سياسة عربية

الجزائر.. معارضون يؤكدون تمسكهم بالتغيير الجذري للنظام

معارضون جزائريون يتمسكون بالدخول في مرحلة انتقالية لا دخل للنظام القائم حاليا فيها (الإذاعة الجزئرية)

طرحت المعارضة الجزائرية أرضية سياسية للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، وتحقق هدف التغيير الجذري للنظام القائم، تبدأ باستقالة رئيس الدولة وتنتهي بانتخابات شفافة تنهي مرحلة انتقالية يقودها مجلس رئاسي متفق عليه.

وأعلن العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت اليوم الخميس أنه وقع على الوثيقة الأرضية، التي قال إنه تم التوصل إليها ونشرها قبل نحو أسبوع وإن من شأنها إنجاز التغيير المطلوب.


وأشار زيتوت، إلى أن الأرضية التي نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تحت عنوان "أرضية من أجل التغيير في الجزائر"، هي نتاج لحوار جرى لعدة أسابيع بين عدد من أبناء الجزائر من مختلف المناطق الجزائرية.


وترى الأرضية أن الخطوة الأولى المطلوبة من النظام الحاكم اليوم، هي انسحاب رئيس الدولة مع نهاية عهدته يوم 27 نيسان (أبريل) المقبل، وإقالة الحكومة وحلّ المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة.
وتؤكد أن هذه الخطوات يجب أن تكون بهدف الدخول في "مرحلة انتقالية تمكّن الشعب من تحقيق مشروعه الوطني؛ وذلك عبر تشكيل رئاسة جماعية مكوّنة من شخصيات وطنية نزيهة تتعهّد بعدم البقاء في السلطة في نهاية الفترة الانتقالية؛ وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تعيّنها الرئاسة الجماعية، تُكلّف بتصريف أعمال الدولة".

وتدعو الأرضية، التي طلب زيتوت من الجزائريين التعليق والتوقيع عليها، إلى إطلاق نقاش وطني جامع يحدّد الجوانب العملية لتعديل الدستور وتنظيم انتخابات ما بعد المرحلة الانتقالية.

 



وتشدد المبادرة على ضرورة "التزام الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية بضمان مهامّهم الدستورية دون التدخّل في خيارات الشعب السياسية".

وأشارت الأرضية إلى أنه ومن أجل تفعيل هذه المقترحات، "قرّرت منظمات المجتمع المدني، لا سيما الطلاب والنقابات والصحفيون والعمال والمحامون والقضاة، وكذا الأحزاب والشخصيات التي تنضمّ إلى هذه المبادرة، تشكيل "تنسيقية وطنية من أجل التغيير"، ستكون فضاءً للتبادل والتشاور والتنسيق لتنفيذ هذه الأرضية. وتحتفظ الكيانات المنضوية في هذه التنسيقية باستقلاليتها وحريتها في العمل على أن تلتزم بالوقوف إلى جانب الشعب ودعم مطالبه المشروعة، كما أنها تتعهد بالاجتماع في أقرب وقت ممكن لاتخاذ قرارات بشأن الإجراءات الملموسة".

وأكدت الوثيقة، "أنّ الموقعين على هذه الأرضية لا يدّعون الأسبقية ولا يطمحون إلى أيّ دور مميّز في التنسيقية الوطنية من أجل التغيير". 

وذكرت أن "التنسيقية مفتوحة دون أيّ إقصاء لكلّ من يلتزم بهذه الأرضية"، وأنه و"في إطار التنسيقية سيتمّ تناول القضايا المتعلّقة بالتمثيل وبعملها الملموس، وذلك بطريقة ديمقراطية وشفافة".

ورأت أن الشعب الجزائري الذي تحرك منذ 22 شباط (فبراير) الماضي، يريد تحقيق سيادة الدولة وحقّ جميع مواطنيها في العيش فيها بحرّية وكرامة؛ والوصل بالاقتراع العام باعتباره الوسيلة الوحيدة لاختيار الممثّلين والبرامج السياسية؛ وضمان الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان الأساسية؛ وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل والمنصف للثروة؛ والتحكّم الديمقراطي الفعّال في القوات المسلّحة وأجهزة الأمن من قِبل ممثلي الشعب.

وذكرت "أنّ إعلان بوتفليقة، في 11 آذار (مارس) الجاري، إلغاء الانتخابات الرئاسية المقبلة، عقب الاحتجاج الشعبي، بالإضافة إلى تصريحه "لـم أنو قط الإقدام على طلب" عهدة خامسة، رغم أنّ العالم بأسره شهد أنّ ملف ترشّحه أودع في 3 آذار (مارس) الجاري، كلّ ذلك لا يترك مجالًا للشك في سياسة الكذب والغش التي ينتهجها. النظام الحالي".

وأكدت الأرضية أن "بوتفليقة داس على الدستور الحالي، الذي فرضه من قبل، بالإعلان عن رغبته في تمديد ولايته الرابعة، الأمر الذي يمثّل قطيعة لا رجعة فيها بين نظامه والشعب". 

وقالت: "لن يقبل الشعب الجزائري أيّ مراوغة من دواليب السلطة الحالية تهدف إلى إبقاء النظام الحالي، سواءً من حاشية الأخ أو الصديق أو الدوائر الخفية الأخرى".

وأضافت: "إننا اليوم في حاجة ملحّة إلى تغيير جذري في النظام القائم، بناءً على أسس جديدة، ومن طرف أشخاص جدد ولا يكون للنظام الحالي أيّ تحكّم فيه"، وفق تعبيره. 

ويتعرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لضغوط شديدة للاستقالة بعد أن دعا الجيش إلى اعتبار منصب الرئيس شاغرا وتخلى عنه حلفاؤه. وعلى مدى خمسة أسابيع، خرج محتجون للشوارع للمطالبة بنهاية حكمه المستمر منذ 20 عاما.

ودعا رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، المجلس الدستوري لإعلان أن بوتفليقة لم يعد لائقا لمنصبه.

ويتعين أن يُقر مجلسا البرلمان هذا القرار بأغلبية الثلثين.

وبموجب المادة 102 من الدستور، يتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح السلطة لمدة لا تزيد عن 135 يوما بعد رحيل بوتفليقة. لكن حتى إذا رحل بوتفليقة فلا يوجد خليفة واضح له.

 

إقرأ أيضا: لوفيغارو: ما هي تفاصيل الصراع النهائي بين الجيش وبوتفليقة؟