صحافة دولية

التايمز: ما هو خطر اتفاق بوتين-أردوغان على سوريا والعالم؟

التايمز: انتصارات بوتين تعود للتشتت في الدبلوماسية الغربية- جيتي

تحدثت صحيفة "التايمز" البريطانية في افتتاحيتها عن ما أسمتها "غزوات بوتين العالمية"، قائلة إن انتصاراته راجعة إلى التشتت في الدبلوماسية الغربية. 

 

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إن "قرار الرئيس دونالد ترامب قبل أسبوعين سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا أدى إلى نزع الحماية الأمريكية عن الأكراد، وفتح المجال أمام التوغل التركي في سوريا، ولم يترك قرار ترامب للأكراد أي خيار سوى البحث عن حام جديد لهم، وهو روسيا وقوات بشار الأسد". 

 

وتشير الصحيفة إلى أنه "لهذا السبب وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود، واتفق الزعيمان على خطوة مهمة، وربما كانت قمة سوتشي نهاية للتوغل التركي، إلا أن الثمن الذي ستدفعه المنطقة والعالم سيكون باهظا، وهو تقوية الأسد وتأكيد عودة روسيا بصفتها قوة عالمية دبلوماسية وعسكرية".  

 

وتلفت الافتتاحية إلى أنه "لم يفت سوى خمسة أعوام عندما وصف الرئيس باراك أوباما روسيا بأنها قوة إقليمية، وكان حديثه في معرض قرار موسكو ضم شبه جزيره القرم وحربها في شرق أوكرانيا، ومنذ ذلك الحين زادت قوة روسيا، وتركت آثارا مضرة على الأمن الغربي، فقد تدخل الكرملين في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016، وقام لاحقا بالتواطؤ، وربما استخدم غاز الأعصاب في بريطانيا، ووسعت روسيا حربها ضد أوكرانيا باستهداف قارب عسكري، ونشرت الأكاذيب في أدواتها الإعلامية (روسيا اليوم) و(سبونتيك)".

 

وتنوه الصحيفة إلى أن روسيا سعت لتوسيع تأثيرها في دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا، مشيرة إلى أن زيارة أردوغان إلى سوتشي تزامنت مع أول قمة روسية أفريقية، التي حضرها أكثر من 50 رئيس دولة في أفريقيا. 

 

وتستدرك الافتتاحية بأن "الضرر الأكبر الناجم عن غزوات روسيا العالمية كان تدخلها في سوريا عام 2015، فدخلت إلى نزاع كارثي تسبب بمقتل مئات الآلاف من المدنيين، وترحيل الملايين، وذلك كله بذريعة هزيمة تنظيم الدولة، مع أن الهدف الحقيقي كان هو دعم نظام بشار الأسد". 

 

وترى الصحيفة أن تخلي ترامب عن الأكراد أدى إلى منح بوتين الفرصة التي كان ينتظرها لتقوية موقف الأسد، وتقديم نفسه على أنه وسيط نزيه، وربما كان توقع نهاية الحرب حتى بشروط بوتين أملا إنسانيا، لكن نهايتها تعني استهداف قوات الأسد آخر معقل للمعارضة في إدلب، وهذا يعني وحشية وضحايا كثيرين، ما يعني أزمة لجوء جديدة تنتشر قريبا من الحدود التركية، فيما يأمل أردوغان بعد تفريقه الأكراد بإعادة تأهيل 3.6 مليون لاجئ سوري في بلاده". 

 

وتجد الافتتاحية أن "وقف الكارثة السورية هي موضوع سائد في سياسة الشرق الأوسط، لكن القوى الغربية فشلت بشكل صارخ في المهمة الدبلوماسية، في وقت سمحت فيه لبوتين بلعب ورقة نفوذه على تركيا، وبيعها النظام الصاروخي أس- 400، وبناء أول مفاعل للطاقة النووية". 

 

وتقول الصحيفة إنه "في ضوء حالة التشتت التي تعاني منها الدبلوماسية الغربية فإن حلفاء أمريكا التقليديين، مثل إسرائيل والسعودية، ولا ننسى حليفة روسيا الإقليمية إيران، باتوا يبحثون عن علاقات مع بوتين الذي يعمل على جعل بلاده قوة عالمية".  

 

وتدافع الافتتاحية عن ترامب وموقفه من الحلفاء وضرورة الإنفاق للدفاع عن أنفسهم، "لكنه مخطئ في تعامله مع التحالفات باعتبارها عقودا تجارية، ومن خلال الفراغ الذي خلقه الغرب أدخل بوتين قوة بلاده العسكرية ومعتقداتها الأيديولوجية، مع أنه سيكتشف لاحقا أن توسعه لا يتناسب مع اقتصاده الضعيف، لكن الضرر قد حدث". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

 

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة "التايمز" مقالا لمحرر شؤون الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يرى فيه أنه في الموضوع السوري علينا النظر أبعد من الغضب ومزاعم النصر لنعرف حقيقة ما الذي يجري في المنطقة. 

 

ويقول سبنسر في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "التغطية للغزو التركي ركزت أولا على السياسة الأمريكية، وإن كان الرئيس ترامب قد دمر مستقبل أمريكا في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مصير الاكراد، ونظر للرئيس أردوغان على أنه حقق انتصارا كبيرا، فيما بدا شجب بوتين الزائف للتوغل عبر ابتسامته الواسعة وهو يستقبل أردوغان في سوتشي". 

 

ويستدرك الكاتب بأن "النتيجة ليست بهذه الصورة؛ لأن الشخص الوحيد الذي لم يذكر كان بشار الأسد، الذي كان النصر له بمثابة الهدية التي لم يتوقعها، ففي الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر كان ثلث أراضي سوريا في أيد معادية، قوة انفصالية تدعمها الولايات المتحدة، ولم يتجرأ أحد على مواجهتها، وقال جنرالاتها إنهم موجودون ليبقوا". 

 

ويشير سبنسر إلى أن الرئيس ترامب غير هذا كله بمكالمة هاتفية في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، وبعده بساعات كانت القيادة الكردية لقوات سوريا الديمقراطية على الهاتف مع بوتين، التي طلبت منه ترتيب لقاء لها مع بشار الأسد، الذي وعد باستعادة أرضه في أيام لو دخلت القوات التركية. 

 

ويلفت الكاتب إلى أنه في غضون أسبوع دخلت قوات الأسد مناطق الاكراد، مشيرا إلى أنها اليوم تسيطر على الحدود السورية مع تركيا كلها، باستثناء 70 كيلومترا التي دخلتها تركيا. 

 

ويقول سبنسر: "صحيح أن الأسد قد قال إنه يعارض الاحتلال التركي للأرض السورية، لكن أنقرة لا تعد تهديدا لحكم عائلته، وكما أظهر العراق، فإن منطقة حكم كردية شبه مستقلة بدعم أمريكي يمكن أن تظل مشكلة ونقطة انطلاق للتدخلات المستقبلية، وهناك الكثير يجب الاتفاق عليه، مثل طبيعة الحكم الذاتي المسموح به للأكراد". 

 

وينوه الكاتب إلى أن "المناطق غير الكردية في شرق سوريا، من الرقة إلى الحدود العراقية، لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فيما ليس من الواضح ماذا سيقرر الأمريكيون، الرحيل أم البقاء، إلا أن عودتها للنظام باتت قريبة". 

 

ويختم سبنسر مقاله بالقول: "قبل خمسة أعوام كان الكلام يدور حول نجاة الأسد من الثورة ضده، لكنه لن يستطيع استعادة سوريا ما قبل عام 2011، ولم يوحدها بعد، لكنه قد ينجح".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)