سياسة عربية

العاهل المغربي يحدد معالم النموذج التنموي الجديد وأهدافه

ملك المغرب - أرشيفية

أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، أن الغاية من تجديد النموذج التنموي هو تقدم المغرب، وتحسين ظروف عيش مواطنيه، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.


جاء ذلك في خطاب ألقاه الملك بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، الذي يصادف 20 آب/ أغسطس من كل سنة.


وقال الملك محمد السادس في خطابه: "لقد حرصنا على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، والغاية الأساسية منها. واعتمدنا دائما مقاربة تشاركية وإدماجية في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة. وهذا ما نتوخاه من إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؛ التي سنكلفها، قريبا، بالانكباب على هذا الموضوع المصيري".


وأوضح الملك مهام اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وقال إن لديها مهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية واستشرافية، "للتوجه بكل ثقة نحو المستقبل"، مؤكدا على الطابع الوطني لعمل اللجنة، وللتوصيات التي ستخرج بها، "وللنموذج التنموي الذي نطمح إليه: نموذج مغربي- مغربي خالص".


وأضاف الملك: "كما ينبغي اقتراح الآليات الملائمة، للتفعيل والتنفيذ والتتبع، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج، وينخرطون جماعيا في إنجاحه".


وتابع: "إننا نتطلع أن يشكل النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، قاعدة صلبة لانبثاق عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع: الدولة ومؤسساتها، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيئات سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين".


وسجل الملك: "كما نريده أن يكون عماد المرحلة الجديدة، التي حددنا معالمها في خطاب العرش الأخير: مرحلة المسؤولية والإقلاع الشامل".


وأوضح الملك أن "الغاية من تجديد النموذج التنموي، ومن المشاريع والبرامج التي أطلقناها، هو تقدم المغرب، وتحسين ظروف عيش المواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية"، لافتا إلى أن الفئات التي تعاني أكثر من صعوبة ظروف العيش، تتواجد على الخصوص في المجال القروي، وبضواحي المدن.


وأكد أن هذه الفئات تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام بأوضاعها، والعمل المتواصل للاستجابة لحاجياتها الملحة.

 

اقرأ أيضا: ملك المغرب يدعو رئيس الحكومة لتعديل حكومي يضم كفاءات جديدة

ودعا الملك في خطابه إلى النهوض بالعالم القروي، من خلال خلق الأنشطة المدرة للدخل والشغل، وتسريع وتيرة الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية، ودعم التمدرس، ومحاربة الفقر والهشاشة، مشيرا إلى برنامج وطني يهدف للحد من الفوارق بالعالم القروي، الذي رصد له ما يقرب من خمسين مليار درهم، في الفترة ما بين 2016 و2022.


التكوين المهني ضرورة ملحة


كما أكد الملك في خطابه على أهمية التكوين المهني في تأهيل الشباب، خاصة في القرى، وضواحي المدن، للاندماج المنتج في سوق الشغل، والمساهمة في تنمية البلاد.


وأوضح أن "الحصول على الباكالوريا، وولوج الجامعة، ليس امتيازا، ولا يشكل سوى مرحلة في التعليم. وإنما الأهم هو الحصول على تكوين يفتح آفاق الاندماج المهني، والاستقرار الاجتماعي".


وسجل أن "النهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل توفير فرص العمل، وإنما أيضا لتأهيل المغرب لرفع تحديات التنافسية الاقتصادية، ومواكبة التطورات العالمية في مختلف المجالات".


الطبقة الوسطى


كما تطرق العاهل المغربي للطبقة الوسطى في المجتمع، وقال: "إن المجتمع مثل البيت، متكامل البنيان، أساسه المتين هو الطبقة الوسطى، بينما تشكل الطبقات الأخرى باقي مكوناته".


وأضاف: "والمغرب ولله الحمد، بدأ خلال السنوات الأخيرة يتوفر على طبقة وسطى تشكل قوة إنتاج، وعامل تماسك واستقرار"، داعيا إلى العمل على صيانة مقوماتها وتوفير الظروف الملائمة لتقويتها وتوسيع قاعدتها، وفتح آفاق الترقي منها وإليها، نظرا لأهميتها في البناء المجتمعي.


وأوضح أنها "تحديات لن يتم رفعها إلا بتحقيق مستويات عليا من النمو، وخلق المزيد من الثروات، وتحقيق العدالة في توزيع ثمارها".


وسجل أن المغرب عرف خلال العقدين الأخيرين نسبة نمو اقتصادي تبعث على التفاؤل، رغم أنه يتم تصنيفه، حسب نفس المؤشرات والمعايير، المعتمدة أيضا بالنسبة للدول التي تتوفر على البترول والغاز.

 

اقرأ أيضا: أسباب تضاؤل النمو الاقتصادي بالمغرب

 

وقال الملك: "بغض النظر عن النقاش حول مستويات وأرقام النمو، فإن الأهم هو العمل على تجاوز المعيقات، التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي عال ومستدام، ومنتج للرخاء الاجتماعي".
 
وأضاف "أن التطبيق الجيد والكامل للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية".


وسجل أنه "رغم الجهود المبذولة، والنصوص القانونية المعتمدة، فإن العديد من الملفات ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها".


ودعا الحكومة، في هذا الإطار، "لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة"، مشيرا إلى أن المسؤولية مشتركة "وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل التي تعيق التنمية ببلادنا".


وقال الملك: " إننا ينبغي ألّا نخجل من نقط الضعف، ومن الأخطاء التي شابت مسارنا، وإنما يجب أن نستفيد منها، وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار".