سياسة عربية

هل يخالف السيسي أوامر أمريكا بشأن مقاتلات "سو 35"؟

خبراء: السلاح الروسي ورقة في يد السيسي يستخدمها من وقت لآخر- أ ف ب/ أرشيفية

أكد سياسيون مصريون أن تهديدات وزير الخارجية الأمريكي بفرض عقوبات على الحكومة المصرية إذا أقدمت على شراء صفقة مقاتلات "سو 35" الروسية، كان بمثابة صدمة لزعيم الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، الذي لم يكن قد غادر الأراضي الأمريكية، بعد لقائه بالرئيس الأمريكي ترامب.

 

وبحسب الخبراء الذين تحدثوا لـ"عربي21" فإن رسالة أمريكا كانت موجهة للسيسي على وجه التحديد، بأنه يجب أن يكون طوعا لأوامر الإدارة الأمريكية، طالما أراد الحصول على دعمها في البقاء بالسلطة إلى 2034، نتيجة التعديلات الدستورية التى أعلن الرئيس الأمريكي خلال لقائه بالسيسي عدم اعتراضه عليها.


ويرى الخبراء أن إدارة ترامب أرادت إبلاغ السيسي بشكل واضح أن مصالحها ومصالح إسرائيل فوق أي اعتبار، حتى لو كان السيسي يمثل أهمية للولايات المتحدة في الوقت الراهن، بالإضافة إلى أن التهديد كان رسالة للجانب الروسي بأن أمريكا مازال لديها نفوذ على حلفائها في الشرق الأوسط.


وتوقع المختصون بأن يتراجع السيسي عن صفقة مقاتلات "سو 35" الروسية، ولكنه لن يتخلى عنها على الإطلاق في ظل حرصه على استمرار العلاقات الجيدة مع روسيا، والتي تحكمها عدة اعتبارات متعلقة بالسياحة والاقتصاد واستيراد القمح، بالإضافة لوجود ضغوط من قيادات بالجيش على ضرورة تنويع مصادر السلاح نتيجة تدني مستوى التسليح الأمريكي الذي تحصل عليه مصر.


وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي، أثناء زيارة السيسي لواشنطن في التاسع من نيسان/ إبريل الجاري، أن الإدارة الأمريكية لن تتردد في فرض عقوبات على القاهرة إذا أصرت على إتمام شراء مقاتلات "سو-35" الروسية، مؤكدا أنهم نقلوا للجانب المصري بوضوح أن شراء مثل هذه المنظومات سيتسبب في تطبيق عقوبات بالتوافق مع قانون التصدي لأعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات.


وأضاف بومبيو: "تلقينا تأكيدات من قبلهم أنهم يفهمون هذا الأمر جيدا، وآمل جدا في أن يقرروا عدم المضي قدما في إتمام هذه الصفقات". 

 

اقرأ أيضا: موقع سبوتنيك العسكري: ما دوافع ونتائج سباق التسلح الروسي؟

فضيحة للسيسي


من جانبه يؤكد الخبير بشؤون الأمن القومي عبد المعز الشرقاوي لـ"عربي21" أن تزامن تهديدات وزير الخارجية الأمريكي مع زيارة السيسي لواشنطن والتقائه بالرئيس الأمريكي ترامب، لم يكن أمرا اعتباطيا، وإنما كان رسالة مقصودة، خاصة أن التهديد كان أثناء مناقشة مجلس الشيوخ لموازنة 2020، الخاصة بالمنح والمساعدات التي تقدمها أمريكا لحلفائها، ومنهم مصر.


ويضيف الشرقاوي: "ترامب توسع في الإشادة بالسيسي، ووزير الخارجية بومبيو في المقابل يهدد السيسي، والمحصلة في النهاية أن أمريكا لن تسمح للسيسي بأن يلعب من وراء ظهرها، لما يمثله ذلك من خسارة اقتصادية كبيرة، باعتبار أن مصر تمثل سوقا كبيرة لبيع السلاح الأمريكي، وأن تحولها لسوق أخرى منافسة يمثل تهديدا مباشرا للأمن الاقتصادي والعسكري الأمريكي".


ويشير الخبير بالأمن القومي، إلى أن " غياب ردود الفعل الرسمية أو حتى القريبة من نظام السيسي، حول تصريحات بومبيو وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، وأن التهديد لا يمثل إهانة لمصر، ولا يشير إلى عمالة السيسي للإدارة الأمريكية، يكشف أن ما تم الحديث عنه في الغرف المغلقة، لم يكن مطابقا للترحيب بالسيسي الذي تم تصديره في وسائل الإعلام".


وبحسب رأي الشرقاوي فإن السيسي منذ البداية كان يعرف أن الإدارة الأمريكية سوف ترفض شراء مصر لهذه المقاتلات لأنها تنافس بقوة طائرات "أف 35"، ولذلك جاء الإعلان عن رغبة مصر في شراء "سو 35"، من خلال الإعلام الروسي فقط، بينما لم تعلق مصر على هذه الأخبار تحسبا لرد الفعل الأمريكي الذي كان حاسما على لسان وزير الخارجية بومبيو.

 

اقرأ أيضا: ترامب يستقبل السيسي ويشيد بـ"العمل العظيم" الذي يقوم به

محاولة ابتزاز


على جانب آخر يؤكد الخبير الاستراتيجي اللواء مجدي الأسيوطي لـ"عربي21"، أن السيسي حاول ابتزاز الإدارة الأمريكية، بأنه قد يلجأ إلى روسيا في شراء مقاتلات سوخوي 35، وهو يعرف مسبقا أن أمريكا لن توافق على ذلك، وهو ما يشير إلى أنه استخدم هذه الحيلة للحصول على مكاسب سياسية خاصة به، ومنها بالطبع الموافقة الأمريكية على التعديلات الدستورية.


ويتوقع الأسيوطي أن تظل ورقة السلاح الروسي في يد السيسي يستخدمها من وقت لآخر، للحصول على مكاسب من الجانب الأمريكي، ولتهدئة الأوضاع داخل الجيش، لوجود أصوات تطالب بتنويع مصادر السلاح، والضغط من أجل الحصول على سوخوي 35، التي تمثل إضافة حقيقية لسلاح الجو المصري، بعد فضيحة الرفال الفرنسية و"أف 35" الأمريكية.


ويضيف الأسيوطي: "لا شك أن العلاقات بين السيسي وإسرائيل في أحسن أحوالها، كما أن ترامب يعتبر السيسي أحد أبرز الذين يقومون بتنفيذ أهدافه في المنطقة، لدعم أمن إسرائيل، ولكن كل هذا لا يعني أن واشنطن أو تل أبيب، سوف توافقان أن يكون لدى مصر أسلحة هجومية متطورة، يمكن أن تمثل تهديدا في المستقبل لإسرائيل في المستقبل، ومن هنا كانت الرسالة الحاسمة من الإدارة الأمريكية برفضها لهذه الصفقة وما على شاكلتها".