ملفات وتقارير

بين الألم والأمل.. هكذا تستقبل أسر معتقلي مصر "رمضان"

آلاف الأسر تقضي رمضانها بغياب أحد أفرادها- جيتي

امتلأت صفحات ذوي المعتقلين في سجون النظام العسكري الحاكم في مصر قبيل أيام من استطلاع هلال شهر رمضان بكلمات الألم الذي يعيشون فيه، والأمل الذي يحلمون به.

"عربي21"، نقلت عن أبناء وزوجات وإخوة مشاعر حرمانهم من آبائهم وأزواجهم وأشقائهم مع قدوم رمضان، ونقلت عنهم أيضا آمالهم وأمنياتهم للمعتقلين في الشهر الكريم.

دموع قاض

ومع أول رمضان لوزير العدل الأسبق، المستشار أحمد سليمان، في سجون الانقلاب، قال نجله المستشار محمد سليمان: "أول رمضان يمر علي دون أن أهنئه بقدومه، أول رمضان يمر علي وأنا عاجز عن الإفطار معه ولو يوم واحد، وأنا عاجز عن صحبته بصلاة التراويح".

وأضاف سليمان الابن، لـ"عربي21": "لقد أبكاني غيابه، خاصة أنه أول رمضان يغيب فيه عن قريتنا عندما كان يُدخل الفرحة على المساكين والفقراء بجوده وكرمه وعطائه، ويتلقى منهم الدعوات".

وتابع: "شهر كريم فضيل عظيم، لكنه يمر علينا هذا العام باكيا، لا أعلم شيئا عن حاله، هل يقدمون له سحورا؟ هل يقدمون له إفطارا كافيا؟ هل يقدمون له ما يكفي من السوائل بهذا الطقس الحار بغرفة مغلقة عليه، وفي ظل انعدام المتابعة الطبية لحالته الصحية وقياس السكر بالدم".

واعتقلت قوات الانقلاب المستشار أحمد سليمان، وزير العدل بحكومة الرئيس محمد مرسي، في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2018. 

حزن أسماء وحرمان ثائر

"ينتاب ابنتي أسماء حالة من الحزن، وتردد دائما بابا وحشني يا ماما، نفسي أشوفه وأزوره، وتسألني دائما: متى سيخرج؟"، هكذا وصفت زوجة الإعلامي "خالد حمدي رضوان"، المعتقل منذ 27 آذار/ مارس2014، وحكم عليه بالسجن 15 عاما بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر مع قطر"، حالة ابنتها في غياب أبيها.

فاطمة الزهراء، أضافت لـ"عربي21": "للعام السادس على التوالي، يتم حرماننا من وجود زوجي معنا بشهر رمضان، نفتقد وجوده، ويعم المكان الفراغ، حُرمنا اللمسات والأجواء التي كان يُشعرنا بها، نفتقد بهجة ممارسة الطقوس الرمضانية من سحور وإفطار وصلاة التراويح بالمسجد".

وروت بصوت حزين حالتهم وقت الإفطار قائلة: "يخيم علينا وقت الإفطار حزن ووحدة، ليس لغيابه فقط، بل أيضا لأجل المعاناة التي يعيشها ونعيشها، وألم البعد، وعدم التواصل، ومنعنا من رؤيته، ورفض السماح بزيارته لنحو عامين وشهر". 

وتابعت زوجة خالد حمدي: "ابني الصغير ثائر، كنت حاملا به بالشهر الثالث أثناء اعتقال والده، وكنا نزور زوجي، وعندما أكمل ثائر عامين ونصف بدأ الارتباط بخالد، ولكن منعت عنه الزيارة، ولم يعد يرى أباه إلا عبر الصور".

وقالت: "عامان وشهر، حرمان من الزيارة، غيروا ملامح ثائر، وأسأل نفسي دائما: هل خالد يتوقع شكل أطفاله بعدما كبروا، أم ما زالت الصورة القديمة هي التي بمخيلته".

فانوس سهيل

وكان أول تعليق لزوجة الطبيب والسياسي مصطفى النجار، المختفي بظروف غامضة في أيلول/ سبتمبر 2018، وسط اتهامات النشطاء للسلطات بإخفائه: "لا أقدر على وصف مشاعر الأولاد؛ فإنهم مرتبكون وغير فرحانين".

السيدة شيماء، أضافت لـ"عربي21": "كان لدينا مراسم مع قدوم رمضان كلها تم إلغاؤها، فلا يوجد فانوس من بابا لسهيل، ابني الأصغر (6 سنوات)، ولا يوجد سفر للإسكندرية أول يوم للإفطار مع العائلة".

وأشارت إلى أن ما زاد ألمي وألم ابنتيه؛ هنا (11 عاما)، ويمنى (13 عاما)، أن عيد ميلاد مصطفى يوم السبت قبيل رمضان، ولن يكون هناك احتفال كل سنة، فالأولاد لا يشعرون بأي فرحة".

وأكدت أن ابنتيها سألنها: "كيف يصوم ويفطر أبي وحده؟"، مضيفة: "نفسنا نعرف مكانه ونزوره ونعمل له ما يحبه من طعام"، معلنة مخاوفها من تدهور صحته وحساسية معدته، خاتمة بالقول: "حرام والله هكذا مصطفى بيموت عندهم".

هدية حمزة

ومع قرب شهر رمضان، عبَّر شقيق الناشط الحقوقي محمد أبو هريرة، المعتقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، عن حالة نجله حمزة، في غياب والده واعتقال والدته أيضا عائشة خيرت الشاطر. 

محمود أبو هريرة، كشف لـ"عربي21" عن مشاعر الحزن التي تنتاب نجل أخيه، قائلا: "العلاقة بين محمد وحمزة علاقه قوية، وحمزة قال لي إنه أعد هدية لأبيه بمناسبة عيد ميلاده، ويريد زيارته لإعطائه الهدية، لكن لا أستطيع أن أخبره أن الزيارة ممنوعة".

وتابع: "حمزة يقول: لازم أزور بابا، وأقعد في حضنه، أنا لما بكون في حضنه بحس بالحنان والحب، والدقيقة مع بابا بتعدي عليا كأنها في الجنة، وأنا بحبه أكثر من نفسي".

 

أبعاد مأساوية

 

وفي وصفها لمشاعرها لغياب زوجها في رمضان للعام الثاني، قالت زوجة الناشط والسياسي الدكتور جمال عبد الفتاح، لـ"عربي21": "اللحظات التي يتيحها رمضان من تجمع أسري يجعله شهر مشاعر يضفيها بسخاء على الجميع، وأن يتغيب رب أسرة أو فرد منها عن هذه الطقوس الشجية فله انعكاسه الصعب المأساوي على الأسرة".

الناشطة مديحة الملواني، أضافت: "ومنذ اليوم الأول للاعتقال، ولكن مع رمضان، تأخذ المشاعر أبعادا أخرى أكثر مأساوية، ومر علينا رمضانان؛ حُرمنا فيهما بغيابه لحظات شجية ذات أبعاد إنسانية يصعب وصفها".

وأكدت: "لم تفتقده أسرته الصغيرة فقط، ولكن العائلة وإخوته الذين تمتد إليهم روح الغياب ببشاعتها التي تتضخم مع الإحساس بظلم الواقع".