صحافة دولية

وثائقي في "بي بي سي" عن سليماني: بطل خارق أم شرير؟

ميدل إيست آي: يعد سليماني بالنسبة لحلفائه وأعدائه من أهم اللاعبين اليوم في الشرق الأوسط- جيتي

تعرض قناة "بي بي سي" الليلة فيلما وثائقيا عن الجنرال قاسم سليماني، الذي يحمل عنوان "قائد الظل: العقل العسكري المدبر لإيران". 

 

ونشرت معدة الفيلم جين كوربين مقالا في موقع "ميدل إيست آي"، تحت عنوان "بالنسبة لأمريكا فهو شيطان ولإيران بطل خارق"، تقول فيه سواء كان بطلا أو شريرا فإن سليماني يعد بالنسبة لحلفائه وأعدائه من أهم اللاعبين اليوم في الشرق الأوسط. 

 

وتشير كوربين في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "سليماني كونه قائدا لفيلق القدس في الحرس الثوري، فهو الرجل الذي يقوم بشد الخيوط من الخلف في لعبة الشطرنج في المنطقة، وأسهم خلال عقدين في رسم صورة المنطقة". 

 

وتنقل الكاتبة عن قائد القوات الأمريكية السابق في العراق ومدير "سي آي إيه" السابق ديفيد بترايوس، قوله: "تعاملنا مع سليماني على أنه رجل قادر وجذاب وماهر وحرفي ورجل شرير". 

 

ويورد الموقع نقلا عن رجل الدين الشيعي جلال الدين الصغير، قوله: "لديه رصيد نادر لا يمكن العثور عليه، روحاني ومثالي ومختلف عن الصورة التقليدية التي تراها لدى القادة العسكريين". 

 

وتلفت كوربين إلى أن سليماني ينتمي إلى طبقة عاملة، فقد نشأ في أثناء الثورة الإسلامية، وبنى رصيده العسكري في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ونجا مما خلقته تلك الحرب عن أسطورة الشهداء. 

 

وتفيد الكاتبة بأنه بعد إطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين، فإن هدف سليماني الأساسي كان منع العراق من أن يتحول إلى قوة تزعزع استقرار إيران مرة أخرى، وعمل على تحقيق هذا الهدف، مشيرة إلى أنه عندما بدأت المليشيات الشيعية بحمل السلاح لمواجهة الغزاة والسنة، فإن سليماني قدم التدريب. 

 

وتنوه كوربين إلى أن هذه النشاطات أدت إلى قتل الجنود البريطانيين والأمريكيين، فقائد القوات البريطانية في البصرة الجنرال جوناثان شو، شهد عام 2007 مقتل 40 من جنوده بسبب القنابل المتفجرة والمزروعة في الطرقات، التي تم تهريبها من إيران عبر الأهوار العراقية، وكانت لعبة قط وفأر، ويقول شو: "كنا نعرف أنهم قادمون ولم نستطع منعهم.. كلما كبرت مصفحاتنا كبرت قنابلهم"، ويضيف أن العمليات كانت حملة محسوبة تهدف لزيادة الضغط، ولم تكن إعلان حرب شاملة. 

 

وتستدرك الكاتبة بأنه رغم خروج القوات البريطانية من العراق قبل عقد، إلا أن البصرة لا تزال تحت التأثير الإيراني، كما هو حال العراق عامة، مشيرة إلى أنه في عام 2014 تغيرت الطاولات عندما ظهر تنظيم الدولة وهدد العاصمة بغداد، وأصبح خطرا على إيران، التي تحركت قبل أي طرف، وزودت الأكراد العراقيين والجماعات الشيعية بالسلاح والمعدات الكافية، وقال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي: "طلبنا المساعدة من إيران، ووقفت معنا، ونحن ممتنون لها". 

 

وتقول كوربين إن سليماني خرج من الظل ليدير المعارك، وأصبح نجما على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم دخلت بريطانيا وأمريكا الحرب لتجد نفسها على الجانب ذاته مع إيران. 

 

وينقل الموقع عن الجنرال ستانلي ماكريستال، قوله: "تنظيم الدولة الذي كان شريرا منح سليماني الفرصة لأن يصبح فارسا أبيض.. خرج من الظل ليصبح بمستوى معين حليفا للولايات المتحدة"، وهو وضع غريب. 

 

وتذكر الكاتبة أن قادة البيشمركة وجدوا أنفسهم مغمورين بالسلاح من الطرفين، لافتة إلى قول محمود حاجي محمود، وهو أحد القادة المعروفين، إنهم لم يعلنوا عن الدعم الإيراني للحلفاء؛ خشية اكتشاف أنهم يستخدمون السلاح الإيراني، وأضاف محمود أن التحالف لم يكن يقدم الدعم الجوي عندما كان سليماني أو المليشيات الشيعية في المنطقة؛ من أجل الحد من سلطته في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة كما يرى بترايوس، فالهدف هو منح الشرعية للقوات العراقية، لا لهذه المليشيات التي كانت تتلقى الدعم من سليماني. 

 

وتورد كوربين نقلا عن المحللين الغربيين، قولهم إن الهدف الرئيسي لسليماني كان إنشاء ممر بري بين طهران إلى البحر المتوسط لنقل السلاح إلى حزب الله، مشيرة إلى أنه بعد دعم سليماني لبشار الأسد، فإنه قام باستخدام فيلق القدس لاختراق الدفاعات الإسرائيلية، التي ردت بسلسلة من الغارات الجوية، فيما قدم السلاح المتقدم لحزب الله لتعزيز ترسانته من الصواريخ ضد إسرائيل. 

 

وينقل الموقع عن الجنرال نتسان إيلون، قوله إن سليماني أساء تقدير قدرات إسرائيل، وربما بالغ في تقدير قوته.

 

وتقول الكاتبة إن هذا الأمر لم يمنع من تحول سليماني إلى بطل خارق في الفيلم الإيراني "المعركة على الخليج الفارسي"، الذي قام فيه بدور القائد العسكري الذي انتصر على أمريكا في حرب خيالية. 

 

وتختم كوربين مقالها بالإشارة إلى قول مدير مركز الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز، علي أنصاري: "تحول سليماني إلى نوع من الأبطال الأسطوريين الإيرانيين".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)