صحافة دولية

واشنطن بوست: لماذا تبنت الرياض لهجة تحريضية ضد طهران؟

واشنطن بوست: إمكانية عقد اتفاقية أمريكية إيرانية تخيف السعودية والإمارات وإسرائيل- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعده آدم تايلور، حمل عنوان "من يدعم بقوة ضربة عسكرية ضد إيران؟".

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن منظور عملية عسكرية أمريكية ضد إيران لا يحظى بدعم دولي، فحلفاء الولايات المتحدة عبروا عن اعتراضهم علنا على الفكرة، فيما دعت القوى الكبرى، مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، لضبط النفس. 

 

ويقول تايلور إن فكرة الحرب مع إيران لا تحظى بدعم وسط المشرعين الأمريكيين، الذين عبر بعضهم عن السخط بسبب غياب المعلومات، مشيرا إلى أنه حتى الحديث المتشدد الصادر من البيت الابيض نسب إلى مستشار الأمن القومي المتشدد تجاه إيران، جون بولتون، فالرئيس دونالد ترامب، كما أخبرت مصادر الصحيفة هذا الأسبوع "يريد التحدث مع الإيرانيين ويرغب بعقد صفقة". 

 

وتستدرك الصحيفة بأن هناك تحالفا من الدول، ربما تعاطف مع فكرة ضرب إيران، وهو الذي يضم الثلاثي المكون من السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى أنه لم تكن مصادفة تقارب هذه الدولة مع ترامب وإدارته في لحظة تسلمه السلطة، حيث رأت فيه حليفا معها ضد إيران. 

 

ويلفت التقرير إلى أن الرياض بدأت بتبني نبرة تحريضية في التوتر الحاصل مع إيران، ففي يوم الخميس قال نائب وزير الدفاع وشقيق ولي العهد محمد بن سلمان، الأمير خالد بن سلمان، إن هجمات الطائرات المسيرة "درون" التي شنها الحوثيون في اليمن على السعودية كانت "بأمر من إيران".

 

وأضاف خالد بن سلمان أن الهجوم الإرهابي جاء بأمر من طهران، ونفذه الحوثيون، في محاولة لإحكام الخناق على الجهود السياسية، وكتب في تغريدة متهما الحوثيين بأنهم "أداة في النظام الإيراني يستخدمها لتنفيذ أجندته التوسعية في المنطقة". 

 

ويفيد الكاتب بأن الصحيفة المرتبطة بالحكومة، وهي "عرب نيوز"، ذهبت أبعد من ذلك عندما طلبت من الولايات المتحدة القيام "بهجوم محدد" تضرب من خلاله الأهداف المشروعة، انتقاما ضد تحركات إيران الأخيرة، وتحدثت في افتتاحيتها يوم الخميس عن الضربات الأمريكية على سوريا بصفتها نموذجا للهجمات ضد إيران. 

 

وتنقل الصحيفة عن مؤسس المنظمة الموالية للسعودية في واشنطن "مؤسسة الجزيرة" علي الشهابي، قوله في تغريدة، ثمن فيها الفكرة، إن أمريكا لديها سابقة تركت أثرا فعالا، وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني "يجب تلقينه درسا باهظ الثمن"، لكنه اعترف في الوقت ذاته بمخاطر هذه العملية على السلم الإقليمي. 

 

ويجد التقرير أن دولا مثل السعودية داعمة لعمل عسكري ضد إيران يجب أن تقلق من النزاع، فقربها من إيران يعني أن هذه الدول تخشى أكثر من الجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى أن الرد المعقد لكل من إسرائيل والإمارات على التوتر يلخص هذا الوضع. 

 

وينوه تايلور إلى أنه في الظاهر، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الموقف الأمريكي، فهو معروف بمواقفه المتشددة من إيران، التي انعكست في تصريحاته يوم الثلاثاء بمناسبة مرور عام على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، قائلا: "يجب على إسرائيل والدول التي تبحث عن السلام كلها الوقوف مع الولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني". 

 

وتذكر الصحيفة أن إيران ظلت في مركز سياسة نتنياهو، حيث فكر عام 2011 بالقيام بعملية عسكرية من طرف واحد تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وما منعه هو الخوف من فشل الهجوم، أو اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله. 

 

ويشير التقرير إلى أن الإمارات اتخذت موقفا حذرا من إمكانية المواجهة مع إيران، فقد رفض وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش التكهن فيمن يقف وراء عملية تخريب السفن، وقال: "علينا معالجة التصرف الإيراني بوضوح، وعلينا في الوقت ذاته عدم الوقوع في مصيدة النزاع"، وأضاف: "هذه هي المنطقة التي نعيش فيها، وعلينا إدارة الأزمة بشكل جيد". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن تصريحات قرقاش تأتي رغم انتقاد الإمارات لإيران، ودعوتها سرا للولايات المتحدة لاتخاذ موقف متشدد منها، مستدركا بأن قرب الإمارات من إيران، والعلاقات الاقتصادية بينهما، يجعلان من فكرة الحرب الشاملة صعبة. 

 

وترى الصحيفة أن التحالف السعودي الإماراتي الإسرائيلي قام على معاداة إيران، وتخلت الإمارات والسعودية عن المعارضة التاريخية لإسرائيل، وهي التي وحدت مرة الدول العربية، وبدلا من ذلك ركزتا على البحث عن حليف قوي ضد إيران، والتهديد الواسع من الحركات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين. 

 

وينوه التقرير إلى أن هذا التحالف نما في ظل إدارة باراك أوباما، بعد الدعم الأمريكي للربيع العربي، وتوقيع الاتفاقية النووية مع إيران، مشيرا إلى أنه عندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض فإن هذه الدول تقربت منه، وكانت ناجحة في دفعه للخروج من الاتفاقية النووية، وإعادة فرض العقوبات على إيران. 

 

ويقول تايلور إن "هذه الأفعال لم تؤد لتركيع إيران، بل على العكس يرغب ترامب الناقد لاتفاقية أوباما بقيادة الجهود، وتوقيع معاهدة مع الإيرانيين، وإن كانت بالشروط التي يريدها".

 

وتشير الصحيفة إلى زيارة غير متوقعة من الرئيس السويسري أولي ماورر إلى واشنطن، حيث تمثل السفارة السويسرية في طهران المصالح الأمريكية هناك، لافتا إلى أن إدارة ترامب قامت من خلاله بتمرير رقم اتصال للإيرانيين، مع أن إيران قالت إنها لن تستخدمه. 

 

وبحسب التقرير، فإن صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت أن ترامب أخبر وزير الدفاع المعين، باتريك شانهان، أنه لا يريد الحرب مع إيران. 

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالقول إن إمكانية عقد اتفاقية أمريكية إيرانية تخيف الثلاثي، وفي الوقت ذاته احتمال اندلاع حرب شاملة.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)