كتاب عربي 21

هل كانت أسماء الأسد مصابة بالسرطان؟

1300x600

قدّمت الأسرة الجمهورية الحاكمة والمنتخبة في سوريا بالانتخاب الدارويني الشعبي وقانون صراع البقاء، مثالاً حقيقياً في التضحية والابتلاء كما قدّمت من قبل أمثلة في المقاومة والممانعة والصمود والتصدي، إنها أسرة آسرة.

 

انتصرت على السرطان القاتل


والمثال معجزة طبية، والبطلة ليست من آل الأسد بالنسل وإنما بالمصاهرة، فقد انتصرت السيدة الأولى على السرطان القاتل، ودحرته دحرا، وهي صاحبة البشرى الشهيرة: "وين كنا، ووين صرنا"، من غير أن تنظر إلى الخراب والدم واليتم والتثكيل والترميل الذي قام به زوجها المقدام وهو يفتح القرى والبلدات والحارات السورية ويدمرها "زنكة زنكة دار دار". 

وكانت قد قدمت مثالاً قبل أمثولة السرطان لم يبحثه الباحثون بعد، وهو الاندماج. لقد اندمجت في الأسرة الحاكمة، فلم يلحظ أحد بغضاً أو تنقيصاً من ولاء أسماء أو من طائفتها قط على صفحات الموالين سوى من حماتها، وأغلب الظن أنّ سبب الانتقاص هو العداوة الأزلية بين الحماة والكنّة وليس سببه الطائفة. وكانت وردت أخبار عن صراعهما على لقب السيدة الأولى الذي استوى أخيراً لزهرة الصحراء ووردة السرطان بعد أن أودى الموت بحماتها.

 

الرؤساء العرب يقسمون القوة إلى قوتين: الخشنة الذكرية للقتل تحت التعذيب، والناعمة لعناق أمهات الضحايا الثكالى، وهناك ملكيات عربية تحتكر القوتين الخشنة والناعمة.


انتصرت السيدة الأولى على المرض الفتاك الذي يتجنّب السوريون ذكر اسمه، ويتطيرون منه، كما كانوا يتطيرون من ذكر الطائفية. قلَّ من ينجو من السرطان. وهو أول مثال طيب في الأسرة الحاكمة المشهورة بالطيبة والفداء والابتلاء والزهد في المال والسلطة، إلا أن السلطة مسؤولية، وهم، أي آل الأسد ليسوا ممن يفرون من المسؤولية اللذيذة، لنذكر هؤلاء الأجاويد الذين خلّد التاريخ مآثرهم: الأب المؤسس وكان مصاباً بالسرطان، وكنا نعرف بمرضه، فلم يشتك أو يتذمر قط، راضياً بقضاء الله، وبدّل دمه مئات المرات، فلم نشمت ولم نشتفِ، والطيب الفارس الذهبي باسل الأسد، الذي كان يفوز بالكأس الذهبية في مسابقات الفروسية، لكنه كان متواضعاً، وليس كابنة أخيه ماهر الأسد السيدة شام الأسد التي فازت بالجائزتين الذهبية والفضية معاً في الفروسية. والطيب الزاهد رفعت الأسد صاحب أول انقلاب حقيقي على أخيه، وكان المنقلَبُ عليه، يقول إنّ أخاه مخدوع مسكين، عُبث بعقله، فضرب لنا الأخ الرؤوم مثلاً طيباً كريماً في التراحم العائلي، بالعطف على الأخ الصغير، وبلغ من حنانه أنه سكت على نهب الأخ الصغير ثروة سوريا من البنك المركزي كلها، واكتفى بنفيه مع فرقة كاملة من مواليه من سرايا الوحدات الخاصة، فانتجع معهم مكاناً قصياً في منتجعات إسبانيا وفرنسا، منصرفاً فيها إلى العبادة في آخر أيامه، ولا نعرف عدد إصابات السرطان التي تسببت بها السرقة. 

وتفضلت السيدة الفاضلة متواضعة بإجراء اللقاء على التلفزيون السوري الوطني المسكين زاهدةً في تلفزيونات روسيا وإيران العالمية، وقد أثنت عليها المذيعة لأن تلفزيون الحيّ لا يطرب.

ولم تذكر السيدة الأولى شيئاً عن العلاج وأسراره التي كنا نأمل أن تصير مباحة ومتاحة لكل المصابين بهذا الداء الوبيل، أهو فيزيائي أم كيماوي أم روحاني؟ ويشكُّ كثيرون في أن أطباء سوخوي وروبل اجتهدوا في علاج زهرة الصحراء من المرض القاتل، ليس لأن حكمة سوريا في الطب قليلة، فهم من أفضل الأطباء في العالم، لكنهم بارعون وماهرون وحكماء في الخارج. وقد نجح العلاج بالكيماوي في الغوطة وخان شيخون وأينع ثمره، وأنقذ سوريا من سرطان الإرهاب كما أنقذ السيدة الأولى من سرطان الصحة وأعاد لها العافية، فعادت ست الكل ضاحكة مستبشرة ولم تكن يوماً إلا كذلك.

 

من مظاهر قوة الرؤساء العرب
 
تقوم زوجات الرؤساء العرب وأبناء الرؤساء العرب وأبناء خالات الرؤساء العرب وأبناء عمات الرؤساء العرب وأبناء الأخت والأخ، بمهمات ومسؤوليات وطنية، فذلك هو تقسيم السلطات في بلادنا، كان آخرها اصطحاب بشار الجعفري ابنه إلى جنيف. الرؤساء العرب يقسمون القوة إلى قوتين: الخشنة الذكرية للقتل تحت التعذيب، والناعمة لعناق أمهات الضحايا الثكالى، وهناك ملكيات عربية تحتكر القوتين الخشنة والناعمة. 

اللقاء كان في الهواء الطلق وليس بين خرائب البراميل. ودعا محللون سوريون ونجوم دراما إلى الاستفادة من دمار سوريا في التصوير السينمائي. قابلت البطلة مذيعة واحدة وليس ثلاثة مذيعين كما بشرى الأسد عندما قامت بمعجزة التخرج من كلية الصيدلة، وكان غريباً أن يأمر حافظ الأسد بإجراء مقابلة تلفزيونية للاحتفال بمعجزة تخرج ابنته من كلية الصيدلة، كأنه شأن وطني!

الردّ على الذين يتهمون فساد اللقاء ويرتابون في أن أسئلته "سكريبت وأوردر"، هو إجابة السيدة الأولى التي انتصرت على السرطان عن سؤال الشامتين بها، فعيّرتهم وذكرّت بأنهم باعوا وطنهم، وهي التهمة التي تزجى للفلسطيني النازح أيضاً، فالناجية التي صمدت في القصر لم تبع هي وزوجها شيئاً من الأرض السورية، إنما هي عقود بينه وبين الروس، وبينه وبين الإيرانيين، ستعود بالفائدة والعيش الرغيد والعقيدة الجديدة على السوريين الذين لم يبيعوا. جدير بالذكر أن النازحين تركوا أرضهم من غير بيع، أو باعوها لسوريين مثلهم.

 

نجح العلاج بالكيماوي في الغوطة وخان شيخون وأينع ثمره، وأنقذ سوريا من سرطان الإرهاب كما أنقذ السيدة الأولى من سرطان الصحة وأعاد لها العافية، فعادت ست الكل ضاحكة مستبشرة ولم تكن يوماً إلا كذلك.


اكتسبت السيدة الأولى الحكمة في سنة واحدة، وصارت "شامانا"، بقصة شعر أوروبية، فالمؤامرة كانت كونية، وكونية يعني أنها: تشمل الكواكب الأخرى والأقدار، وكان المحلل الشهير شحادة يتحدى الملائكة مسوّمين أو مردفين أن يستطيعوا إزاحة الأسد عن العرش. 

ولشدة إعجاب كاتب السطور ببطولة السيدة الأولى نسي مليون شهيد وعشرات الآلاف من المقتولين تحت التعذيب وآلاف المغتصبات، واتصل بصديق طبيب يعمل في الاستشفاء من السرطان، فقال له صديقه الطبيب: ثكلتك أمك، هل صدقت هذه التمثيلية؟ هي ليست أكثر من قصة شعر، تعرف أن الإعلام السوري يكذب حتى في نشرات الطقس التي تعامل كأمن قومي، والأسباب هي التالية:

أولا ـ ليس هناك دلائل موضوعية وحقيقية على إصابتها بالسرطان، سوى بعض الصور والأفلام وقصة شعر وبعض الإكسسوارات الرخيصة التي تجدها في عيادة إسعاف أولية، وأجزم أن الفلم هندي من أجل العطف والدموع.

الثاني ـ هذا أسرع علاج للسرطان في العالم، فقد برئت منه في أقل من سنة، نجاة المريض بالسرطان منه تشبه فوز مواطن سوري برئاسة الجمهورية، والعلاج يطول بسبب التمييز العنصري بين الكريات البيض والكريات الحمراء في الدم والوطن. وتحدث الطبيب: عن الكومليكشن ونقل الدم والكوزوم سبعة وام دي إس من النوع اللوغريد.... قال: يصعب علاج السرطان، حيث تمسك الكرية البيضاء بشعر الكرية الحمراء وتقول: قولي لا إله إلا بشار الأسد.

الثالث ـ أنّ الأنظمة القضائية العالمية تنظر بعين الرحمة إلى المجرمين المصابين بالسرطان وكذلك يفعلون، والمرض هو من أجل بطولة الضحية. هي تريد القول أنا ضحية ولست مذنبة، وإن كنت، فقد نلت جزائي، أو إني عدت من الموت لأن الله غفر لي ونجّاني وبعثني حية، وهي لم تذكر الله قط في مقابلتها لأنها علمانية مثل زوجها! كنا نخشى أن يهلكها السرطان فتذوي عظمة زوجها، وراء كل رجل عظيم امرأة أعظم.

سأل كاتب السطور الذي لا يؤمن بنظرية المؤامرة التي يؤمن بها صديقه الطبيب: ماذا تقترح اسماً لفيلمنا الهندي؟

الطبيب، وهو من العشرة الأوائل في سوريا على دفعته، وكان يعاني من التمييز العنصري بين الكريات البيضاء التقدمية، والكريات الحمراء الرجعية، وكان يقول لي: مشكلتنا أن دمنا ماء، نضرب به على باب الحرية، فلا يصبغ الباب، وكان الطبيب قد قضى حياته كلها عذاباً، منذ المهد إلى النزوح، قال: نسميه باسم جده، الفيلم الهندي الشهير "أجمل أيام حياتي".