذاك "الذي لا يتسلّق جبلا ولا يعتلي منبرا، حتى يعلن ما لديه من الأعالي، باعتباره المرتحل دوما جهة الدّائم"، ولأنّ الشعر نبوءة الشعراء، وظلّ الثورات وقادحها، تظلّ هواجس الشاعر الفنان خلال هذا الهزيع من التغييرات السياسية والاجتماعيّة المتلاحقة، خصوصا بتونس منبع موجات "الربيع الديمقراطي" وقادحها، فك لوغارتمات التواصل بين المثقف وقوى المجتمع الحيّة على أمل تفعيل أدواره المغيّبة داخل المجتمع الانتقالي الجديد.

في هذا الخضمّ العميق الشاسع، يتّخذ الشاعر التونسي الدكتور ناجي الحجلاوي له مصافا، نسج خيوطه بألوان الأحلام وصدى الكلمات، فهو الذي أحبّ الشّعر حتّى أحبّه، وقاله حتّى إن قال له انقادت له الرّؤى والصّور انقيادا فكانت عوالمه مزيجا من الخيال الطّري والذّوق الرّفيع والفكرة القادحة، عالمه الشعري تمتزج فيه حرارة الفكرة بدفق العاطفة، وهو القائل في قصيدته "الصراخ الخافت": "على أيّ درب نموت؟ وفي الماء كرْم وتوتْ؟ تعطّرْ بريحكَ... قبل انتهاء المسافات فيكَ... وقبل دخولك في جوف حوتْ على أيّ درب نموت..وفي الماء كرم وتوتْ؟". 

نشرت للحجلاوي دواوين أربع وهي: "سِفر البداية" سنة 1985، و"لي مشكلة" سنة 1990،  و"ثقوب الطين " سنة 2006 و"الصّراخ الخافت" سنة 2010.

تلتقي "عربي21" الشاعر ناجي الحجلاوي لتسائله عن وجع القصيد زمن التحوّلات الكبرى التي تشهدها المنطقة العربيّة عامة والساحة التونسية على وجه الخصوص منذ 2011، وتستفسر عن أدوات الكتابة الشعريّة الجديدة زمن الميديا العابرة وزمن استفحال ثقافة القراءة المختصرة، كما  ينفذ الحوار إلى حيث البحث عن إحداثيات الشاعر وموقعه من القضايا الكبرى التي تهم مسارات الانتقال الديمقراطي.

س ـ دكتور ناجي الحجلاوي، لو نبدأ من آخر قصيدة كتبتها في رثاء والدتك قبل أيام، وهي فرصة لنجدد لك التعزية والمواساة، هل لفقدان الشاعر للأم مرارة خاصّة؟


 ـ للشاعر لمحات وحركات تخلخل كيانه من وقت إلى وقت كالثورة التونسيّة، وفاة الأم أخيرا، الأم في النهاية في العمل الشعري قد تكون أرضا وقد تتجلّى وطنا وقد تكون أمّا وقد تكون أمّة، في كل الحالات تظل الأمّ محطّة وجدانيّة ومعرفيّة تسير الأفكار وتهيّج الوجدان ومن ذاك ينطلق الشاعر بخياله وبثقافته وبمعرفته وبتجربته الشعريّة لتفجير الرؤى والصور والتخيّلات التي توحي للمتلقي ما كان يودّ هو نفسه أن يقوله وأن يعبر عنه، فأشعر الشعراء من أنت في شعره كما قال النقّاد، وهكذا تتجلّى الأمّ من أهم مظاهرها في كونها حضارة تلد وحضارة  تفجّر الأفكار  والمبادئ والقيم، وكلنا ذاك الإنسان الذي قد يفقد أمه ذات يوم فيشعر بما شعرت به أنا.

س ـ رحمها الله، طيب الآن ماذا عن بدايات ناجي الحجلاوي الشعريّة؟


 ـ تعود علاقتي بالشّعر إلى سنوات الطفولة، ساعة كانت المحفوظات والأناشيد بالمدرسة الابتدائية تُحدث أثر السّحر في النّفس، وشيئا فشيئا تمّ التّعرف على العروض وفنيات صناعة الشّعر وقوله. وتدريجيا نَمَت ملكة الشّعر والقول لديّ، وبمزيد الاطّلاع تزايد سحر الشّعر وتعاظمت فنياته. وكانت التّجربة بسيطة في بداياتها وأكثر تنوّعا في نهاياتها وقد تمّ إصدار أربع مجموعات إلى حدّ الآن: "سِفر البداية" سنة 1985 و"لي مشكلة" سنة 1990 و"ثقوب الطين " سنة 2006 و"الصّراخ الخافت" سنة 2010 والمجموعة الخامسة مازالت تحت الطبع وهي بعنوان "خبز الحياة". ولا يخفى على كلّ ناقد أنّ التّجارب الشّعرية ليست من السّهولة بمكان إذ أنّه من أعوص أنواع الخطاب. طويل سلّمه وصعب مركبه على حدّ عبارة ابن رشيق.

س ـ أين يقف الشعر من التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية الحاليّة؟


 ـ بالرّغم من تقلّص جمهور الشّعر بناء على التّهميش الّذي يعانيه المجال الثّقافي والفكري في العالم العربي بصفة عامة فإنّ الشّعر يظلّ التّعبيرة الأساسية المقاومة للاستبداد والفساد والقبح في العالم. فالشّعر هوّ الأداة الّتي إذا افتقدت إليها الحياة أصبحت أقلّ جدارة من أن تُعاش وعليه فإنّ لهذا الفنّ دورا خطيرا في إحداث الطّفرات في الوعي وهذه الطّفرات تضطلع بإحداث أهمّ التّحولات الفكريّة والاجتماعية الّتي تحدث في المنطقة العربية.

س ـ إلى أي حد ساهم الشعراء في التمهيد للتحولات السياسية التي تعرفها تونس والبلاد العربية؟


 ـ الشّعر وسيلة في المعرفة يتوسّل الشّاعر من خلالها لإدراك العالم من حوله بطريقة جمالية وحدسية وتخيّلية. ومن خلال هذه الأداة المتجاوزة لحدود الواقع الضيق يتمكّن الشّاعر من اختراق النّسبية الّتي تتحكّم في العلاقات السّائدة ومن ثمّ يحاول الشّاعر معانقة المطلق من خلال الاستشراف والتّطلّع إلى المدى البعيد الّذي لا يتسنّى للإنسان العادي بلوغه.

 

الشّعر التّونسي مازال يشهد حركية لافتة في صفوف الشّعراء على اختلاف الأعمار والأجيال


ولمّا كانت المعرفة تتطوّر بمفعول التّراكم فإنّ شعراء تونس كغيرهم من شعراء العرب مجّدوا الحرية وتغنّوا بأمجاد الشعوب وصراعهم ضدّ الاستبداد والفساد ونشدوا المطالب العالية ولمّا عبّر الشّعراء عن المعاني بطرائق جمالية وإبداعية فإنّ أثرهم في الذّائقة كان كبيرا وعلى قدر مهمّ ممّا ساهم في فضح القّمع والتّشهير بالظّلم والتّسلط وعليه. 

إنّ مساهمة الشّعر في دفع الحركة الثّقافية والاجتماعية والسياسية إلى الأمام فكانت هذه التّأثيرات بمثابة الخميرة المهيّئة إلى التّحولات المهمّة الّتي تشهدها المنطقة العربية.

س ـ لئن حضرت القصيدة أيام الثورة التونسيّة، بمعنى التوحّد لخدمة هدف موحّد متمثل في إسقاط الدكتاتورية سنة 2011، ونبذ كل الاختلافات السياسية، فإن البعض يعتب على الشعراء غيابهم أثناء تلك الفترة العصيبة، فهل التقط الشعراء أنفاسهم 9 سنوات بعد الثورة؟


 ـ بالرغم من أن الشعراء يمتازون برهافة الحس وبالنظرة الثاقبة كما يقول الشابي: "من وراء الظلام شمت صباحه" أو كما يقول جبران خليل جبران بأن الشاعر ينظر بألف عين ويسمع بألف أذن ويتكلّم بألف لسان، رغم كل هذه الميزات المتوفرة لدى الشعراء، فإنهم تأثروا حقيقة بهذه الخيبات المتتالية في الاقتصاد والاجتماع والإرهاب الذي خيّم على بعض ربوع هذه البلاد، كثيرا ما تأخرت كلمتهم عن صناعة الحدث وعن الاستشراف ورغم ذلك لازال يوجد من الشعراء من يقاوم الرداءة ويتمتعون بصدق في الكلمة وقد استطاع اتحاد الكتاب التونسيين، تحديدا على يد الأستاذ محمد البدوي، أن يصدر جزأين ممّا أسماه بـ"شعر الثورة"، هذا وميض وبريق لا بد منه لإنارة ما تتردّى فيه البلاد العربية وتونس تحديدا من بعض العثرات، الشعر يظلّ دائما هو الشمعة التي نهتدي على وميضها لأنّه جزء من الثقافة السائدة. يقول الناقد الشعري الألماني فرانز روزنتال: إن الحياة إذا افتقدت إلى شعر تصير أقلّ جدارة من أن تعاش.

س ـ هل عدّلت القصيدة الشعرية في تونس من أوتارها على وقع المتغيرات الجديدة؟ 


 ـ أهم ما في المسألة أن الشعراء الشبان بما لديهم  من حيويّة حاولوا التأقلم مع هذه  المنجزات الإعلامية الجديدة، في تونس بالأساس نجد انتشارا للقصيدة الومضة التي تتأقلم على نسيج أحمد مطر لأن وتيرة الحياة السريعة جعلت من الذائقة تكتفي بالومضة وباللحظة الكاشفة، ولا يعني أن القصيدة الومضة أقلّ قيمة من القصيدة المطوّلة. للتذكير، فإن الشعر التونسي كان عرف في العشرينات تجربة للسعيد أبي بكر (1899 - 1948) تمثلت في مقطوعات القصار أصدرها سنة 1930 بعنوان "الزهرات" يطابق أكثرها ما يسمى اليوم القصيدة الومضة.

س ـ ما مدى حضور القيمة في شعر ناجي الحجلاوي؟


 ـ الإبداع في حدّ ذاته قيمة، ولعلّ من أهمّ القيم الّتي تميّز الشّعر هيّ قيمة التّمرّد على القوانين الجائرة والأعراف والقوالب الجاهزة. وأهمّ أمر يحرّك الشّعر هوّ التّطلّع إلى الأفضل عبر القول الجميل على غير نموذج وغير طراز محبوك من قبل. إنّ هذه السّمة تعدّ من أخطر السّمات لأنّها تقوم على التّمرّد والثّورة وقد قيل يجوز للشعر ما لا يجوز لغيره لأنّه وحده مخوّل للهدم من أجل البناء. وخير بناء هوّ بناء الذّات وتشييد الوعي فالذّات الواعية هيّ المؤهلة لتمثّل القيم الإنسانية الخالدة من عدل وحرية وخيرية وصلاح.

س ـ من أكثر تأثيرا على الطرف الآخر: الشاعر أم السياسي؟


 ـ الشاعر من شأنه أن يحلم والحاكم من شأنه أن يحكم، ولكن أغلب الشعراء يحكمون الكلمة وأمراء الكلام هم الشعراء، وإذا كان الشاعر صاحب سلطان على الأرواح فإنّ السائس يتمتع بسلطان على الأشباح، ولكن الإنسان بروحه وبنفسه يعتبر إنسانا وليس بجسده. إن السياسة مجال الفعل الممكن والتحكّم في المصالح الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أمّا الشاعر فأروع من ذلك أنه يتمتع بسلطة الكلمة التي تنفذ ما لا ينفذ فيه السيف كما قيل، كل شاعر حالم وحاكم أمّا الحكّام يحكمون وليسوا بالضرورة شعراء، تلك هي معادلة الشعر والحكم منذ جمهورية أفلاطون.

س ـ هل باعدت الميديا الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي بين الشاعر وقرّائه؟


 ـ قرّبت الثورة الإعلامية والاتصالية الحديثة بين الثقافة والمتلقي وشجعته على تلقي الصوت مع الصورة الحيّة الجيدة، خصوصا إذا ما كان الإخراج جميلا بمصاحبة موسيقية، فإن الشعر تحول إلى ملح الأرض الذي يتغذى منه الإنسان يوميا، الشعر هو مجال جميل ومساحة تخيلية فائقة جعلت منها الوسائل الإعلاميّة مادّة طرية وذكية وقريبة من الناشئة ويبدو أنّ الشعراء كغيرهم من الفنانين قد استفادوا أيّما استفادة من هذه الثورة الاعلامية والاتصالية، فأضحوا يجرون حوارات مباشرة وقربت القصائد غربا وشرقا لا سيما أن العالم بأسره صار غرفة ضيقة لكنها تتسع مرة أخرى عبر هذه الفضاءات الافتراضيّة إلى عوالم مليئة بالدفء والكلمة الهادئة.

س ـ إلى أي حد جعلت سيطرة ثقافة الاختصار مهمّة الشّاعر صعبة؟ 


 ـ لكلّ منجز إيجابيات وسلبيات، بالقدر الذي استفاد الشعراء والفنانون من هذه الطفرة الإعلامية، فهم يعانون من الجوانب السلبية. لأن المتلقي أصبح ميالا أكثر إلى الصور المتحرّكة والفيديوهات التثقيفية البسيطة، صحيح هناك استخدام سلبي ربما باعد بين الشعراء خاصة إذا كان الشعر رمزيا أو حديثا فإن الذائقة قد تمجّه وقد تميل إلى الصورة الاستهلاكية اليومية المستهجنة.

س ـ من يحدد ماهيّة الشعر والأدب في تونس والمنطقة العربيّة بصفة عامّة؟


 ـ الشّعر هوّ الّذي يحدّد ماهيته وكذلك الأدب لأنّ المحتوى الفنّي الإبداعيّ إذا تحقق في الخطاب فإنّ ذلك دليل كاف على أنّ ماهية الأدب قائمة. والشّعرية وحدها هيّ المحدّدة في الخطاب الأدبي. وعلى اختلاف الشّكل الّذي تنتظم فيه العمليّة الإبداعيّة فإنّ المعوّل الجوهري يكون على الكمّ الفنّي في المقول. فالقوّة القولية الكامنة في الإبداع الكلامي هيّ المحدّدة لماهية الخطاب. ومن ثمّ تتفاضل التّجارب الشّعرية بحسب تمكنّها من هذه القوّة وهذه الطّاقة.

س ـ هل وفق الشعر في إيصال رسالة الناجي الحجلاوي ورؤيته في الشعر، وفي الحياة والكون بصفة عامة؟

 
 ـ لمّا كانت رسالة الشعر ضرورة دؤوبة لا تعرف الاستقرار فإنّ رسالة الشّعر نحتٌ في الكيان وحركة نابعة من النّفس لاتهدأ أبدا. لذلك فإنّ مدى التّوفيق في تحقيق هذه الرّسالة يظلّ نسبيا ينشد الكمال المستحيل. والمستحيل هوّ المحرّك الأساسي للجدل القائم بين الممكن والبعيد والافتراض والتّجريب.

 

بالرّغم من تقلّص جمهور الشّعر بناء على التّهميش الّذي يعانيه المجال الثّقافي والفكري في العالم العربي بصفة عامة فإنّ الشّعر يظلّ التّعبيرة الأساسية المقاومة للاستبداد والفساد والقبح في العالم.


الإبداع بصفة عامّة رؤية وموقف. الرّؤية منطلق فني وفقه ينتظم الشّعر وبه ينطبع جمالا وسحرا فيُقدّم الموقف في طريقة طريفة تُمتع القارئ وتُقيده في آن واحد. وكلّما اتسعت الرّؤية ضاقت العبارة كما يقول النّفري ولكن الرّؤية إذا ضاقت ضاعت العملية الإبداعية أو ضعُفتْ.

س ـ إلى أي حد يمكن تصنيف الشعر التونسي كمدرسة شعرية متميزة ؟ ماهي خصائصها؟


 ـ إنّ الأعمال الشّعرية عمل تراكمي فإذا تزايد الكم فإنّ النوع بالضرورة سيشهد طفرات وتحولات. والشّعر التّونسي مازال يشهد حركية لافتة في صفوف الشّعراء على اختلاف الأعمار والأجيال. وقد حاول النّقاد تصنيف هذه الأعمال بالاعتماد على الخصائص الفنيّة فكان التّقليدي منه وهو العمودي والحرّ وهو شعر التّفعيلة وقصيدة النّثر. ومن النّقاد من اعتمد المقياس الزّمني فقالوا شعر التّسعينات وما قبلها وما بعدها وكان شعر الشّباب وشعر غيرهم. وقد حاول شعراء القيروان التّركيز على الخصائص الرّمزيّة والتّوهج الصّوفي فقالوا بمدرسة القيروان الشّعرية أو الشّعر الصّوفي الحديث وفي هذه الحالة يبرز مقياس المكان ومع ذلك تبقى العملية الشّعرية عصيّة على التّنميط والتّبويب.